- د. إمام حسين: المواطنون لجئوا إلى آلية تصاعدية جديدة لتوصيل أصواتهم

- د. عماد مخيمر: الظروف الاجتماعية تلعب دورًا كبيرًا في انتشار الظاهرة

- د. منى البصلي: هناك العديد من المحاولات الزائفة للفت انتباه الآخرين

 

تحقيق: الزهراء عامر

أشارت إحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2010م‏ إلى أن نحو ‏3 آلاف‏ شخص ينتحرون يوميًّا‏,‏ وهناك لكل حالة انتحار‏ 20‏ محاولة انتحار أو أكثر‏,‏ ووفقًا لإحصاءات المنظمة فإن نحو مليون شخص ينتحرون سنويًّا‏,‏ وفي الـ‏45‏ سنة الأخيرة قفزت معدلات الانتحار بنسبة 60% في جميع أنحاء العالم‏,‏ ومعدل وفيات الأطفال العالمية بنسبة ‏16‏ في الـ‏100‏ ألف‏,‏ أو وفاة طفل واحد كل ‏40‏ ثانية.

 

وفيما يتعلق بمصر أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن أرقام مفزعة ومقلقة في مصر‏؛‏ حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك ‏104‏ آلاف محاولة انتحار بين بنات وشباب مصر خلال عام ‏2009م,‏ وأغلبهم من الشباب في المرحلة العمرية من ‏15‏ إلى ‏25‏ عامًا بنسبة تقدَّر بـ66.6%،‏ وأن هناك ‏11‏ ألف حالة في مركز السموم انقسموا ما بين ‏8500‏ أنثي‏ "بنات وسيدات"‏ و‏2500‏ شاب من سكان القاهرة والجيزة، نقلوا إلى مركز السموم بمستشفى الدمرداش مصابين بحالات التسمم الحاد؛ إثر محاولتهم الانتحار بالمبيدات الحشرية أو المواد المخدرة خلال ‏12‏ شهرًا.

 

ولفت الجهاز إلى أن هناك ‏43‏ ألف شخص من الذكور والإناث من مختلف الأعمار بمختلف المحافظات في الريف والحضر حاولوا الانتحار بمختلف الوسائل‏,‏ وهناك ‏54‏ ألفًا إجمالي من حاولوا الانتحار خلال الفترة من يونيو ‏2008‏م إلى يونيو ‏2009‏م تمكن ‏4‏ آلاف منهم من الانتحار ولفظوا آخر أنفاسهم سواء قبل إسعافهم أو بعده.

 

ومما يؤكد تعاظم وانتشار الظاهرة أنه منذ 4 سنوات فقط وتحديدًا عام ‏2005‏م شهدت مصر‏1160 ‏ حالة انتحار ارتفعت إلى ‏2355‏ في عام ‏2006م,‏ ثم إلى ‏3700‏ حالة في عام ‏2007م,‏ ليصل إلى ‏4200‏ في عام ‏2008م,‏ ثم يكسر حاجز ‏5‏ آلاف منتحر في عام ‏2009‏م بمتوسط ‏14‏ حالة انتحار في مصر يوميًّا لنقارب أعلى معدلات الانتحار عالميًّا، والتي تحتكرها الدول الإسكندنافية‏..‏ ولكن الفارق أنهم هناك ينتحرون من جرَّاء الرفاهية المطلقة، ونحن ننتحر هنا من جرَّاء الفقر المدقع والبطالة والغلاء الفاحش‏.‏

 

كما تشير التقارير إلى أن محاولات الانتحار بين النساء أكثر منها بين الرجال‏,‏ وفي الشباب‏ "بنين وبنات‏"‏ أكثر من الكبار‏,‏ كما أن محاولات النساء دائمًا ما تتسم بعدم الجدية‏، بحسب صحف محلية.

 

الغريب أنك تجد وراء كل حادث انتحار قصة مثيرة وحكاية يستطيع أي سيناريست أن يحولها إلى قصة سينمائية أو تليفزيونية تحكي قسوة ظروف أو معاناة مجتمعية حقيقية، فقد انتحر شاب في العقد الثاني من عمره، ويعمل نقاشًا؛ حيث ألقى بنفسه من أعلى سطح العمارة التي يسكن بها في مدينة بني سويف الجديدة شرق النيل؛ لفشله في تدبير واستكمال الزواج، ومروره بضائقة مالية، كما شرع شاب حاصل على ليسانس آداب منذ عام 1998م ويعمل "حدادًا مسلحًا" في الانتحار بعد أن مزق شرايين يده اليمنى بسبب فشله في الحصول على فرصة عمل تناسب مؤهله.

