العيد في الإسلام يوم سرور وفرح وزينة، يحب الله أن تظهر فيه أثر نعمه على عباده؛ بلبس الجديد من الثياب، وتناول الطيب من الطعام من دون إسراف ولا تكبُّر ولا تقليد للمظاهر الكذابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا إمعة؛ تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم؛ إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا".

 

وهذا التوجيه النبوي الكريم يدعونا إلى أن نتعرف على معنى العيد في الإسلام.

 

ما عيدُك الفخمُ إلا يومَ يَغفِرُ لَكْ           لا أنْ تَجُرَّ بِهِ مُسْتَكبِرًا حُلَلَكْ

 

الإحساس بالعيد يختلف باختلاف ظروف الناس الصحية، وباختلاف حالاتهم النفسية، وباختلاف قدراتهم المادية، لكن هذه الاختلافات تتلاشى ويكون الشعور الحقيقي بالعيد متساويًا عند المسلمين إذا كانوا راضين عن أعمالهم في رمضان:

فليهنأ الصائمُ المُنْهي تعبُدَهُ            بمقدم العيد إنَّ الصومَ قد كَمُلا

 

فإذا كنت راضيًا عن عملك في رمضان فالعيد من حقك، وإذا كنت غير راضٍ عن أعمالك في رمضان فالعيد من حق أطفالك، وفي كلا الحالين يجب أن تفرح بالعيد.

 

ينبغي أن تفرح بالعيد في كل الأحوال؛ لأن تعاستك في العيد لن تغيِّر الأوضاع إلى ما تحب، بل إنها تجلب التعاسة إلى قلوب أطفالك الذين من حقِّهم أن يفرحوا بالعيد قبل أن يتحمَّلوا عناء الحياة، وحينما يحزن الأطفال تزيد تعاسة الآباء والأمهات، وحينما تكون تعيسًا في العيد فأنت تُحزن أفراد أسرتك من غير ذنب جنوه سوى أنهم يحبونك، ولا يقوون على رؤيتك تعيسًا.

 

فكن مستبشرًا بالعيد.. لأنه عيد.. ولأنك موجود في هذه الحياة.. ولأن حولك من يستحق أن تفرح من أجلهم:

طافَ البشيرُ بنا مذ أقبلَ العيدُ            فالبشرُ مرتقبٌ والبذلُ محمودُ

 

وإذا كنت مصرًّا على الحزن في العيد، فجَمِّل  حزنك بالتظاهر بالرضا.. الحزن الجميل لا يزعج الآخرين، ولا تنسَ أن تشاركني ترديد أبيات في العيد للشاعر العراقي السيد مصطفى جمال الدين:

يا عيدُ عرِّجْ فقد طالَ الظَّما وجَفَتْ            تِلكَ السنونُ التي كم أيْنَعَتْ عِنَبا

يا عيدُ عُدنْا أعِدْنا للذي فرِحَتْ                به الصغيراتُ من أحلامنا فخبا

مَنْ غيّبَ الضحكةَ البيضاءَ من غَدِنا         مَنْ فَرَّ بالفرحِ السهرانِ؟ مَنْ هَربَا؟!

لم يبقَ من عيدنا إلا الذي تَرَكَتْ         لنا يداهُ وما أعطى وما وَهَبا

من ذكرياتٍ أقَمنا العُمرَ نَعصِرُها          فما شربنا ولا داعي المُنى شَرِبا

يا عيدُ هَلاّ تَذَكرتَ الذي أخَذتْ         منَّا الليالي وما من كأسِنا انسَكَبا

وهل تَذَكَّرتَ أطفالاً مباهِجُهُـم          يا عيدُ في صُبْحِكَ الآتي إذا اقتربا

هَلاّ تَذَكَّرتَ ليلَ الأَمسِ تملؤُهُ         بِشْرًا إذا جِئْتَ، أينَ البِشْرُ؟! قد ذهَبا

--------

* suadyemen@gmail.com  

أستاذ المناهج المشارك بكلية التربية- جامعة صنعاء- مسئولة اللجنة العلمية بالجمعية اليمنية للعلوم التربوية والنفسية.