زوجتي تعليمها متوسط، ولا تستطيع متابعة الأبناء في دراستهم، فهل الدروس الخصوصية هي الحل؟ مع العلم أن ظروفي لا تسمح لي بمتابعتهم؟
* يجيب عنها: مصطفى رشاد- الاستشاري في (إخوان أون لاين):
أخي أيمن.. حياك الله وجعل من أبنائك مددًا في حياتك عند الله تعالى، وجعلهم رفعةً للإسلام والمسلمين، وتقبل الله منك جهدك معهم.
أخي الحبيب..
يختلف الكثيرون في تقييم ظاهرة الدروس الخصوصية، ففي حين يعتبرها البعض ظاهرةً سلبيةً تعبِّر عن جشع المدرسين وسعيهم للكسب غير المشروع؛ حيث يقصِّرون في أداء واجبهم التدريسي خلال ساعات اليوم الرسمي؛ ليجبروا الطلبة وأولياءهم على اللجوء إلى هذه الدروس.. يعتقد آخرون أن هذه الظاهرة ليست نتاج تقصير المدرسين بقدر ما هي نتاج طبيعة النظام التعليمي في المرحلة ما قبل الجامعية، فوزارة التربية عادةً- حسب رأي البعض- لا تراعي أثناء عملية توزيع المناهج جانب التوقيت، فتأتي المناهج كبيرةً وطويلةً، ويستحيل إنهاؤها بالصورة الملائمة والمثلى في حصص اليوم الرسمي؛ ما يضطر المدرس إلى الإسراع في إنهاء تلك المناهج على حساب فهم الطالب ومدى استيعابه؛ الأمر الذي يستوجب ظاهرة الدروس الخصوصية.
ويذهب آخرون إلى تصوير ظاهرة الدروس الخصوصية المتفاقمة في السنوات الأخيرة على أنها نتاج السمة الاستهلاكية المتصاعدة للمجتمع؛ حيث ينشغل الأب والأم في تأمين احتياجات الحياة المتزايدة، ليسلِّموا موضوع رعاية أبنائهم من الناحية الدراسية لمدرسين متخصصين يحصلون على جزاء تعبهم بصورة مجزية ماديًّا؛ ما يسمح للوالدين بمتابعة مستوى أبنائهم الدراسي، دون أن يضطروا هم شخصيًّا لتولي تلك المسئولية.
آراء أخرى مختلفة تتناول تقييم ظاهرة الدروس الخصوصية، وتتراوح بين من يذم هذه الظاهرة، معتبرًا إياها بأنها نتاج خراب الذمم وتفشي الفساد، حتى بين مربي الأجيال، ويدعو هؤلاء إلى محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية ومحاصرتها، وبين من يرجع تلك الظاهرة إلى أسباب موضوعية كتطور طبيعة المجتمع، والنظام التعليمي القائم في البلاد، فيعتبرها لتلك الأسباب ظاهرةً ضروريةً يصعب التخلِّي عنها، دون أن تتم عملية إصلاح شاملة للنظام التعليمي القائم في البلاد.
وأري أخي الكريم أن كلاًّ منا أدرى بظروفه، ولكن لا تترك الحبل على الغارب فيحدث ما لم يحمد عقباه، ولا بد لك من المتابعة والمراقبة، خصوصًا لمن تترك له البيت وتغيب، وتترك له تربية أبنائك، وأنا شخصيًّا ضد هذه الظاهرة، إلا في أحلك الظروف، فليس هناك أغلى من الأبناء، وفقك الله لما يحب ويرضى.