أثار العدد الكبير وغير المسبوق والمرشح من وزراء حكومة الدكتور نظيف لانتخابات مجلس الشعب القادمة تساؤلات عديدة لدى المواطنين والمتابعين للشأن العام من عينة: لماذا هذا التهافت من الوزراء على الترشيح للمقاعد النيابية؟ وهل يعرف هؤلاء دور النائب تحت القبة؟
أم هي طريقة للاحتكار ولتحقيق مكاسب حزبية أو شخصية دون النظر لمصلحة الوطن أو المواطنين استكمالاً لمسيرة الفساد والإفساد؟!
ونتساءل مع المتسائلين: هل الوزير الفاشل أو الفاسد سيكون نائبًا ناجحًا صالحًا؟ وإذا كان الوزير ناجحًا في موقعه فما حاجته ليكون نائبًا أثناء ذلك؟ وهل يجد الوزير وقتًا أو جهدًا ليملأ مركزيه ويحقق أهدافه المطلوبة منهما؟ ولماذا لا يترشح الوزير لمجلس الشعب بعد أن يترك منصبه مرةً أخرى إلا لعلمه أنه غير مرغوب فيه من الشعب وإنما نجح بالتزوير فقط ولأنه وزير!
دفعني هذا لقراءة أوضاع الوزراء الحاليين أعضاء المجلس الموقرين وكيفية أدائهم تحت القبة وهل حققوا مصالح وطنهم ومواطنيهم أم لا؟
السيد الوزير النائب المحترم يوسف بطرس غالي (نائب شبرا ويحب أن يلقب بـ"جو") لا تسجل له مضابط المجلس أو لجانه أنه تحدث بصفته النيابية أبدًا بل كان دائمًا متحدثًا بصفته الوزارية وهو صاحب القوانين التي ألقت على الشعب كله بأعباء مالية وضرائبية ضخمة زادت من غنى الأغنياء وفقر الفقراء وهو صاحب خدعة تحريك الأسعار غير المسبوقة الذي قام به فور تمرير منحة الـ30% التي قررها الرئيس لإخماد واحتواء الغضب الشعبي غير المسبوق في مظاهرات عمال المحلة, ويعرف بين نواب المجلس "بوزير سب الدين" حيث تسجل له أحداث المجلس أنه مَن قام بسب الدين للشعب ونوابه دون أن ينال أي عقاب أو لوم أو حتى يعتذر! وأخيرًا ذكر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر في فضيحة نواب العلاج على نفقة الدولة أنه استولى على 2 مليون جنيه دون وجه حق لعلاج عينه، وأنه يستصدر قرارات علاجه بالهاتف دون مستندات حقيقية، وأن علاجه يتطلب مكوثه 3 أيام فقط بالمستشفى غير أنه مكث 15 يومًا إضافية دون أن يقدم أنه مكث بالفعل هذه المدة في المستشفى!! هذا بخلاف مصاريف السفر وبدلات الانتقال والمرافق وغيرها ولا يعرف حتى الآن إن كان صرف أموالاً من المجلس أو جهات أخرى على نفس البند أم لا! ومعروف عن "جو" أنه استولى على معظم فرص العمل المفترض أن توفرها الحكومة عن طريق وزارته للنواب ووزعها بمعرفته على معارفه وأصدقائه، ويدَّعي أنه في المقابل حصل على تأشيرات للحج بالزيادة وزعها على المسلمين في دائرته، وهذه قسمة ضيزى من نائب ووزير معه مفاتيح الخزانة العامة ووزارة المالية كلها فاستباح المال العام لعلاج نفسه رغم عدم احتياجه، بينما الفقراء من أبناء الشعب لا يجدون، وإذا صرف لهم قرار صرف لهم بمبلغ زهيد لا يكفي ثمن العملية أو العلاج بدعوى أنها مساهمة من الدولة!
ويأتي ثانيًا المهندس الأستاذ الدكتور/ محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان ونائب الجمالية، ورغم أنه وزير للإسكان إلا أن أكبر فضيحة وكارثة للسكان المصريين وقعت في دائرته وهي كارثة انهيار صخور الدويقة ودفن أعداد كبيرة من أبناء دائرته تحتها (أكثر من 500 مواطن)، ولم يستطع أحد إخراجهم حتى الآن، والباقي مشرد يتسول الحصول على سكن، بينما كانت هناك منحة من دولة عربية لبناء مساكن لهم قبل وقوع الكارثة بوقت كافٍ تم التصرف فيها بشكلٍ مشين فأقاموا بها مدرسة للكلاب وبقية المبلغ بنوا بها مساكن ضنوا بها على مستحقيها حتى وقعت عليهم الكارثة! فالوزير نائب الجمالية يعتبر الكلاب أهم عنده من أبناء دائرته أو مواطنيه حتى إنه لم يحضر أثناء الكارثة مع أبناء دائرته ولم يواسهم وهرب من المساءلة البرلمانية، ولا ندري مع مَن سيكون وقتها مع الوزير الفاسد المهمل (هو نفسه) أم مع النائب الهمام الشجاع الذي يحمي مصالح دائرته وشعبه ضد فساد الوزير (راجعوا مضابط المجلس في هذه الاتهامات).