 

بينما سكبت ربة منزل في بني سويف "الكيروسين" على جسدها، وأشعلت فيه النيران حتى فارقت الحياة، وأكدت التحريات أنها متزوجة وأنجبت ولدين، وارتبط زوجها بزوجة أخرى وتركها وولديه تطاردهم الديون، وأنها عجزت عن تدبير مصاريف العيد، فأغرقت ملابسها بالكيروسين وأشعلت النار في نفسها.

 

وفي محافظة 6 أكتوبر، حاولت ربة منزل التخلص من حياتها، وتناولت مبيدًا حشريًّا أصيبت على إثره بحالة تسمّم ونقلت في حالة سيئة للعلاج، وأفادت التحريات بأن مشاجرة نشبت بين ربة المنزل وزوجها بسبب مصروفات البيت، فاعتدى عليها بالضرب، وأصابها بكدمات وجروح، قبل أن تهرب من المنزل، وتحاول الانتحار بتناول المبيد الحشري.

 

 الصورة غير متاحة

 شاب مصري يشنق نفسه أسفل كوبري قصر النيل

والذي يثير الدهشة والقلق أن تتجاهل الأم نداء الأمومة لعدم قدرتها للتصدي للفقر، فتحضر سهام "فوطة" وتكتمم أنفاس "أحمد"، أخذ يتوسل إليها بنظراته المتألمة، ولم تنجح هذه الوسيلة في التخلص من حياته، فبللت الفوطة، وعادت لتكتم أنفاس "فلذة كبدها"، ليفارق الحياة على الفور، وجاء الدور على تنفيذ الجزء الثاني من الخطة، تجرعت الأم "سم فئران" لتتخلص من حياتها وتلحق بصغيرها، غير أنها أخذت تتقيأ ولم تمت، فعاودت المحاولة، في اليوم الثاني، بقطع شرايين يديها، وأخذت تنزف 6 ساعات، توقف النزيف بعدها، لتجد نفسها ما زالت على قيد الحياة.

 

وشاب آخر شعر بالعجز عن الوفاء باحتياجات زوجته وابنته الوحيدة وتوفير حياة كريمة لهم، قرَّر الانتحار بتناول مبيد حشري.

 

وهناك من يلقي بنفسه أمام إحدى السيارات في نهر الشارع؛ كوسيلة سريعة للخلاص من متاعب الحياة.

 

وتتكرر المأساة في مشهد آخر لفتاة في العقد الثالث من عمرها عندما أرغمت على الزواج بشخص لا ترغب فيه ويكبرها بعشرين عامًا، فعمدت إلى رمي نفسها من نافذة الطابق الخامس فسقطت على الأرض جثة هامدة.

 

والسؤال هنا يطرح نفسه: ما هي التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري لترتفع وتيرة الانتحار بهذا الشكل؟! وأين دور المسئولين لحماية المواطنين من الانتحار؟، وهل الانتحار سيصبح المشهد الأخير للمصريين؟، وهل هؤلاء المنتحرون جناة أم مجني عليهم؟

 

(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على الخبراء لتحليل تنامي ظاهرة الانتحار في مصر:

في البداية يعتبر إمام حسين أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أن لجوء المواطنين إلى الانتحار هو النتيجة الحتمية لحالة اليأس التي يعاني منها المواطنون؛ وذلك نتيجة يأسهم من حل مشكلاتهم الشخصية أو يأسهم من تحسن وضعهم في المستقبل القريب، موضحًا أن تفكير الشخص المقدم على الانتحار قاصر على الوصول للحل، خاصةً للأشخاص الذين يعولون أشخاصًا آخرين.

 

ويوضح أن هناك عوامل كثيرة تدفع المواطنين للإقبال على الانتحار؛ منها الارتفاع الملحوظ في معدلات البطالة بين الشباب، وعدم قدرة الشباب على الزواج والاستقرار في سن مبكرة، وإن حدث يكون نتيجة مساعدة الأهل لهم؛ ما يؤدي إلى كثرة حالات الطلاق للزواج الحديث، فضلاً عن عدم شعور المواطنين بمعنى العدالة الاجتماعية الحقيقية، سواء في أقسام الشرطة وما تنقله وسائل الإعلام عن الاعتداءات المتكررة، والأحكام القضائية التي تلغى ولا تنفذ، مؤكدًا أن كل هذه الأمور تجعل المواطن ليس واثقًا بالجهاز الحكومي القائم بالشكل العام، ولا يشعر بالحد الأدنى من الأمان الذي يحكم به.

 

ويرى أن حالات الانتحار التي شهدها المجتمع لا تعبر عن حالة الانفجار التي وصل لها المواطنون فحسب، بل تعبِّر عن أقصى الابتكارات التي وصل إليها المواطنون للفت أنظار السلطة، فبعد أن فشلت الاعتصامات والإضرابات في إحداث ذلك، اتجه المواطنون لآلية تصاعدية جديدة لتوصيل أصواتهم حتى وإن كانوا سيدفعون أرواحهم ثمنًا لذلك.

