الحكومة في غزة تمنع المقاومة.. حكومة حماس تقطع أيادي وتعدم المواطنين.. قياديو حماس يملكون عشرات الأنفاق في رفح.. حماس توزع الأموال على قادتها ومسئوليها وتحرم الفقراء منها.. حماس لا تريد المصالحة وتفضل الانقسام.. حماس تسعى للانقلاب في الضفة الغربية كما فعلت في غزة وتخزن الأموال والسلاح.
عناوين كثيرة وحوادث مختلقة وقصص مفبركة تفننت الأبواق الإعلامية المأجورة في اختلاقها، والتقت جميعها على مشاطرة العداء للحركة الإسلامية الفلسطينية، واشتركت فيما بينها في محاولة يائسة لتشويه صورة حركة حماس في ذهنية العموم العربي والإسلامي.
كل هذا وأكثر من الأكاذيب تخرج على لسان أبواق إعلامية هنا وهناك تفننت الكذب واحترفت الدجل، هذه الأصوات التي قهرتهم حماس بثباتها وصمودها، قهرتهم بصدقها وشعبيتها المتزايدة، قهرتهم بحكومتها التي لا زالت صامدةً منذ أكثر من أربع سنوات بعد أن راهنوا على فشلها وانكسارها، ولكن حدث ما لم يرق لهم بل أغاظهم وأعمى بصيرتهم، فلا زالت حماس متمسكة بثوابتها التي هي ثوابت الشعب الفلسطيني.
إذا بعد هذا الثبات والصمود لم يبق لهذه الأبواق سوى أن تبث سمومها لتشوه ما يمكن تشويهه للنيل من هذه الحركة لعلها تصل إلى شيء بسيط مما كانت تتمناه، فالكل يقف إلى جانب حماس وعلينا أن نعمل بكل ما نستطيع لجعل الناس ينفضون من حول الحركة، هذا لسان حالهم وهذا مكرهم.
صحيفة (الأهرام) المصرية واحدة من بين تلك الأبواق التي ما فتأت تطلق الأكذوبة تلو الأخرى والفبركة إثر الفبركة لتنال من حماس وحكومتها، بعد أن عجز (النظام الفرعوني) عن إجبار حماس على التوقيع على ورقة فيها الكثير من التنازل والاعتراف بالمحتل، فأوعز هذا النظام إلى أذرعه الإعلامية للقيام بدور خبيث للنيل ممن كسر كلمته لعلها تغسل وجهه الأسود بالتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته بماء الكذب والافتراء.
كذب على المكشوف
الفضيحة الإعلامية وقعت بها صحيفة (الأهرام) مؤخرًا، حين نشرت صورة على صدر صفحتها الأولى تظهر الرئيس المصري حسني مبارك يتقدم الرؤساء الأربعة في "مفاوضات السلام" التي جرت في واشنطن، ليتبين فيما بعد أن هذه الصورة مفبركة ومغايرة للواقع، حيث كان مبارك في الخلف، بينما كان أوباما هو الذي يتقدم الوفد المشارك، في حين يظهر خلفه العاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس حركة فتح محمود عباس ورئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، وهم في طريقهم للمشاركة في مؤتمر صحفي.
هذه الفضيحة التي وقعت بها (الأهرام)، أدَّت إلى ردود فعل داخلية وخارجية عليها، فمن جهتها وصفت قوى المعارضة المصرية ما قامت به الصحيفة بـ"غير اللائق"، لما قامت به من تحريف للحقيقة حيث انتشرت هذه الصورة انتشار النار في الهشيم عبر المدونات العربية وجعلت بعضها يتحدث عن "سقطة مهنية"، و"فضيحة صحيفة الأهرام"، وقد اتهمت حركة "6 أبريل" المصرية المعارضة صحيفة (الأهرام) بـ"عدم المهنية" لنشرها الصورة المعدلة دون الإشارة إلى التغيير الذي قامت به.
وقالت الحركة في بيان على موقعها على الإنترنت "هذا ما وصل إليه إعلام النظام الفاسد"، واصفةً ما قامت به صحيفة (الأهرام) بعدم الأمانة, من جانبها قالت صحيفة (المصري اليوم) اليومية المستقلة: إن (الأهرام) قامت بـ"عملية جراحية" على الصورة "لتظهر أن مبارك يقود والآخرين وراءه".
فضيحة جديدة
وبعد فضيحة الصورة المفبركة للرئيس مبارك، تطل علينا (الأهرام) في كذبة جديدة تتعلق بعملية الخليل البطولية التي نفذها مجاهدو القسام في الشهر الماضي.
وادعت الصحيفة أن حركة حماس وبتوجيهات من قيادتها في دمشق طالبت عناصرها بالقيام بعمليات ضد الاحتلال، وذلك بهدف التأثير على المفاوضات وإفشالها وبالتالي إسقاط السلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن مما يمكنها من السيطرة على الضفة الغربية، وزعمت الصحيفة بأن الخبر جاء طبقًا لاعترافات منفذي العملية، نقلاً عن مصادر أمنية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة".
تلك الأكذوبة الجديدة التي فندتها كتائب القسام في بيان قالت فيه: "إن منفذي العملية لم يعتقلوا من قبل أجهزة أمن السلطة، وأن المقاومة تأتي في سياق معركتنا المتواصلة مع الاحتلال حتى تحرير أرضنا وتطهير مقدساتنا، وليست مبنية على ردات أفعال هنا أو هناك".
على صحيفة (الأهرام) وهيئة تحريرها أن تحترم تاريخها الممتد لأكثر من (135) عامًا، كما يجب عليها أن لا تستخف بعقول قرائها، فالمواطن العربي أصبحت لديه القدرة على التفرقة بين الخبر الكاذب الملفق والخبر الصادق المبني على الحقيقة والمهنية.
وأنا أطمئن هذه الصحيفة ومن يقف خلفها وأطمئن كل مثيلاتها من الأبواق الإعلامية بأن حماس كانت وما زالت وستبقى نبض الأمة وصوتها الصادق الأمين على شعبه وأمته والمحافظ على الثوابت بإذن الله بالرغم من كذبكم وافترائكم ودجلكم فقولوا ما يحلوا لكم فلن يحق إلا الحق ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).
-----------
* صحفية فلسطينية