تحقيق- حسن محمود:
مستندات جديدة حصل عليها (إخوان أون لاين)، تؤكد أن الفساد يتصاعد بسرعة الصاروخ في شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء بأسوان؛ ما يؤثر على إنتاجية الكهرباء في السد العالي ويهدد أحد أكبر الإنجازات الوطنية في الحقب الماضية؛ حيث تعتبر أكبر وأضخم محطة توليد كهرباء مائية بمصر وأفريقيا ومصنفة عالميًّا ضمن أكبر 10 مشاريع في القرن العشرين.
المستندات كشفت مغالطات المهندس فرج الله محمد محمد فرج الله رئيس مجلس إدارة شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء بأسوان، حيث زعم في تصريحات صحفية أن 10 توربينات قدرة كل منها 175 ميجاوات تعمل بكفاءة عالية بعد تجديدها وزيادة عمرها الافتراضي 40 سنة أخرى، وأنه سيتم تشغيل الوحدة 11 بداية الشهر المقبل بعد الانتهاء من تجديدها، لتلحق بها الوحدة 12 في أكتوبر المقبل؛ لتكتمل قدرات توليد السد العالي بإجمالي 2100 ميجاوات، مؤكدة أن هذا عكس ما جاء بعقد تطوير مولدات السد العالي من أن "This document does not constitute approval for any engineering drawings nor agreement to modify or change the specifications or technical standards applicable. It is clear that the acceptance does not alter any Contract requirement, terms or conditions. This document does not alter the scope of work and does not constitute a change order" وهو ما يعني بالعربية "هذه الوثيقةِ لا تُشكّلُ موافقةً لأيّ هندسة رسومٍ ولا اتفاقية لتَعديل أَو تَغيير المواصفاتِ أَو المعاييرِ التقنيةِ قابلة للتطبيقِ. من الواضح أنّ القبول لا يُعدّلُ أيّ متطلب عقدِ أو شروطِ. هذه الوثيقةِ لا تُعدّلُ مجالَ العملِ ولا تُشكّلُ طلب تغييرِ".
وقالت مصادر نافذة بالشركة لـ(إخوان أون لاين): "إنه من المفترض أن هناك 10 وحدات توليد انتهت إعادة لفها وهي بالخدمة وباقٍ المولدين رقمي 5 و6 في وقت لاحق سيتم دخولهما الخدمة ومن المفترض أن تكون القدرة التوليدية لمحطة كهرباء السد العالي 42000 ميجاوات، ولكن الواقع المحزن لإنتاجية المحطة يقول إن القراءات بالمحطة تتم بطريقة روتينية وعشوائية وإن كانت القراءة تؤخذ على رأس كل ساعتين زوجيتين بمعنى أنه تؤخذ 12 قراءة على مدار الـ 24 وهذا لا ينبغي لحساسية مجال إنتاج الكهرباء والتي تتأثر بالثواني إن لم يكن الفيمتو ثانية.
وأضافت أنه على الرغم من الخروج الكلي للمحطة يوم الجمعة 6/8/2010 قبل الساعة 18 أي 6 مساءً، إلا أنه تم تسجيل القراءات لبعض الوحدات مثل الوحدتين رقمي 8, 9، وكذلك تم تسجيل قراءات للوحدة رقم 10 عن يوم مجهول التاريخ.
ولفتت الانتباه إلى أنه تم إيقاف الوحدة رقم 1 السبت 7/8/2010 الساعة 5,35 فجرًا حتى الحادية عشرة ظهرًا للكشف الدوري علمًا بأن أوامر الشغل لا تفتح قبل الساعة الثامنة صباحًا، وأصبح مجموع قراءات الوحدة رقم 9 عن يوم الجمعة 6/8/2010 هو 92,42 ميجاوات متوسط الإنتاجية كل ساعة وعن يوم الثلاثاء 3/8/2010: 2856 ميجاوات/ ساعة متوسط الإنتاجية كل ساعة 119 ميجا/ س، وعن يوم الإثنين 9/8/2010 : 2328 ميجاوات/ س متوسط الإنتاجية كل ساعة 97 ميجاوات/ بمعنى أن متوسط إنتاج الوحدة 9 خلال ثلاثة أيام هو 102,80 ميجاوات/ س.
