حينما يفكر عاقل في أحوال هذا البلد فإما أن يصيبه الجنون، وإما أن يفقد الثقة بكلِّ ما حوله أو تتداركه رحمة ربه فيستمسك بحبال الصبر الجميل.

 

في عام 2006م ومع بداية العام الدراسي كنا طلابًا بجامعة الأزهر، نظن أن لنا حقوقًا في هذا البلد مثل غيرنا من الطلاب، وأخذ الأمل يداعبنا في الترشح بانتخابات اتحاد الطلاب لنيل شرف تمثيل زملائنا والفوز بثقتهم، ولكن إليكم الوصف التفصيلي للمأساة بل "الملهاة".

 

- ملاعيب شيحة:

تابعنا في الصحف خبر الإعلان عن فتح باب الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية، وأخذنا نتردد على رعاية الشباب لمحاولة الوصول إلى معلومة عن هذا الإعلان، ولكن إدارة الجامعة تعاملت مع الأمر باعتباره من الأسرار العسكرية الخطيرة التي لا يجوز إطلاعنا عليها؛ ما ألجأنا إلى إرسال أوراق الترشح عن طريق البريد المسجل بعلم الوصول حفاظًا على حقوقنا، خاصةً أن تجاربنا السابقة جعلتنا على دراية بالألاعيب التي تمارسها رعاية الشباب في مثل هذه المناسبات، كأن يتم تعليق الإعلان يوم الخميس، عقب انتهاء اليوم الدراسي ثم رفعه قبل أن يراه أحد من الطلاب في نفس الوقت الذي يكون فيه زملاؤنا الطلاب المتعاونون مع الأمن قد أعدوا أوراقهم وقدموها بالتنسيق مع الحرس الجامعي ورعاية الشباب، وللأسف يشارك في هذه الأمور بعض الأساتذة والعمداء والذين نعتبرهم قدوةً لنا.

 

- التزوير والقهر:

ماذا تفعل حينما تشعر أنك في مواجهة دولة وأنت طالب لا حول لك ولا قوة غير الشعور بالأسف والأسى والقهر؟, وحينما وجدوا أن ملاعيب شيحة غير كافيه لاستبعادنا من عملية الترشح تجاهلوا اللوائح والقوانين؛ فقاموا بتعيين الاتحاد من مجموعة من الطلاب لا يعرفهم أحد؛ لأنهم لا يحضرون معنا في المحاضرات، ولا نراهم في المدرجات، حتى أمين الاتحاد فوجئنا باختيار طالب لا يعرفه أحد.

 

- الاتحاد الحر:

 الصورة غير متاحة

 عبد الرحمن رمضان

في الوقت الذي كان النظام يخوض فيه معركة التزوير وقهر الطلاب وفرض إرادة الأمن داخل الجامعة باتحاد معين، كنا نحن نخوض معركة الحرية والديمقراطية بالدعوة لإجراء انتخابات حرة يشارك فيها الطلاب، ويعبرون عن إرادتهم الحرة، وَدَعَوْنَا لإنشاء اتحاد حر، فتمت الدعوة لفتح باب الترشح، وأُعجب بعض الأساتذة بالفكرة، فقرروا المشاركة فيها عن طريق الرقابة والإشراف على العملية الانتخابية، وأقبل الطلاب على المشاركة في التجربة، وتم اختيار أمين للاتحاد الحر وأمين مساعد، وتم تكرار هذه التجربة بكثير من جامعات مصر، منها القاهرة وعين شمس؛ لأن التزوير لم يكن حالة خاصة بنا وإنما هي عملية تزوير ممنهج ونجحت التجربة؛ لأنها أفرزت نتائج معبرةً عن الإرادة الطلابية، بصرف النظر عن انتماءات الفائز إذا كان من الإخوان أو غيرهم.

 

واستكمالاً لمسلسل القهر قامت إدارة الجامعة بفصل طلاب من كليتي الطب والصيدلة كأول رد فعل على هذه الانتخابات الحرة.