 

وطالب حسين الجهات المسئولة بضرورة أن تبحث وراء أسباب هذه المشكلة الموجودة في المجتمع، وتحديد أكثر الطبقات التي تنتشر بها ظاهرة الانتحار، وذلك في حالة وجود رغبة حقيقية للحكومة لتصليح الأوضاع الاجتماعية.

 

اضطراب نفسي

وتوضح د. نهلة ناجي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس أن المنتحر قبل إقدامه على فعلته يمر ببعض المراحل حتى يأخذ قراره النهائي للتخلص من حياته؛ ففي البداية ينعزل عن الناس ويتوقف عن الحديث مع محيطه، فلا يبوح بما في داخله حتى إلى أقرب الناس إليه، ولهذا يجب على الأقارب أن يلعبوا دورهم الاجتماعي، ومساعدته قبل فوات الأوان.

 

وتؤكد أن الشخص الذي يقبل على الانتحار يكون مضطربًا نفسيًّا في الأصل؛ بسبب ضغوط الحياة، سواء المادية أو الشخصية، وهناك البعض الذي يعجز عن مواجهة هذه المشكلات ويبحث عن وسيلة للهروب منها؛ إما عبر الانتحار، أو تعاطي المخدرات، أو اللجوء إلى العنف، وهي ما تعرف جميعًا بأساليب التوافق، مشيرةً إلى أن المشكلات الاقتصادية كالبطالة وقلة الأجور وانخفاض مستوى المعيشة والغلاء الفاحش وعجز رب الأسرة عن توفير احتياجات أسرته؛ قد تجعل البعض يفقد الرغبة في الحياة ويهرب من المشكلة عبر الانتحار.

 

وترى أن وصول المنتحر إلى هذه الدرجة يكون نتيجة تراكم الأحداث البسيطة فوق بعضها دون علاج، وبالتالي تتفاقم حتى تصل إلى أمر أكثر خطورة لا يمكن علاجه، وهي بمجملها تتعلق بنظام العلاقة القائمة بينه وبين أسرته من جهة، وعلاقته بالآخرين من جهة أخرى وفي مقدمتها الأسباب الأسرية، بما فيها، التفكك الأسري الذي يتسبَّب في انعدام الشعور بالأمن والعاطفة؛ نظرًا لغياب أحد الوالدين بشكل مستمر عن الجو الأسري، أو وفاته، أو المشاكل المستمرة بين الأبوين، أو بين أفراد الأسرة الآخرين، أو مرض أحدهم، وغيرها من الأسباب الكثيرة.

 

وتشير إلى أن الطبيب النفسي يعرض عليه شهريًّا ما يقارب من 10 إلى 15 حالة يائسة من الحياة وبشكل أو بآخر يحاولون إنهاء حياتهم لعدم قدرهم على التكيف بين أفراد المجتمع.

 

موضحةً أن استجابة مرضى محاولات الانتحار الفاشلة للعلاج يكون ضعيفًا؛ لأن المجتمع أهمل في رعايتهم وتقديم وسائل الراحة لهم التي يحتاجون إليها، فضلاً عن أن الأسرة ما زالت تنظر للمريض على أنه عار في بيتها.

 

محاولات زائفة

 الصورة غير متاحة
 
   وترجع د. منى البصيلي الخبيرة النفسية أسباب ظاهرة الانتحار بشكل عام إلى ضعف الوازع الديني والابتعاد عن القيم والأخلاق والسلوكيات الإسلامية التي يحث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

وتؤكد أنه من السهل أن تنتشر فكرة الانتحار في المجتمع، وذلك بعد الإحساس بالضعف واللا أمل وعدم الإحساس بالمسئولية، وإغلاق جميع نوافذ المستقبل المشرق أمامهم، والتعدي على كراماتهم، كل هذه الضغوط تدفع الشباب للتخلص من حياتهم.

 

وترى أن أبرز أسباب الانتحار هي المشكلات العائلية والتفكك الأسري؛ ما يؤدي إلى شعور الشخص المقدم على الانتحار بعدم الأمان، خاصةً مع تراكم الضغوط، كذلك من الأسباب أيضًا هو شعور المنتحر بأن المجتمع لا يفهمه ولا يهتم به، فهو لا يستطيع العثور على عمل مناسب، وبالتالي لا يستطيع الزواج؛ نتيجة لضيق ذات اليد وانعدام الإمكانيات المادية، ولذلك دائمًا ما يأتي العاطلون عن العمل في مقدمة المنتحرين.

 

وتقول إن هناك العديد من محاولات الانتحار تكون زائفة، ولكنها تهدف إلى لفت نظر الآخرين نحو الشخصية، وذلك باستخدام بعض أنواع العقاقير التي لا تسبب الوفاة ولكنها تؤثر فيه في وقتها.

