المتابع لما يصدره المسئولون في مصر من قرارات، وما يردِّدونه من شعارات بخصوص التنمية والتطوير، ثم يرى ما تسفر عنه على أرض الواقع من فضائح وأزمات ووقائع إهدار للمال العام ولثروات الوطن ترقى لمرتبة الخيانة العظمى في حق مصر؛ إنما يرى عجبًا يربك العقول ويشتت الأفكار ويزيد همّ أصحاب الضمير.
فكيف تكون خصخصة المصانع والشركات وتدمير الصناعات الوطنية وتشريد ملايين العمال طريقاً للتنمية؟!.. لا أدرى.
وكيف يكون إهدار ملايين الأفدنة من أراضي الدولة وبيعها ببضعة جنيهات بالمخالفة لكل القوانين واللوائح والقيم، كما يحدث في أرض مدينتي، وجزيرة آمون، وأرض ميدان التحرير، وخليج السويس؛ تنشيطًا للاستثمار؟!.. برضه مش عارف.
وكيف يكون توزيع ملايين الأفدنة من الأراضي الصحراوية في توشكى، وعلى جانب طريق مصر- إسكندرية الصحراوي، وفي منطقة وادي النطرون على المسئولين والحبايب والمحاسيب؛ استصلاحًا للأراضي وتطويرًا للزراعة؟!.. احتمال!!.
وكيف يجرؤ وزير الزراعة وبأي منطق على تدمير زراعة المحاصيل الإستراتيجية، وتحويل مصر من بلد زراعي منتج ومصدر إلى بلد مستورد عاجز عن إطعام شعبه أو تلبية احتياجاته؛ أهو أيضًا من التنمية والتطوير؟!.
وبمناسبة موضوع التطوير.. نعم التطوير... الذي وعد به السيد الرئيس مبارك كل مصر ومنهم أهالي البحيرة وأهالي رشيد، وعكف المسئولون على تنفيذه على أكمل وجه حتى وإن شاب هذه الإنجازات العظيمة بعض السلبيات البسيطة التي يستغلها الحاقدون، ويركِّز عليها المغرضون لتشويه صورة حكومتنا النظيفة جدًّا، وإنجازاتها الرشيدة على الآخر؛ حتى صار الفقر جزءًا من حياة المصريين!!.
نعم.. إنها مجرد سلبيات بسيطة لا تعوق مسيرة تنمية وتطوير مصالح الكبار إطلاقًا.
* فمثلاً وجود مشروعات صرف صحي متعثرة في مراكز أبو حمص وأبو المطامير استمر إنشاؤها ما يزيد عن عشرين عامًا، وأُنفق عليها مئات الملايين دون أن تكتمل أو يستفاد منها أو إهدار 210 ملايين جنيه في مشروع الصرف الصحي برشيد، والذي استغرق العمل به ما يقارب 15 عامًا؛ ليقدِّم لنا مشروعًا معوقًا، يحتاج إلى مشروع تعويض، تعتقد الحكومة أنه لا يعد فسادًا ولا إهدارًا، ولا يتعارض مع مبدأ تطوير وتنمية مصالح الكبار.
* كما أن إستاد دمنهور الجديد الذي أُنفق عليه ما يزيد عن 100 مليون جنيه الذي بعد مضى أكثر من 10 سنوات أصبح مساحة أرض تنتشر فيها إنشاءات خراسانية مبعثرة تصلح بالكاد؛ لتكون ملعبًا للصبية يلعبون فيه الكرة الشراب، ولا يعيب أيضًا برنامج تطوير وتنمية مصالح الكبار.
* ولا حتى إزالة جميع ورش صناعة مراكب الصيد والبحوث برشيد، وهي من أهم الصناعات المحلية بها، ويعيش عليها ما يزيد عن 1200 أسرة، يشكِّك في مصداقية الحكومة ورؤيتها لا تمس تنمية وتطوير مصالح الكبار، كما حدث في أزمة "مدينتي"، فالحكومة رغم حكم القضاء ألغت العقد مع مجموعة طلعت مصطفى، وستبيع لمجموعة طلعت مصطفى أيضًا!!.
* أو حتى مشروع المسئولين في إزالة منازل المواطنين المجاورة للمباني الأثرية بمدينة رشيد؛ وهو ما قد يتطلب إزالة ما بين 850: 1000 منزل، وتشريد ما يقارب 3000 أسرة؛ وهو بذلك لا يعد إهدارًا للثروة العقارية.. لكن كما اتفقنا من قبل إنه تطوير وتنمية لمصالح الكبار!!؛ حتى لو أُزيلت كل منازل المدينة فلا شيء يعلو فوق هذا التطوير أو تلك التنمية، مرورًا بتدمير منطقة أبو مندور الأثرية برشيد، وما تحويه من آثار وبقايا مدينة رشيد الفرعونية القديمة "بولبتين"، مع إنفاق ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة في ترميم العديد من المنازل الأثرية للمرة الثالثة على التوالي في أقل من 10 سنوات.. أعتقد أنه لا يخل بمبدأ التنمية ولا مشروع التطوير.. أقصد تنمية وتطوير مصالح الكبار.
* انتهاءً بإهمال 650 فدانًا هي كل ما تبقى من مساحة 1065 فدانًا كانت مخصصةً بقرار من السيد وزير الزراعة سنة 1991م لإنشاء مدينة سكنية على أطراف مدينة رشيد على ساحل البحر المتوسط، والتي لو تمَّ استثمارها أو بيعها للمواطنين؛ لحققت ما يزيد عن 1.5 مليار جنيه لخزانة الدولة، ولكن بالطبع لم يشملها قرار التطوير ولا أصابتها نوايا التنمية؟ لا شك أنها سقطت سهوًا.
* وفي النهاية وبعد جهد جهيد، وتمعن شديد؛ اكتشفت أنني للأسف عاجز عن فهم العلاقة بين ما يردِّده المسئولون من تصريحات، وما يطرحونه من رؤى ودراسات عن التنمية والتطوير، وبين ما يحدث على أرض مصر من وقائع فساد وإهدار يُندى لها الجبين.
--------------
* عضو مجلس الشعب عن دائرة إدكو ورشيد محافظة البحيرة.