 

- عقوبة الفصل:

بدلاً من تشجيع الطلاب على الممارسة والديمقراطية، وبدلاً من القبول بهذه التجربة؛ قامت إدارة الجامعة بفصل الطلاب الستة قبل الامتحانات بأسبوع؛ لحرمانهم من دخول الامتحانات، وثار الطلاب على هذا الإجراء الظالم، وتكونت وفود من الطلاب لمقابلة عمداء الكليات، مطالبين بإلغاء هذه العقوبات، وتمكين زملائهم من تأدية الامتحانات، ولكن العمداء رفضوا فتوجهوا إلى مكتب رئيس الجامعة الذي أشار إلى أن الأمر بيد الأمن، ورفض مقابلة الوفد الطلابي.

 

وشارك نواب الشعب في عملية التفاوض مع رئيس الجامعة، وحضر وفد من 4 نواب، ولكنه رفض مقابلتهم أيضًا.

 

- الاعتصام بالمدينة الجامعية:

أثار موقف العمداء وكذلك رئيس الجامعة حفيظة الطلاب، فقرروا تنظيم اعتصام في المدينة الجامعية كنوع من الاحتجاج على فصل زملائهم، وبالرغم من أجواء الامتحانات التي كانت على الأبواب إلا أن مشاركة الطلاب في الاعتصام كانت كبيرة.

 

- رسالة من جامعة عين شمس:

في هذا التوقيت أراد الأمن توصيل رسالة إلى طلاب الإخوان في كلِّ الجامعات الأخرى، فقام بإدخال مجموعة من البلطجية إلى ساحة الجامعة، مزودين بالأسلحة البيضاء وقنابل الملوتوف وقاموا بالاعتداء على طلاب الإخوان بصورة بشعة، وأحدثوا بينهم إصابات خطيرة، حتى إن أحدهم فقد إحدى عينيه، وتم تصوير هذه الأحداث، واستنكرها الأساتذة والكُتَّاب والمفكرون حتى إن البعض ربط بين اختيار أحمد زكي بدر وزيرًا للتعليم باعتبار ذلك مكافأة النظام له على هذا الموقف، وكانت هذه الموقعة ردَّ فعل على فضح طلاب عين شمس للتزوير، وتفاعلهم مع تجربة الاتحاد الحر، وكانت هذه رسالة قوية لكل الجامعات التي شاركت في هذه التجربة.

 

- تهديدات هشام بيه:

بدأت إدارة الجامعة في ممارسة ضغوط على الطلاب لفض الاعتصام ولكنهم رفضوا, فحضر إليهم ضابط كانوا ينادونه (هشام بيه) وأمام مكبرات الصوت الموجودة في الاعتصام هدَّد بإدخال البلطجية إليهم كما حدث في عين شمس؛ ما يدل على أن من واجهوا طلاب الإخوان في عين شمس كانوا بلطجية.

 

- العرض الرياضي:

بعد هذا التهديد قرَّر الطلاب توجيه رسالة في مواجهة تهديدات هشام بك بإدخال البلطجية إلى ساحة جامعة الأزهر والمدينة الجامعية كما فعلوا في عين شمس، فقرروا تنظيم عرض رياضي أغلب المشاركين فيه كانوا من كلية التربية الرياضية، وهذا العرض تكرَّر في الجامعة أكثر من مرة، ولكن هذه المرة أثارت شهية الإعلاميين- الذين دعوناهم- ارتداء الطلاب لزي المقاومة الذي سبق استخدامه في بعض العروض المسرحية، ولقد أبدى عمرو عبد الله مصور (المصري اليوم) أسفه وسجل شهادته في موقع (إخوان أون لاين)، وقدَّم اعتذارًا بسبب استخدام الجريدة لهذه الصور بطريقة تحريضية، رغم تأكده من أن الأمر لا يعدو كونه عرضًا رياضيًّا، ولكن الأستاذ مجدي الجلاد سمح بإطلاق لفظ ميليشيات على طلاب هذا العرض، وكرَّر عرض الصور على عدة أيام في رسالة تحريضية واضحة، وقد تأكد ذلك من تأخر رد الفعل الأمني الذي تم بعد إعلان حملة (المصري اليوم) بأربعة أيام، حينما وجد الأمن نفسه في موقف متأخر خطوات عن موقف (المصري)، وهذا الموقف نتركه أمانة بين يدي الله إلى أن تجمعنا ساحة الحشر يوم الحساب؛ حيث سنأخذ حقوقنا من كلِّ من ثبت في علم الله أنه كان من المتسببين في صنع هذه المأساة التي تعرضنا لها وما عانينا من أذى نفسيّ ومعنوي وماديّ.