وتساءلت المصادر: أين زيادة قدرة التوليد إلى 200 ميجاوات/ ساعة؟ وهل هي كذبة أم ضعف إنتاجية نتيجة عيوب فنية تحتم النزول بقدرة التوليد خصوصًا مع ارتفاع درجات حرارة جسم المولدات والملفات؟
![]() |
|
قراءة المولد رقم 9 وإنتاجية هزيلة 9 وبمتوسط 97 ميجا لمولدات ادعوا كذبًا رفع قدرتها إلى 200 ميجاوات في الساعة |
وأشارت إلى أنه توجد زيادة بمعدلات السخونة بالنسبة للوحدات أرقام 2 و9 و10 مقارنة ببقية الوحدات بما يزيد عن 15 درجة مئوية بالنسبة لملفات وجسم المولد الرئيسي وملفات وجسم المولد المساعد.
وأوضحت أن هذا يؤكد على وجود خلل جسيم بملفات المولدات ذات السخونة المرتفعة ولعل ذلك سبب احتراق المولد رقم 1 في 17 نوفمبر 2009م الماضي والذي تم استبداله بالمولد رقم 6 حتى يتم "كلفتة" الموضوع والمدارة على الفضيحة، مشيرةً إلى أن ذلك ما تسبب في تأخير تسليم آخر مولدين الخامس والسادس وهو ما يفسر تخبط الوزير ورئيس شركة المحطات المائية تم استلام المولد قبل الأخير أم لا علمًا بأنه المفترض أن يكون قد تم الاستلام في 30/6/2010م للاستفادة من قدرتهما التوليدية لمواجهة استهلاك فترة الصيف مع الاستفادة من زيادة صرف المياه والتي لا تقل عن 250 مليون متر مكعب تتدفق يوميًّا بشكل أساسي قابلة للزيادة.
من جانبها نفت حركة "عمال ضد فساد السد العالي" في بيان اليوم وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه ما ذكره م. فرج الله في بيان رسمي في 6 سبتمبر الجاري من أن محطة كهرباء السد العالي تعمل بكامل كفاءتها طبقًا لجداول الأحمال التي يحددها المركز القومي للتحكم.
وأكدت أن ما قاله م. فرج عن تطوير 10 مولدات ووعده بالانتهاء من تطوير آخر مولدين في أقرب فرصة، غير حقيقي ويخالف الأخلاقيات والمدرسة المهنية للسد العالي، موضحة أنه كان من المفترض أن تنتهي أعمال تأهيل المولدات جميعها في 30 يونيو 2010 وأنه لن يتم تطوير أداء المولدين؛ بسبب تراخي الشركة المنفذة في تنفيذ مسئوليتها.
وطالبت الحركة بعزل م. محمد فرج الله، مشيرة إلى كذب تصريحاته عن أن محطة كهرباء السد العالي بخير وتعمل بكفاءة عالية وأن توقفها نتيجة عطل بمحطة محولات نجع حمادي مؤخرًا أمر طبيعي وأن أعمال تطوير مولدات السد العالي بدأت في 2004 بعد مرور أكثر من 37 عامًا من بداية تشغيلها لانتهاء عمرها الافتراضي.
وتساءلت الحركة: هل محطة كهرباء السد العالي تعمل بأقصى قدراتها أو أن محطة كهرباء السد العالي تشغل الآن 10 وحدات بأقصى طاقة؟ أم أن هناك إهدارًا لطاقة المحطة كان من الممكن أن يسد جزءًا كبيرًا من عجز الطاقة الذي تعاني منه جميع محافظات الجمهورية والذي أضر بالمواطنين والشركات الإنتاجية مثل شركة مصر للألومنيوم نجع حمادي والتي قاربت خسائرها 78,5 مليون جنيه تقريبًا في اليوم نتيجة نقص الطاقة!.
