تحقيق: أحمد هزاع
حقٌّ للفقير وحمايةٌ للغني.. هكذا وصف علماؤنا الزكاة التي شنَّ بها الإسلام حربًا على الفقر، وجعلها غنًى للمحتاج عن السؤال، وتكافلاً وتكاملاً للأمة بأسرها.
وفي كلمات موجزة يتحدث علماؤنا ومشايخنا عن فضل الزكاة، والحكمة من وراء تلك الفريضة التي تعد ركن الإسلام الثالث.
فيقول الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: إن الغاية الكبرى من زكاة المال والفطر هي القضاء على الفقر ومحاربته.
الشيخ سيد عسكر
ويضيف: الفقر عرفته الإنسانية منذ أزمنة عديدة في أغوار التاريخ، وحاولت الأديان والفلسفات منذ القدم أن تحلَّ مشكله الفقر، وتخفِّف من عذاب الفقراء تارة عن طريق الوصايا، وتارة أخرى عن طريق التحليق النظري في عالم مثالي لا تفاضل فيه ولا طبقات ولا فقر ولا حرمان، وهو عالم يرسم على صفحات الكتب لا في واقع الناس، وأبرز مثال لذلك جمهورية أفلاطون قبل بضعه قرون من ميلاد المسيح عليه السلام، وتارة عن طريق حركات متطرفة تريد معالجة الانحراف في الواقع بانحراف أشد منه.

ويؤكد الشيخ عسكر أن الإسلام أعلن الحرب على الفقر؛ لخطره على العقيدة والأخلاق والسلوك، وحفاظ على الأسرة والمجتمع، والحفاظ على استقراره وتماسكه، وسيادة روح الإخاء بين أبنائه عن طريق زكاة الفطر.
طهرة للصائم
ويؤكد الدكتور عبد الله سمك أستاذ علم الأديان بالأزهر أن زكاة الفطر فريضة على كل مسلم، الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين".
![]() |
|
د. عبد الله سمك |
ويضيف د. سمك تجب زكاة الفطر على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرجها عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد والخادم، والأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا؛ لأنهم هم المخاطبون بها، أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه؛ لعدم وجود دليل صحيح.
ويؤكد أن الزكاة هدفها هو القضاء على الفقر، وحتى يتساوى المسلمون في يوم عيدهم؛ لذلك يجوز إخراجها مالاً إذا كان المال هو الأنفع، كما في هذه الأيام والتي حدَّدتها دار الإفتاء المصرية بـ5 جنيهات كحدٍّ أدنى على الفرد الواحد، وأكثر من 5 جنيهات لمن استطاع، مضيفًا أن الزكاة يجوز إخراجها لنفر واحد أو لعدة أفراد.
أغنوهم عن السؤال
ويشير الدكتور عبد الله بركات أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر- عندما سألناه عن الغاية من فرض زكاة الفطر- إلى أن ابن عباس رضي الله عنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر؛ طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
ويدلل الدكتور بركات على قوله: إن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم (طعمة للمساكين) نصٌ في أن ذلك حقٌّ للمساكين، وأن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم في هذا اليوم".
ويستطرد: إن في هذا الحديث إشارة إلى أن من حِكَم زكاة الفطر إغناء الفقراء والمساكين عن المسألة في يوم العيد، ولو صُرفت زكاة الفطر إلى غير هؤلاء- أي إلى بقية أصناف أهل الزكاة- لما تحققت الحكمة والمقصد، ولذلك فإن زكاة الفطر لو أعطاها المسلمون للفقراء ما وُجِدَ فقيرٌ ولا محتاج.
ويضيف دكتور بركات أن مشروعية الزكاة لها حِكَم كثيرة منها: "طُهْرَةٌ للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وإغناء لهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع، ومواساةً من أغنياء المسلمين لفقرائهم، وشكر نعم الله تعالى على الصائمين بإتمام الصيام.
الجمعيات الخيرية
ويقول الدكتور مبروك عطية أستاذ الشريعة جامعة الأزهر: إن الهدف الأساسي لزكاة الفطر هو الوصول لمستحقيها الثماني الذين أوردتهم الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)﴾ (التوبة)، ويجب على المزكي إعطاء الفقراء زكاتهم باليد، ولكن في هذه الأيام لا يعرف المزكي الفقراء وخاصة في المدن التي لا يعرف الجيران بعضهم بعضًا؛ لذلك يجوز إعطاء زكاة الفطر للجمعيات الأهلية الموثوق بها.
ويضيف دكتور عطية بأنه يجوز نقل الزكاة من دولة لأخرى، إذا اكتفت الدولة أو حدثت كوارث مثل التي تحدث في أفغانستان الآن.
ويؤكد الدكتور عطية أن الزكاة تختلف عن الضريبة التي تحددها الدولة مع أن الاثنين هدفهما الصالح العام، ولكن هناك تخصيصًا لأوجه الإنفاق؛ حيث يتحدد الثماني مصارف للزكاة، بينما الضريبة تُنْفق على أشياء أخرى تحدِّدها الدولة.