 

- تساؤلات مشروعة:

- من الذي صنع هذه الأزمة الطلاب أم المزورون؟

 

- هل العروض الرياضية أصبحت جرائم في قانون العقوبات؟

 

- هل يصح أن يركز الإعلام على العروض الرياضية، ويتجاهل الشعب والتزوير والتعيين والفصل والتهديد بإدخال البلطجية؟

 

- هل يُدان الطلاب على حرصهم على المشاركة الطلابية ونشر الحرية والديمقراطية؟ وهل يتم تجاهل كل ذلك ويصبح العرض الرياضي هو الجريمة التي تهدد أمن البلاد، وخاصةً من طلاب جامعة الأزهر الذين يتلقون قدرًا من التعليم الديني يحصنهم من التطرف، ويعلمهم التسامح والأخلاق؟

 

- الجلاد والضحية:

بعد التكثيف الإعلامي والحملة التي دشنها (المصري اليوم) وإعادة نشر الصور وإلحاح بلغة تحريضية واضحة بات الجميع يعيشون أجواء ترقب وانتظار، وخاصة المدينة الجامعية التي خيمت عليها أجواء ما قبل العاصفة وانتظار المجهول المعلوم!!.

 

مرَّت الفترة من الأحد يوم العرض الرياضي إلى الخميس ساعة الصفر ثقيلة متباطئة لتحقق (المصري اليوم) سبق خطير، وهو أن تتحول وسيلة إعلامية من كونها مصدر دفاع عن حقوق الطلاب المهدرة في انتخابات حرة نزيهة إلى مصدر تحريض وتهديد يصيب المجتمع والطلاب بالرعب، حتى إن الطلاب شعروا أنهم بصدد جنرال يقود حملة أمنية أكثر من رئيس تحرير يتعامل مع حملة إعلامية؛ ليحمل وزر تشريد أكثر من مائة طالب، وحرمان بعضهم من الامتحانات، والمعاناة الشديدة التي عاشها الطلاب وذويهم.

 

- ساعة الصفر:

يظن- البعض- الفلسطينيون أنهم هم الذين يعانون من سياسة الفصل العنصري، وهذا غير صحيح، فإن طلاب الإخوان بجامعة الأزهر كانوا يعانون من تطبيق هذه السياسة عليهم، فتم فصلهم في مبنى مستقل؛ بحيث لا يسمح لهم بالاختلاط بباقي الطلاب، لذا كان الهدف واضحًا ومحددًا.

 

مبنى الصفا السكن الخارجي لجامعة الأزهر أو كما كان يُطلق عليه سكن طلاب الإخوان المسلمين، ومع تباشير صباح يوم الخميس الساعة الثانية بعد منتصف الليل طوّق المبنى جحافل الأمن المركزي يقودهم ضباط أمن الدولة، ولم يكتفوا بالمدينة الجامعية، ولكن مئات السيارات التابعة لقوات الأمن قامت بتطويق الحيين السادس والسابع بالكامل، حتى إن السكان ظنوا أن موكب الرئيس سيمر في هذه المنطقة, وتم إجبار السكان على إغلاق جميع المحال والمتاجر التي يقدم بعضها خدماته على مدار 24 ساعة ثم بدأ اقتحام المدينة.

