لن يتوقَّف الغرب وأتباعه في بلادنا عن الهجوم على الإسلام والإساءة إلى المسلمين, فالهجوم قديم ومستمر، كما أخبرنا القرآن, ولا بد أن نتوقَّع المزيد، ليس فقط منع مآذن المساجد بسويسرا، والتضييق على الزي الإسلامي بفرنسا، بالرغم من قوانين حرية الزي، ثم أخيرًا، وليس آخرًا إعلان مسبق بتحديد موعد سنوي لحرق القرآن بأمريكا (جبروت غير مسبوق)، ومع ذلك فكلهم جميعًا إلى فشل ذريع؛ لأنهم يناقضون مبادئهم المزيَّفة، مثل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان, كما أنهم يقدِّمون خدمةً إلى الإسلام بدعوة المثقفين للقراءةِ عن الإسلام، ما يؤدِّي إلى إسلام شخصيات مهمة، مثل السياسي السويسري الذي قام بالترتيبات للاستفتاء ضد المآذن، وكذلك "هنريك برودر" أكبر كاتب ومفكر ألماني الذي قضى عمره في الهجوم على الإسلام.
لا بد من تحديد الإطار العام للقضية، ثم أسبابها وصولاً إلى رؤية الحل:
أولاً: لا بد أن نعلم يقينًا أن أهدافهم (رد المسلمين عن دينهم إن استطاعوا) لن تتحقق؛ لأن القرآن الكريم يؤكد ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (الحجر)، ثم نعي تمامًا أن الهجوم على الإسلام خارجيًّا غالبًا ما يقصد به المسلمين, خاصةً أننا في الأدبيات الغربية قوم إرهابيون متعطشون إلى القتل وكسالى لا نعمل, عالةً على الحضارة الغربية، ونمتلك البترول كثروة لا نستحقها, هذه الصورة كانت واضحةً في الرسوم التي نشرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أضف إلى ذلك داخليًّا ما نجده من فئات في المجتمعات الإسلامية- الطابور الخامس- تفاجئنا باتهامات فكرية، مثل قضايا حرية العقيدة والردة، وأوضاع المرأة في الإسلام وخلافه؛ حيث يتم تضخيم هذه القضايا من خلال حملة إعلامية منظمة؛ لإبعادنا عن القضايا الحقيقية التي لا بد أن يلتف حولها المسلمون.
كما أن هناك خططًا مرحليةً بشأن مناهج التعليم، تسعى إلى تغيير كثيرٍ من الثوابت الإسلامية، وتسعى أيضًا إلى عملية ترويض، تنحرف بالمسلمين عن الجوهر الصحيح للإسلام الذي لا بد أن يؤسِّس حضارةً على الأرض, حتى يصبح الإسلام تابعًا إلى الحضارة الغربية؛ لينتهي خطره على الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كما يتصورون.
ثانيًا: لا خلافَ على الانتشار الكاسح للإسلام عالميًّا (بالقوة الذاتية للمنهج، ودون القدوة من المسلمين)، فنحن كأفراد ودول ومجتمعات وأمة إسلامية مقارنة بالعالم الآن.. الأجهل علميًّا والأفقر اقتصاديًّا والأضعف سياسيًّا وعسكريًّا؛ ولذلك حفنة قليلة من اليهود استطاعوا السيطرة على المال والإعلام العالمي، وبالتالي استطاعوا إقناع العالم بالباطل، ونحن مليار ونصف المليار لا نستطيع إقناع أحد بالحق.
ولذلك لا بد أن ندرك أننا- نحن المسلمين- أول المتهمين بالإساءة إلى الإسلام؛ حيث يؤمن به كثيرٌ منَّا ظاهريًّا، كشعائر فقط دون الشرائع (كلمتين من نفس الحروف متلازمتين متكاملتين بالضروره مثل العلم والعمل)، وأن الدفاع عن الإسلام لا يمكن إلا أن يكون (مثلاً وليس حصرًا) بتحقيق القدوة حضاريًّا، بتفعيل ليس فقط الإيمان، بل العلم والعمل ومبادئ الحريات العامة، مثل حرية العقيدة والرأي، ثم العدل والمساواة أمام الدستور والقانون بين جميع العقائد والمذاهب والرجل والمرأة.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية9)، فالتغيير إلى الأفضل لن يتحقق دون اعتبار أن الاهتمام بالأمر العام للإسلام والمسلمين واجب، وليس فقط حقًّا، كما يتصوَّر الكثير، وأن المدخل الوحيد إلى هذا الطريق هو الوعي بجوهر الإسلام، ثم المطالبة المستمرة والمنظَّمة لشتَّى أنواع الحريات العامة المفتقدة في بلادنا.
-----------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com