وأوضحت أنه عندما تمَّ احتراق المولد رقم 1 كذب المسئولون وقالوا إن ما حدث عطل بسيط، وإنه سيتمُّ إصلاح المولد خلال النصف الأول من شهر يناير، وهو ما يجافي الحقيقة؛ لأن المولد رقم واحد لم يتم إصلاحه أو دخوله الخدمة في نصف أو نهاية يناير من الأساس!.
![]() |
|
تسجيل قراءة المولد 10 في يوم غير معلوم التاريخ |
وقالت الحركة موجهةً خطابها للمهندس فرج الله: الفضيحة التي تعلمها جيدًا أنه لم يتم إصلاح المولد رقم 1، وإنما الذي تم هو أنكم استبدلتم المولد رقم 6 بمكوناته الجزء الدوار والجزء الثابت، وهو ما استلزم تأخر تسليم المولدين الخامس والسادس، وهو ما أدَّى إلى تخبط تصريحات الوزير؛ الذي أكد أن المولد أو الوحدة الحادية عشرة- يقصد المولد رقم 6- دخل الخدمة في شهر أغسطس، وأن الوحدة الأخيرة ستدخل في شهر سبتمبر؛ بمعنى أن مواعيدكم مضروبة!، لكن الحقيقة المؤلمة أن المولد رقم 6 عند اختباره منذ بداية شهر 9 وُجد به عيوب فنية تتمثل في عطب عدة ملفات بالجزء الدوار، وقد تم البدء في رفع الصاج المغلف لـ"وش المولد"؛ تمهيدًا لإعادة فكِّه، ومن ثم محاولة إصلاح العيوب بالملفات المضروبة!.
وتساءلت الحركة: من الذي سوف يتحمل تكلفة التأخير؟ الشركة المنفذة أم شركة المحطات المائية؟ بمعنى هل سيتم تحميل التكلفة للشركة المنفذة؛ باعتبارها المسئولة عمليًّا عن العيوب ومن ثم التأخير؟ أم أنكم ستخافون من التطرق لهذا الأمر؛ حيث إن الشركة المنفذة ستحملكم مسئولية التأخير؛ بسبب استبدال المولدات في يناير الماضي.
واستنكرت حالة الهلع المنتشرة في الشركة؛ بسبب معرفة مصدر تسريب المستندات في الفترة الأخيرة لوسائل الإعلام، والتي تؤكد خطورة وفضيحة أعمال تأهيل المولدات، مشيرةً إلى استمرار حالة التمييز وظلم العاملين في توزيع الحافز المميز؛ حيث يتمُّ الإغداق على المهندسين بنسب لا تقل عن 335% وزيادة عن ذلك بالنسبة لمجموعة الإدارة العليا، بينما من عداهم من العاملين يحصلون على الفتات.
وأشارت الحركة إلى أن وزارة الكهرباء والطاقة تتعامل مع شركات أجنبية تدفع رشى لمسئولين محليين من أجل الحصول على أعمال، مطالبةً الوزارة بأن تفصح عن المتورِّطين في ذلك على حدِّ تعبيرها، وتضارب قيمة تكلفة الإجمالية لإعادة لف مولدات السد العالي، والتي يسمونها زورًا تطوير المولدات.
وأكدت أن هناك كذبًا من مسئولي الكهرباء على جموع شعب مصر، من خلال إيهامه بالانتهاء من تطوير المولد الأول ودخوله الخدمة على عكس الواقع، ووجود العديد من العيوب الفنية، مثل ارتفاع درجة حرارة وسخونة المولدين 9 و10، وفشل كفاءة أجهزة تبريد المولدات المتعلقة بالعملية والعودة لاستخدام المبردات القديمة، والتي كانت تعمل من عام 1967م وحتى 2004م.
