تباينت مواقف المعارضة المصرية من الانتخابات البرلمانية القادمة، حين أجابت على السؤال الحائر: المشاركة أم المقاطعة أم الوقوف على الخط الفاصل- يرى البعض أنه لا قيمة لكلا الخيارين في ظل مناخ ونظام لا يعنيه إلا تأبيد السلطة أو توريثها- وكان لكل فصيل آلياته وحيثياته في اتخاذ القرار، ومع اعتبار كل الرؤى والآراء يبقى التحدي المهم لكل الأطراف هو كيفية حماية وحراسة إرادة الناخبين بغض النظر عن خياراتهم؟!.

 

المشاركون.. عليهم الانتقال من مربعات المطالبة والمناشدة والاستجداء- نعم ما يطالبون به من ضمانات حق مشروع وعادل لا يحتاج هذا الكم من المناشدات؛ لكنهم يعلمون طبيعة النظام وأدواته في حسم الانتخابات- بعرض مشروع واقعي ممكن وفاعل لمقاومة التزوير وحماية الأصوات وفرض الإرادة الشعبية ومن الآن؛ لتهيئة الأجواء وتعبئة الرأي العام للتضامن في هذه الجولة الفاصلة، مطلوب وسائل وفعاليات ممكنة لقيادة الجماهير ميدانيًّا، وفرض أجواء تشبه إلى حد كبير أجواء فعاليات الإصلاح عام 2005م حين نزلت حركة كفاية والإخوان إلى الشارع بالوقفات والاحتجاجات والمؤتمرات والمسيرات.

 

مطلوب أن تتحول مقار الأحزاب السياسية ومكاتب نواب المعارضة ومراكز حقوق الإنسان إلى خلايا النحل المنتج؛ ليكون توضيح الرؤى وبث الأمل وتبني المشروع.

 

مطلوب محاصرة ومقاومة التزوير حتى يشعر المزورون أنهم يرتكبون جريمة قانونية وخطيئة أخلاقية وكبيرة من الكبائر التي حرمتها الأديان كل الأديان السماوية.

 

المقاطعون.. عليهم اعتبار وتقدير جهد المشاركين؛ لأن إهداره لن يكون في صالح الحركة الوطنية المصرية بمكوناتها المختلفة المشاركة والمقاطعة، ولن يكون إلا في صالح الحزب الوطني، وبالتالي المزيد من الاستبداد والفساد، بل عليهم عرض مشروع إيجابي للمقاطعة حتى يكون هناك فرق بين المقاطعة كفعل إيجابي، والمقاطعة بمنح مزيد من الفرص للمستبد الفاسد.

 

الحائرون.. عليهم حسم موقفهم، والخروج عن الخط الفاصل الذي يرسخ اليأس والإحباط والسلبية وتسويق الوهم.

 

وأخيرًا.. قد يكون الأمر فيه بعض الصعوبة، وقد لا تتحقَّق بعض الطموحات؛ لكننا في حاجة ملحة لكسر حاجز الاستسلام وهاجس الأوهام والاقتحام لفرض بعض الأماني والأحلام وتحمل التبعات الجسام إذا أردنا حياة الكرام.