 

- ملائكة وحيد حامد يقتحمون المدينة الجامعية:

يصعب على أي مسلم أن يعيد على أسماعكم الألفاظ والشتائم والبذاءات التي انطلقت من أفواه المقتحمين مع سلسلة من الأوامر بالرقود على الأرض، ومن يتلكأ في تنفيذ الأوامر بسبب النوم- لأن الاقتحام كان بعد الثانية من منتصف الليل- فيتقدم إلى سريره اثنان أو ثلاثة من الملائكة وبحركة مفاجئة يقومون بجذب البطانية أو ملاية السرير بمن يرقد عليها فيجد نفسه على الأرض على بعد أمتار من السرير، ثم بدأ ملائكة وحيد حامد في تفقد المشهد، الطلاب رقود على الأرض والضباط يضعون أقدامهم على الرءوس أو الرقاب، في مشهد لا نراه إلا في فلسطين أو العراق، ولم يقتصر الاعتقال على طلاب الإخوان؛ لأن مجموعات من الطلاب الذين يحبون الهدوء والجدية يفضلون الإقامة في هذا المبنى تم اعتقالهم برغم عدم وجود صلة بينهم وبين الإخوان، وإذا كان الاتهام مرتبطًا بالعرض الرياضي، فلماذا تمت الاعتقالات بهذه العشوائية وبصورة انتقامية؛ حيث إن هناك مجموعات أمنية كبيرة توجهت إلى القرى في عدة محافظات للقبض على بعض الطلاب الذين لم يكونوا متواجدين في المدينة الجامعية.

 

- أسلحة بيضاء وملائكة سوداء:

العجيب في هذا المشهد أننا فوجئنا ببعض الجنود يحملون "بؤجًا" وحقائب يدخلون بها علينا ثم صدرت الأوامر بتفريغها، فإذا هي سكاكين و"مطاوٍ" وسنج، وسيوف، وقبضات حديدية، وجاءوا بالمصورين لالتقاط صور ظننا أنها تذكارية فإذا هي في النيابة تتحول إلى أحراز يزعمون أنها تخصنا، والغريب أن الكثير من زملائنا لم يعرفوا معنى أسلحة بيضاء إلا حينما رأى المشهد في النيابة، كما أن أكثرنا يسمع عن السنج لكننا شرفنا باكتساب خبرات جديدة ونحن في التحقيق وربما زاد شعورنا بالطمأنينة حينما وجدنا شبح ابتسامة تعلو وجه وكيل النيابة وهو يبدي ملاحظة بأن هذه السكاكين جديدة لم تستعمل، وكأنها جزء من جهاز عروس، ويبدو أن خبرة وحيد بملائكة لاظوغلي محدودة؛ لأنه غالبًا يشاهد الأفلام الأجنبية وخبرته برجال سكوتلاند بارو ربما فاقت خبرته المحلية.

 

لا أدري ماذا كان سيخط بقلمه لو كان حاضرًا في مشهد خروجنا من مبنى المدينة كعتاة المجرمين مقيدي الأيدي معصوبي الأعين؟ وأدعو الله من كلِّ قلبي له ولكل إنسان ألا يتعرض لتلك القيود الجهنمية البلاستيكية التي تضيق كلما تحركت يداك، حتى إن أحد زملائنا كاد أن يفقد يديه من جراء هذا النوع اللا آدمي من القيود الذي لا نراه إلا عبر شاشات التليفزيون والجنود الصهاينة يقيدون به إخواننا في فلسطين، وأشهد الله أن هناك بعض زملائنا خرجوا في هذا الجو شديد البرودة بـ"الفلنات الداخلية" فقط، ولم يلبسوا شيئًا في أقدامهم؛ حيث منعهم ضباط الأمن من ذلك، ولم يتم اقتيادنا إلى النيابة كما ينص القانون، وإنما إلى أحد معسكرات الأمن المركزي؛ حيث أساليب التفتيش المهينة، ومنعنا من الاحتفاظ بالمصاحف، هذا غير الضرب والإهانة؛ حيث انفرد ضباط أمن الدولة بنا لمدة 48 ساعة قبل عرضنا على النيابة.