وكشفت عن استخدام الشركة المنفذة لخامات ومكونات غير مطابقة للمواصفات ووجود عيوب بملفات العضو الثابت للمولدين 3 و4، وهو ما كان يستوجب فسخ العقد والعودة بالتعويض على الشركة المنفذة عن مضاعفة وقت التنفيذ؛ بما يعني حرماننا من عائد تشغيل المولدين لو كان العمل والتنفيذ محترمًا ومطابقًا للمواصفات.
وأشارت إلى أن القضاء الألماني أصدر حكمًا على المدير التنفيذي لمجموعة سمنس الألمانية السابق؛ أي وقت توقيع وبداية تنفيذ عقد عمليات التطوير- بالحبس عامين، مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية قيمتها حوالي 108 آلاف يورو لتعامله بالرشوة، ولفت الانتباه إلى أن النائب عباس عبد العزيز عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين طالب في وقت سابق رئيس مجلس الوزراء بالكشف عن أسماء المسئولين الذين حصلوا على رشى من شركة سيمنس الألمانية للفوز بعقود لصالح الشركة في مصر.
وأشار النائب إلى أن راينهارد سيكاتشيك مدير المبيعات لشركة "سيمنس" اعترف في التحقيقات التي أُجريت في قضية الفساد التي هزَّت شركة سيمنس الألمانية بتقديم رشى لمسئولين مصريين كبار للحصول على عقود للشركة في مصر.
![]() |
|
الصفحة 4 الأخيرة للمحضر 2073 لسنة 2006 يؤكد عيوب وعدم صلاحية ملفات العضو الثابت للمولدين 4,3 |
وتساءل النائب: هل حاولت الجهات الرقابية في مصر الحصول على نسخة من هذه التحقيقات التي أُعلنت نتائجها النهائية أمس؟! مطالبًا السفارة المصرية بألمانيا بتقديم نتيجة التحقيقات إلى مصر في أسرع وقت.
وطالب بمعرفة هؤلاء الذين تقاضوا رشى من هذه الشركات ووظائفهم؟ وكم تقاضوا من الأموال؟ والأثر الاقتصادي الذي تحملته الهيئات الاقتصادية أو الشركات؟ مؤكدًا أنها جريمة إن صحت، وأن الحكومة بحاجة إلى إجراء تحقيقات عاجلة لمعرفة إلى أيِّ مدى تأثر المال العام بها!.
وأوضحت الحركة تعامل وزارة الكهرباء كذلك مع المجموعة الفرنسية "ألستوم" والتي عاشت على وقع فضيحة؛ نتيجة إعلان الجهات القضائية السويسرية عن قيام مسئولين بالشركة الفرنسية بدفع رشى مقابل الحصول على مشاريع في العديد من الدول الأجنبية؛ حيث تمَّ اكتشاف العملية في إطار قيام اللجنة البنكية السويسرية بتدقيق في مسار بعض المبالغ التي انتهت إلى حسابات في شركات وهمية.
ودعت الحركة في بيانها كلَّ المصريين المخلصين في مصر إلى استجلاء الحقيقة وفتح ملفات الفساد المالي والإداري بوزارة الكهرباء والطاقة، خصوصًا عقد اتفاق تأهيل مولدات السد العالي بشركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء بأسوان.
وتساءلت: من يحاسب مسئولي الكهرباء على الكذب على جموع الشعب المصري، ومن يحاسبهم على كذب تصريحاتهم وتضخيم الأرقام بزيادة 170 مليون جنيه عما هو مدوَّن بالعقد، وأين مصير هذه الزيادات في ضوء عدم الشفافية؟ وما السر في تعاقد شركة المحطات المائية على توريد وتركيب شبكة كمبيوتر من 25 جهازًا ماركة DEEL أوروبي أو أمريكي، بما قيمته مليون وأربعمائة ألف، والتحايل على المواصفات بتوريد أجهزة صينية الصنع؛ حيث يوجد فارق كبير في الأسعار، فمن المسئول عن هذه الكارثة؟!


