- د. الأشعل: مخطط صهيوني تمهيدًا لهدم الأقصى
- د. الجندي: الحل خطة إستراتيجية للتعريف بالإسلام
- د. العالم: الإعلام سلاحنا لتحسين صورة المسلمين
- د. المشاط: الرد بقسوة هو الأنسب ضد المتعصبين
- لبن: على الحكام قطع العلاقات مع دول حارقي المصحف
تحقيق: الزهراء عامر
بعد إعلان القس الأمريكي تيري جونز التراجع عن حرق 200 نسخة من القرآن الكريم، نقلت الفضائيات الأمريكية مشاهد تمزيق عددٍ من المصاحف الشريفة وحرق أخرى في بعض المدن والولايات الأمريكية، من بينها حرق المصحف في احتفالية بالقرب من البيت الأبيض.
وإن اتفق الخبراء على تصنيف الحدث ضمن مسلسل تحالف اليمين المسيحي واللوبي الصهيوني والجاري تنفيذه في عدة مناطق بالعالم كله؛ إلا أن توقيته أثار تساؤلات حول مغزاه، وهل يأتي في إطار العمل لمواجهة الإقبال المتزايد في الغرب على اعتناق الإسلام؟!، أو هو اختبار صهيوني لردود فعل المسلمين قبل التحرك لهدم الأقصى أم مجرد حركات عشوائية دون تخطيط نفَّذها متعصبون مسيحيون؟!، وتساؤلات أخرى يجيب عنها الخبراء في التحقيق التالي.
الهدف هو الأقصى
في البداية، يؤكد د. عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أن قرار حرق القرآن الكريم تم الترتيب له من قبل، وهدفه الأساسي اختبار ردود أفعال العالم العربي الإسلامي تجاه ما يمكن أن تتعرَّض له الرموز الإسلامية.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
ويلفت د. الأشعل إلى أن الحكومة الصهيونية تنوي تنفيذ مخطط كبير بحق المسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة، وهي تريد أيضًا أن يرد المسلمون على حرق المصحف بأعمال شغب، يقوم خلالها بعض المسلمين بحرق الإنجيل للإساءة للإسلام.
ويضيف أن المخطط الصهيوني المتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم ليس جديدًا عليهم؛ حيث قاموا من قبل بوضع هذا الكتاب المقدس في المراحيض؛ لأنهم يدركون جيدًا أنه السبب الرئيسي في انتشار الإسلام الذي ينظرون له كعدو.
ويرى أن الكيان الصهيوني يحاول الضغط الآن على الرئيس أوباما، خاصةً بعد إصراره على وقف المغتصبات في القدس؛ لأنهم يظنون أن أصله المسلم يمنعه من حكم دولة مثل الولايات المتحدة.
ويوضِّح أن المسلمين في أمريكا ما زالوا يعانون من استمرار انتهاك حقوقهم منذ أحداث 11 سبتمبر، ويحاول الصهاينة تجديد الهجوم عليهم، مطالبًا بضرورة التحرك لإنقاذ مسلمي أمريكا من الاضطهاد.
احتجاج أممي
محمد الشحات الجندي

ويؤكد محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن قرار حرق القرآن ينمُّ عن مدى الحقد والكراهية لدى أعداء هذا الدين، مستدركًا: لكن مع هذا سيظل القرآن الكريم كتاب الله محفوظًا وباقيًا إلى قيام الساعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (الحجر).
ويقول: حتى لو تم حرق القرآن بالفعل فإن هذا الكتاب محفوظ في صدور المؤمنين وفي اللوح المحفوظ، ولن يضره مثل هذه الدعاوى التي تنم عن إفلاس صاحبها، موضحًا أن الدين الإسلامي يستطيع أن يؤثِّر في الآخرين حتى وإن كان المسلمون يعانون من ضعف.
ويستهجن موقف القس الأمريكي تيري جونز الذي لا يتناسب مع وصفه بأنه رجل دين مسيحي، ويقول كان الأَوْلى أن يتمتع بالحكمة واحترامه وتقديره لقيمة الأديان، مؤكدًا أن الاحتجاجات التي قام بها مَنْ يتمتعون بالإنصاف ممن لا ينتمون للإسلام أغلقت كل أبواب الإقدام على هذا العمل، وجعلته محاصرًا، وما كان أمامه إلا أن يتراجع؛ لأن هذا الاحتجاج يعتبر فعلاً أمميًّا.
ويشدد على أنه لا ينبغي أن تكون مواقف العالم الإسلامي تجاه هذه القضايا مجرد ردود أفعال، ويضيف: لا بد أن تتبنى المؤسسات الدينية خطة إستراتيجية طويلة المدى للتعريف بالإسلام؛ لأن مَن يراقب السلوك العربي على مدى السنوات الطويلة يكتشف أن الغرب يتحامل على الإسلام والمسلمين، وجميعنا يذكر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، بجانب الفيلم الذي أنتجه النائب الهولندي الذي صوَّر القرآن والدين الإسلامي بأنه شيء متطرف، وأخيرًا الحملة الظالمة تجاه القرآن.
ويوضح أن الإسلام دين حيوي، ويشهد انتشارًا كبيرًا في كل أقطار الأرض على الرغم مما يفعله أعداؤه في حقه، وتابع قائلاً: لهذا فإن هناك عبئًا كبيرًا يقع على عاتق المسلمين لبيان صحيح هذا الدين الحنيف ودوره في إنقاذ الإنسانية والإسهام في مسيرتها الحضارية.
تصور خاطئ
د. صفوت العالم

