- مواطنون: قاطعنا الفاكهة بسبب الغلاء

- جزارون: توقفنا عن البيع لغياب المشترين

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

تمنى الكثير من المواطنين أن تبدأ أسعار السلع الغذائية المختلفة في الانخفاض مع انتهاء العيد وشهر رمضان المبارك، وهي الأيام التي يتزايد فيها الطلب وما يقابله من غلاء؛ ولكن لهيب الغلاء الذي واصل الصعود أصاب أحلامهم في مقتل!.

 

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن السلع الغذائية زادت بنسبة21% خلال أغسطس الماضي؛ بسبب علاوة شهر يوليو وبدء الدراسة ودخول شهر رمضان.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة في عدد من الأسواق، ورصد خلالها فارق الأسعار بين شهر رمضان والعيد والوقت الحالي، فعلى نطاق الخضراوات والفاكهة لوحظ تضاعف سعرها بشكل جنوني؛ حيث وصل كيلو المانجو إلى 12جنيهًا بعدما كان في شهر الصوم بـ10 جنيهات للكيلو، وقفز كيلو الجوافة إلى 5.5 جنيهات، بعد أن كان يُباع بـ3.5 جنيهات، أما البطيخ فبلغ سعره 4.5 للكيلو بدلاً من 3 جنيهات، والعنب 6 جنيهات للكيلو بعد أن كان يُباع بـ4 جنيهات، والتفاح المصري 8.5 للكيلو في مقابل 6 جنيهات، والبلح الأحمر وصل إلى 7 جنيهات للكيلو بدلاً من 5.5 جنيهات للكيلو!!.

 

 الصورة غير متاحة
أما الطماطم فبلغ ثمن الكيلو 6 جنيهات بدلاً من 3.5 جنيهات، والبصل إلى 2.5 جنيه للكيلو بعد أن كان بـ2 جنيه، وكذلك الخيار وصل إلى 5 جنيهات للكيلو بدلاً من 3 جنيهات، والبطاطس قفزت إلى 4.5 جنيهات للكيلو بعد أن كانت 3 جنيهات، وكذلك الباذنجان الرومي يُباع الآن بـ3.5 جنيهات، والباذنجان العروس بـ4.5 بدلاً من 2 جنيه، أما الكوسة فوصلت لـ2.5 للكيلو بعد أن كانت 1.5 جنيه، والجزر ارتفع إلى 9 جنيهات للكيلو بدلاً من 6 جنيهات، والثوم بـ12جنيهًا للكيلو بعد أن كان ثمنه 7 جنيهات، أما الفلفل الرومي فوصل سعره إلى 4.5 جنيهات للكيلو بدلاً من 3 جنيهات!!.

 

وقفز ثمن بيض المزارع "البيض الأبيض" إلى 25 جنيهًا بدلاً من 19 جنيهًا للكرتونة، ووصل سعر السكر إلى 6 جنيهات للكيلو بدلاً من 5 فقط، أما الأرز فبلغ ثمنه 5.5 جنيهات بدلاً من 2 جنيه للكيلو، ويُباع الدقيق بـ6.5 جنيهات، بعد أن كان لا يزيد عن 5 جنيهات، أما سعر المكرونة فوصل إلى 6.5 للكيلو بدلاً من 4 جنيهات، وبلغ سعر زيت "القلية" 13 جنيهًا للتر، وزيت الذرة 16 جنيهًا للتر، أما السمنة البلدي فوصلت إلى 45 جنيهًا للكيلو!!.

 

وأسعار اللحوم والفراخ كعادتها اشتعلت لأقصى الحدود؛ حيث وصل سعر اللحم البتلو إلى 100 جنيه للكيلو، في حين بلغ الكندوز 60 جنيهًا، أما المستورد المجمد فقز إلى 39 جنيهًا، وأصبح سعر الفراخ البانيه 47 جنيهًا للكيلو الواحد والبلدي بلغت 23.5 جنيهًا للكيلو، وذلك لمن استمر في مهنته "كجزار" أو "فرارجي" من بعد رمضان؛ حيث رصدنا ما يزيد عن 11 محال جزارة أغلقت أبوابها، وقررت عدم بيع اللحمة بعد رمضان!.

 

جزار "كاوتش"!

 فالحاج عبد الله عبد ربه "جزار" يقول: "مفيش سوق أجيب لحمة ليه، وأبيع لحمة لمين، إذا كان الناس مفكرتش تسأل أنا ليه مش معلق لحمة من بعد العيد، يبقى أكيد هي مبتفكرش تشتري أصلاً"!!.

 

ويؤكد الكلام السابق عبد الحميد فرغلي "جزار"، قائلاً إنه قرَّر تحويل نشاطه إلى متجر لبيع "الإطارات" منذ انتهاء رمضان؛ نظراً لعزوف المواطنين عن الشراء تمامًا منذ العيد؛ ما كبده خسائر فادحة دفعته إلى تغيير نشاطه"!.

 

البيع بالثمرة!

ويشير محسن رجائي "فكهاني" إلى أن أحد المواطنين عرض عليه أن يبيع للمواطنين بعدد الثمرات وليس بالكيلو؛ لأن الكثير من المواطنين يقوم الآن بشراء كميات أقل من ربع كيلو، ويضيف بدأت الاقتراح بالفعل خلال يوم كامل ولاقى إقبالاً غير عادي من المواطنين.