 

وتتوقع البصيلي أن يقدم الشخص الذي يفشل في المحاولة الأولى على تكرار المحاولة أكثر من مرة، من قبيل لفت الانتباه إلى وجوده، فالمنتحر غالبًا ما يفكر في أن المجتمع لا يفهمه ولا يهتم به.

 

وتشدد على أهمية دور مستشفى الأمراض النفسية لمحاولة تغيير ومعالجة أفكار من يقدم على محاولة الانتحار، وذلك بعمل جلسات نفسية مكثفة، فضلاً عن وجوده داخل أروقة المستشفى يحميه من تكرار هذه المحاولة مرةً أخرى؛ لأن غرفته تكون مجهزة له.

 

وعندما سألناها عن أغرب حالات الانتحار التي صادفتها والتي وجدت صعوبة بالغة في علاجها، قالت أغرب حالة واجهتها فتاة تبلغ من العمر 23 عامًا قامت بالعديد من المحاولات للتخلص من حياتها؛ نتيجة بعض الضغوط النفسية بسبب فشل قصة عاطفية، وهذه الفتاة تعاني من عدم رعاية من قبل أسرتها؛ ما أدَّى إلى تدهور حالتها.

 

أنواع الانتحار

 ويرى عماد مخيمر أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق أن الانتحار في المجتمع المصري ينقسم إلى نوعين؛ النوع الأول: "الانتحار المقنَّع" أي قيام الشخص بالأفعال التي تضر بذاته نتيجة تعرضه لضغط نفسي شديد أو صدمة لم يستطع تحملها، مثل الإضراب عن الطعام إلى حد الموت والنوع الثاني الانتحار الصريح أي محاولة قتل النفس عمدًا عن طريق إلقاء نفسه مثلاً من أدوار عالية الارتفاع.

 

 ويضيف أن أسباب الانتحار تختلف في الدول المتقدمة والدول النامية، ففي الدول المتقدمة قد يلجأ الشخص للانتحار؛ بسبب فقدانه للهدف الذي يعيش من أجله ولوصوله لمرحلة الكمال وهذا يظهر بشكل بارز في السويد، أما الدول النامية تدهور الأوضاع الاقتصادية تعتبر أبرز أسباب الانتحار.

 

واستطرد قائلاً: "إن هناك العديد من الأسر كاملة يشيع بها الانتحار، فعندما يواجه أي فرد من أفراد الأسرة أي من الضغوط يلجأ إلى الانتحار مثله مثل غيره من أسرته".

 

حرام شرعًا

 الصورة غير متاحة

 علي لبن

   ويوضح علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب أن النفس الإنسانية هي أمانة أعطاها الله لإنسان، فلا يجوز الاعتداء عليها أو إتلاف عضو من أعضائه أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال، أو قتل الإنسان نفسه بمأكول أو مشروب، ولهذا جاء التحذير عن الانتحار في قوله تعالي ﴿.... وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)﴾ (النساء).

 

ويوضح أن السنة النبوية أيضًا تحذر من ذلك حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا، فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "من تردي عن جبل فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها ومن احتسى سمًّا فقتل نفسه فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها ومن ضرب نفسه بحديدة فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها".

 

ويؤكد أن ضغوط الحياة الكثيرة جعلت النظرة إلى الحياة مادية بحتة، بجانب كثره الظلم والاستبداد والجبروت فيقف المواطنون عاجزين أمام كل ذلك عن تلبية احتياجاتهم الشخصية من تعليم وعمل وزواج.

 

ويشير إلى أن الانتحار لم يكن علاجًا ولن يكون، وأن الانتحار حرام بكل صوره وأشكاله، وليس دواءً يوصف للمعضلات والمشكلات، بل داء يسبب الانتكاسة والحرمان من الجنة، ويجلب سخط الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم: "تداووا ولا تداووا بحرام"، وقال عليه الصلاة والسلام: "ما جعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم"، فالانتحار منهي عنه نهي تحريم لما فيه من إزهاق النفس البشرية بغير وجه حق، قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواء علمه من علمه، وجهله من جهله"، فلا توجد مشكلة إلا ولها من الحلول ما يناسبها، إن الانتحار لهو دليل على ضعف الدين، وقلة التوكل على الله تعالى.

 

ويطلب من المواطنين أن يتحلوا بالصبر، مستشهدًا بقول على رضي الله عنه "علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي"، كما قال الله عز وجل في سورة الذريات ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)﴾. مشددًا على ضرورة أن يكون لدى الإنسان القدرة على مواجهة المشكلة، ولن تأتي هذه القوة إلا بالاستعانة بالله وبقوة إيمانية وإرادة قوية، مشيرًا إلى قول الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن المؤمن: "إن أمره كله خير، وليس هذا إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".