بادئ بدء أود التذكير بما ورد في لسان العرب عن التزييف والنفاق، مكتفيًا بنقطتين كأساس فقط لتقريب المعنى، فيقال: زيف الرجل؛ أي بهرجه ويقال: نافق اليربوع أو الجربوع؛ لأنه صنع لنفسه نفقًا تحت الأرض بمخرجين، حتى إذا دخل خلفه صائده استطاع الهرب من المخرج الثاني!.
هذه مقدمة توحي بأنك إذا أردت أن تقدم بضاعة مغشوشة فلا بد من تزييفها وطلائها بما يشبه الحقيقة، وإذا أردت تسويق رجل مغشوش أو امرأة مغشوشة إلى المجتمع فلا بد من المكياج والعدسات والتنميص وغير ذلك.
فإذا تم اكتشاف الحقيقة من الزيف والتزييف فإن المخرج أن تنافق كالجربوع فتخرج من الناحية الأخرى فلا حرج على الجربوع!.
لقد اكتشفنا ذلك في أرقام وبيانات وتقارير عن معدلات نمو وإنتاج وصادرات وواردات وغيرها، واكتشفنا أنفاقها وخروج الجرابيع منها!.
لست الآن بصدد أرقام أو بيانات، وإنما بصدد اقتراح بإنشاء موسوعة عربية على غرار موسوعة "جينز" العالمية؛ ذلك بما لنا من قصب السبق في المشي على غير قدم ولا ساق في أم الاختراعات، وأم الإبداعات، وشغل الناس بسفاسف الأشياء دون معاليها, فضلاً عن أم التعبيرات!.
إذ ليس من المعقول أن لا نستفيد من ذلك! ولنا في الصورة التي تناولتها صحف العالم وفضائياته من تزييف وتزوير ونفاق بطريقة القص واللصق، والتقديم والتأخير، ليظهر التابع متبوعًا، والمتبوع تابعًا!
ولقد كان من الممكن تفهم الغاية لو تم ذلك عن طريق التعبير بالرسم؛ بيد أن الصور تبدلت في مواقعها فقط، وظلت ألوان القمصان والكرافتات والأحذية كما هي!، بل ظلت الأقدام المتقدمة والمتأخرة كما هي يمناها ويسراها!، ثم يطلع علينا من النفق الأخير من يقول إنها صورة تعبيرية, ليؤكد أنه سبْق نستحق عليه تدشين موقع لهذه الموسوعة المقترحة, متفوقًا على طرفة تحكي:
أنه جرت مسابقة بين مجموعة من الرؤساء لتحديد الأطول قامةً بالنزول سيرًا على الأقدام في مياه البحر؛ ليحصل على الجائزة الأبعد مسافة بعرض البحر, فبينما الجمهور يشاهد هذا السباق يرى رئيسه وقد ذهب بعيدًا وما زال نصفه الأعلى طاف فوق سطح الماء، فاندهش بقية الرؤساء للمدى الذي وصل إليه هذا الرئيس!.
وظلت الدهشة مستبدةً بهم حتى اكتشفوا أن الجزء الغاطس من الرئيس هو أحد أعوانه من حملة القلم وأقدام الرئيس على كتفيه!.
وهذا سبق دونه ما حدث من جليس أحد العمد لإحدى قرى الغربية؛ حين أقسم له بالطلاق ثلاثا أنك عمدتنا في الدنيا وعمدتنا في الآخرة!.
ودونه ما حدث عند قيام ابن العمدة بسحل أحد العمال أثناء جني محصول القطن وقد تجمع الخفر لمساعدة ابن العمدة، فانفلت أحد العمال ليصرخ مناديًا على الناظر المشرف على الزراعة والذي هو خال العامل المسحول والمنكل به!
وذلك لينقذه, فجاء الناظر الخال مسرعًا وأصابعه تفتل شعر شاربه الطويل ويقول: أنا جاي!
فلما وصل إلى الموقع لم يجد نفسه إلا وينزل بخيزرانته على ابن أخته! قائلاً له- بصوت عال-: استحمل يا ولد! خليك راجل! هو أنت ست ولا ست!
وفي النهاية أقول: خبروني بربكم ألا نستحق فتح باب الموسوعة لتسجيل هذه الحكاية في موسوعة التزوير والتزييف والنفاق؟
أناشدكم أن تعتبروا هذا المقال تدشينًا لافتتاح هذه الموسوعة، وتسجيل ما لديكم من أرقام قياسية، وإن كانت معنوية في الكذب، والتدليس، والتضليل، والتزوير، والتزييف، فيما لم يسبقنا فيه أحد, لعل أحدنا يحصل على جائزة مكتشف أدلس مدلس, وأضل مضل، وأزور مزور, وأزيف مزيف, وأكذب كذاب، وأبلس من إبليس! الذي قال:
وكنت امرأً من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي.
-----------
* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين لمجلس الشعب.