ويرى د. صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن قرار القس الأمريكي الخاص بحرق القرآن الكريم والتراجع عنه في ذكرى ضرب برج التجارة العالمي، يؤكد أن هناك تصورًا خاطئًا في أذهان الأمريكيين عن أحداث 11 سبتمبر، وأقرب للتعميم الذي يقوم على أن من نفَّذ هذا الحادث هم المسلمون، وبالتالي يظهر بعض المتعصبين في الولايات المتحدة كلما حلت هذه الذكرى ليقوموا بانتهاكات وادعاءات لتشويه صور المسلمين في العالم.
ويشجب الادعاءات التي قام بها القس الأمريكي، قائلاً: إن تناول الإعلام بعض الأفكار الخاصة وتضخيمه لها يلعب دورًا كبيرًا في ظهور مثل هذه الانتهاكات مثل ما نشره الإعلام حول بناء مسجد من حول برج التجارة العالمي.
ويطالب بتعديل صورة المسلم في الخارج وسلوكياته لمواجهة حملات تشويه المسلمين، قائلاً: إن هذه الأمور جميعًا يجب أن يتم تعديلها لكي تتناسب من اعتبارات الدولة التي يقيم فيها، فضلاً عن أن فكرة نقل الدعوة الإسلامية وتعميمها في جميع أنحاء العالم تصور مثالي؛ لأن هناك عقائدَ راسخةً وصورةً ثابتةً في أذهان الغرب عن العرب والمسلمين، وتحتاج إلى وقت طويل وتراكمي حتى ننتقل إلى الشاطئ الآخر.
ويدعو أستاذ الإعلام المسلمين إلى استغلال الإعلام كسلاحٍ في مواجهة حملات الدعاية المختلفة التي يتعرَّضون لها، والتي يقف خلفها اليمين الديني المتطرف.
الرد القاسي
د. عبد المنعم المشاط

ومن جانبه، يؤكد الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز البحوث والدراسات السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة؛ أنه ينبغي على منظمة المؤتمر الإسلامي أن ترد بقسوة على مجرد التفكير في القيام بمثل هذا العمل الإجرامي، كما يجب أن يفيق الحكام العرب لأنه لم يبق بعد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وللكتاب الذي أُنزل عليه شيء آخر ليستمروا في صمتهم.
ويوضِّح أن قرار التراجع لم يكن تقديرًا لقيمة الإسلام أو حبًّا فيه، وإنما جاء لحرص الرئيس أوباما على جنوده في أفغانستان والعراق، وخوفه عليهم من الهبة الشعبية التي ستطولهم وستنتقم منهم.
هبة دولية
ويوضِّح علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن هذا التصرف يهدف لإحداث الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم، ويقوم به الصهاينة لأنهم يدركون أن الإسلام سيغطي بقاعًا واسعةً في كل أنحاء العالم بحلول عام 2025م؛ ولهذا يظنون أنهم بمثل هذه التصرفات سيوقفون زحفه.
![]() |
|
علي لبن |
ويطالب بأن تكون ردود الأفعال محسوبة ومنظمة وقوية، ويخطط لها من قِبل العلماء؛ حتى يكون التعبير قويًّا، مناشدًا المنظمات الدينية أن تهب وتقف وتصرخ لما يجري في حق كتاب الله، كما يجب أن يتم استطلاع قيادات الجاليات الإسلامية حتى لا يدفعوا ثمن هذا من حريتهم.
ويوضح أن دور الحكام أكبر في الدفاع عن الإسلام؛ خاصةً أن بإمكانهم قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع هذه الدول ليعرفوا قيمة المسلمين، وأن الاقتراب من دينهم ومعتقداتهم خط أحمر لا يجب المساس.

