خطوة نوعية جديدة يخطوها حزب العدالة والتنمية التركي، وسط حقولٍ من الألغام يزرعها أنصار العلمانية المتطرفة في طريق الشعب التركي نحو الديمقراطية والإصلاح، أحزاب وتيارات سياسية ومؤسسات وأجهزة سيادية تقف حائلاً في الطريق، بعضها يراهن على صناديق الانتخاب، ومعظمها على صناديق الذخيرة، لكن جاء الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية؛ ليؤكد تضامن الشعب مع الديمقراطية والتغيير السلمي.

 

نسبة حضور تجاوزت 76%، وموافقة اقتربت من60% على التعديلات الدستورية، النوعي حقًّا هو انحياز غالبية الناخبين على الرغم من خلاف مواقف أحزابهم، خاصةً التجمعات الانتخابية ذات الثقل الشعبي للتيار القومي والعلماني، وكانت مفاجأةً للجميع، لكنها المفاجأة التي تؤكد وعي ونضج شعب يبحث عن المصلحة والحكمة، غير مبالٍ من أي وعاء خرج.

 

صورة أخرى في مكان آخر، مصر ذات التاريخ والرصيد، استبعاد بل استحالة التغيير عبر صناديق الاقتراع؛ لاعتبارات أهمها نمط التزوير الذي صار سمتًا لكل الانتخابات المصرية، بدايةً من الاتحادات الطلابية، وانتهاءً بالانتخابات الرئاسية، التزوير أصبح مكونًا جينيًّا في خلايا هذا النظام الفاسد لدرجة مَرَضيَّة، وصلت إلى حدِّ التزوير الفاضح.

 

لكن خطورة استبعاد هذا النمط من التغيير- صناديق الانتخاب- أنه يفرض نوعًا آخر من التغيير عبر صناديق مفخخة، قد تنفجر في أي وقتٍ محدثةً فوضى مهلكة، صناديق مملوءة بأزمات ومشكلات ملايين المصريين الفقراء ومعدومي الدخل، والمتعطلين عن العمل، والمسجلين خطر، والبلطجية، وأطفال الشوارع، والذين تعرَّضوا للتعذيب والإهانات داخل أقسام الشرطة، وأمن الدولة، فضلاً عن ملايين المقهورين والمظلومين الذين سُلبت حقوقهم بين مربعات المحسوبية والرشوة وغول الفساد، الذي التهم خيرات البلاد، وعرَّض حياتهم إلى الخطر ومستقبلهم إلى الضياع.

 

هذا الواقع المؤلم والمخيف يفرض على جموع المصريين، الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والقوى الشعبية والنخب الفكرية والسياسية الفنية والرياضية، بل على كل وطني غيور من شعب مصر تحمُّل مسئولياته الشرعية والوطنية في انتزاع إرادته، وحماية صوته، ومقاومة التزوير؛ لتكون صناديق الانتخاب هي وسيلة التغيير لا صناديق الذخيرة.