 

- عشة الفراخ:

تم وضع 50 طالبًا في زنزانة لا تتعدى 5×5م، وكان إذا أراد أحد من هؤلاء الطلاب النوم لم يكن لديه أي اختيار سوى النوم وهو واقف، أما باقي الزنازين فكان الوضع ليس بأفضل حال من ذلك؛ حيث كان العدد أقل، ولكن لا تستطيع النوم سوى على جنبك، ولن تستطيع التقلب أو حتى سحب الغطاء لتحتمي من شدة البرودة غير أننا لم نكن بالزنزانة وحدنا، كان معنا رفقة من الفئران، ومن المواقف التي أتذكرها شخصيًّا أن أحد زملائي كان نائمًا بجواري، وفجأة استيقظ مفزوعًا لم نعرف لماذا، ولكنه عندما قام وجدنا فأرًا نزل من ملابسه غير التي كانت تجري حولنا، وكانت هذه هي آخر اللمسات الملائكية التي تعرَّضنا لها.

 

- نيابة أمن الدولة العليا:

تم ترحيلنا الساعة 11 مساءً يوم السبت إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، وكان هذا المبنى جديد؛ حيث كانت قضية طلاب الأزهر من أوائل القضايا التي تعرض فيه، وكان ينتظرنا هناك 3 أنواع من البشر.

 

الصنف الأول: غالب ظني أنه كان ضباط أمن دولة سابقين، وكان يبحث عن ذريعة ليثبت عليك التهمة، ولكن غير بتوع وحيد حامد، فالمعاملة جافة والحديث باستعلاء واستهزاء.

 

الصنف الثاني: الذي يؤدي عمله بمهنية، وترى فيه وقار القاضي دون مجاملة لأي طرف.

 

الصنف الثالث: كانوا مدركين لطبيعة المسرحية الهزلية؛ حيث الأسلحة البيضاء التي لم يسبق استخدامها وبعضها في غلافة, واستقبلونا باحترام، وقدموا لنا مشروبًا، وعرضوا علينا إحضار طعام بل إن بعضهم قدَّم تليفونه الخاص به لبعض الطلاب الذين كانوا منزعجين لعدم معرفة أهاليهم أي أخبار عنهم ثم صدر قرار النيابة بحبسنا 15 يومًا على ذمة التحقيقات

 

- مزرعة طرة:

تم ترحيلنا إلى سجن مزرعة طرة، ومنعوا الأهل من الزيارة طيلة الـ15 يومًا الأولى؛ ما ضاعف من معاناة الأهالي, وقررت إدارة السجن بتوصية من ملائكة وحيد حامد منعنا من الخروج من الزنازين مثل باقي المسجونين، واليوم الوحيد الذي سمحوا لنا بالخروج فيه من الزنازين كان أول أيام عيد الأضحى, وأصف لكم اليوم الأول للزيارة، واللقاء الأول بيننا وبين الأهل؛ حيث كان بعض الطلاب في عرض النيابة، والآخر كان في السجن، وكانت زيارة عرض النيابة سريعة جدًّا ولمدة دقيقتين أو 3 دقائق، وكان هذا اللقاء محفوفًا بالبكاء الشديد سواء من الرجال أو النساء، كان موقفًا مؤثرًا، لكن لم نكن نستطيع أن نتفاعل مع الأهل في البكاء من أجل التخفيف عنهم، وقابلناهم بابتسامة حتى نهون عليهم ويطمئنوا علينا، وكانت الزيارة من المآسي التي واجهتنا وأهلنا الذين ضاعفت هذه المعاملة من قلقهم علينا.