 

ويشرح ما قام به، قائلاً: أبيع ثمرة المانجو الواحدة بـ3 جنيهات ونوعًا آخر بـ4.5 جنيهات، أما البطاطس فالواحدة منها يبلغ ثمنها 75 قرشًا.

 

الطبخ بدون "صلصة"!

 الصورة غير متاحة

الغلاء وارتفاع الأسعار أصبح حديث المصريين جميعًا

ومن جانبهم، عبَّر المواطنون عن استيائهم الشديد من الارتفاع الكبير في الأسعار الذي طال كل شيء.

 

ولاء صادق "ربة منزل" ترى أنه ليس هناك أي حيلة للمواطن، فالأسعار نار، ولا بد أن نأكل ونطعم أولادنا، وما نفعله هو السير حسب قدرتنا المادية، فبدلاً من شراء كيلو من الطماطم نأتي بكمية أقل لعمل السلطة فقط، أما المكرونة فتكون بيضاء دون صلصة!.

 

ويدلي سعيد فوزي "محاسب" برأيه، قائلاً: لدي 7 أطفال، وأقتصد في احتياجاتي إلى أقل قدر ممكن حتى أواجه غول الغلاء، وهناك أنواع من الفواكه، مثل المانجو والبطيخ والتفاح؛ قررت ألا أشتريهم مطلقًا.

 

فاكهة ممنوعة!

ويرى سيد أحمد "موظف" أن المشكلة الكبرى أن تزايد الأسعار صدمة كبيرة؛ خاصة أنها تتضاعف بصورة غير مبررة من فترة لأخرى؛ لأن الحكومة تتبع معنا سياسة الغلاء خطوة خطوة، فما أن نعتاد عليها حتى يقوموا برفعها من جديد.

 

وتقول علياء عاطف "حديثة الزواج" "تم زفافي فقط، وصدمت بعدها بتكاليف الغذاء الباهظة التي تستولي على أغلب ميزانية المنزل، حتى إن طبق السلطة الخضراء الواحد الذي لا غنى عنه في وجبة الغذاء يُقدر بما يزيد عن 10 جنيهات، فما بالنا بأسعار الأطباق الرئيسية"!.
الأسعار انخفضت 300%!!

 

من جانبه، ينفي الدكتور أحمد الركايبي رئيس الشركة القابضة للسلع الغذائية أن يكون هناك ارتفاع في الأسعار، مشككًا في تقرير جهاز التعبئة والإحصاء، الذي يرى أن وراءه أهدافًا خفيةً غير معلنة؛ خاصةً أن الأسعار انخفضت 300% مقارنةً بالعام الماضي من نفس الشهر!!، على حد قوله.

 

ويدَّعي أن الأسعار ثابتة منذ شهر يناير الماضي؛ حيث توقفت اللحمة الكندوز عند 38 جنيهًا للكيلو، والبتلو المجمد 29 جنيهًا، والفراخ سعرها 16 جنيهًا للكيلو، والسكر بـ3.5 جنيهات للكيلو، وكذلك في سائر أسعار السلع الغذائية الأخرى من المكرونة والأرز والفواكه!!.

 

ويزعم أن كل المجمعات الاستهلاكية التابعة للحكومة بها تلك الأسعار فهي ليست خيالية، وعلى المواطنين أن يتركوا المتاجر الخاصة التي تشهد غلاءً كبيرًا!.

 

ويبرر غياب الأجهزة الرقابية، قائلاً: "المواطن هو المسئول عن نفسه، فعليه أن يبحث عن الأماكن الرخيصة من عدمها؛ لأنه هو المتسبب الأول والأخير في تشجيع التجار على البلطجة والجشع"!!.

 

مص الدماء!

 الصورة غير متاحة

 محمد الأشقر

ويرد عليه المهندس محمد الأشقر رئيس "جبهة حماية المستهلك من الجباية والفساد" بمطالبة المواطنين بأن يثوروا في وجه هذا النظام الغاشم الذي يرفع الأسعار ويرتكب المصائب ثم يخلي مسئوليته بعدها!، مشيرًا إلى أن ما يقوم به بلطجة فجة دون رادع!.

 

ويؤكد أن مصر لا يوجد بها أي مقومات تدفعنا بأن نطلق عليها دولة؛ حيث تحكمها مجموعة من العصابات التي لا همَّ لها سوى مص دماء المواطنين بأي شكل!!، مستنكرًا اغتصاب الحكومة حقوق الشعب في المأكل والمشرب بعدما اغتصبت كل حقوقه الأخرى.

 

ويرى أن غول الغلاء الفاحش المتسبب الأول والأخير فيه هي الحكومة؛ لعدم مراقبتها للأسواق وغياب ضبطها للأسعار، مطالبًا المواطنين بالتحرك والانتفاض من أجل الحصول على حقوقهم، من خلال تقديم الشكاوى في مختلف وسائل الإعلام من صحف وتليفزيون إلى أن يحرِّك المسئولون ساكنًا.

 

ويشدِّد على أن المتهم الأول في تلك الأزمة هو النظام، يليه جميع المؤسسات والأجهزة الرقابية المسئولة، ثم يأتي بعدهم التجار، وأخيرًا المواطنون التاركون لكل حقوقهم والراضين بالذل والمهانة؛ ما يؤدِّي إلى تفاقم الأوضاع يومًا تلو الآخر.