كما وقف النائب والوزير إبراهيم سليمان أمام المحكمة في بلاغات عدة في فضيحة أراضي مدينتي التي حكمت المحكمة أخيرًا بفساد العقد الذي وقعه ثم كانت مفاجأة النائب العام بحفظ التحقيقات معه تبعه شكر عميق منه للسيد الرئيس وللسيد النائب العام على هذا الإغلاق للملف والقضية مما يلقي بظلال كثيفة واضحة مؤكدة عن كيفية إغلاق هذا الملف!
وفي الوقت الذي يوجد فيه ملايين العاطلين تم توظيف السيد الوزير النائب كرئيسٍ لإحدى شركات البترول بمرتب مليون وربع المليون في الشهر الواحد (يكفي لتوظيف 2500 شاب عاطل بمرتب 500 جنيه شهريًّا)، واضطراره لتقديم استقالته من المجلس كنائبٍ ثم عزله من موقعه بالشركة مع رد المبالغ التي تقاضاها دون وجه حق وقدرت بمبلغ 56 ألف جنيه شهريًّا فقط بينما اعتبر الباقي بدلات ومكافآت لا تستوجب الرد!! (حوالي مليون و200 ألف جنيه شهريًّا)، لتدل وتبين بوضوح كيف تدار البلاد بهؤلاء الوزراء النواب وكيف يحافظون على أموال الشعب ومصالحه اعتمادًا على مناصبهم وحصانتهم ونفوذهم
وعلى من يريد أن يقرأ المزيد عن السيد النائب الوزير المحترم إبراهيم سليمان فليقرأ الكتاب الأسود عنه والذي أصدره أحد مرؤوسيه لكشف فساده في وزارة الإسكان.
ويأتينا ثالثًا الدكتور/ محمود أبو زيد وزير الري ولا أدري أية دائرة يمثلها بالبرلمان فلم تسجل له المضبطة أي شيء يرتبط بصفته نائبًا ورغم أنه أحد أعلام مصر في مجال الري إلا أنه تمت إقالته فجأةً من وزارته بطريقة مهينة ولا يدري أحد لذلك سببًا كالعادة غير أن ما يثار الآن عن مياه النيل والخطورة والمأزق المصري يبينان مدى فشله في هذا المجال، ولا ندري شيئًا عن خدماته التي قدمها لدائرته، ويبدو أنه قرر الفرار منها كبقية زملائه الوزراء النواب الذين فضحهم فقدان مقاعدهم الوزارية!
ثم يأتي رابعًا الوزير النائب المهندس أحمد الليثي والذي كان يشغل منصب وزير الزراعة خلفًا للوزير يوسف والي، وحين كان يأتي المجلس إبان توليه المنصب كان لا ينفض زحام نواب الوطني حوله ولما ترك منصبه الوزاري كان هؤلاء النواب أنفسهم يستخسرون عليه إلقاء السلام والتحية، وكان يجلس كالمنبوذ في الصف الأخير بجوار زميله الوزير المعزول محمود أبو زيد، وأحيانًا يكون ثالثهم إبراهيم سليمان- حين يتذكر أنه نائب بالمجلس ويتكرم بالحضور- وفي حين أن يوسف والي قضى ما يزيد عن عشرين سنة في منصبه لا يتزحزح قضى الليثي سنة واحدة تقريبًا خرج بعدها كالعادة بشكل مفاجئ غير أنه وبخلاف زملائه فإن مضابط المجلس تسجل له أقوى وأصدق وأطول مداخلة كنائب- في موضوع القمح وزراعته في مصر- وذلك بعد تركه لمنصبه الوزاري، وكان هذا بطلب وبإلحاح من نواب المعارضة والذين صفقوا له طويلاً، بينما التزم نواب الوطني الصمت المطبق!!
ولقد قرأت أخيرًا تصريحات له يعترف فيها بأنهم كوزراء حين ترشحوا كنواب كانوا يستغلون إمكانات وزاراتهم, وغير ذلك من اعترافات مما يبين أنه رجل محترم بالفعل قل أن تجد مثله في صفوف وزراء أو نواب الحزب الوطني، ومع ذلك قرر أن لا يعيد ترشيح نفسه في دائرته بعد فقدانه لمنصبه الوزاري احترامًا للحقيقة بل للواقع الذي ندركه جميعًا!
يأتي خامسًا الوزير سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي ونائب حلوان، والذي لم تسجل له المضابط موقفًا يرتبط به كوزير أو كنائب- فهو صامت صمتًا مطبقًا بكلا الصفتين- غير أنه وللأمانة كان من المصفقين بشدة لكل المواقف الحكومية- مهما كانت- حتى كنا نتندر بل نشفق على يديه من شدة تصفيقه وحين كانت مصر كلها تشهد أزمة عنيفة في أنابيب البوتاجاز سارع بإمداد دائرته بعدد من الأسطوانات، ورغم ذلك لم تشهد منطقة في مصر مثل ما شهدته دائرته من نقص أسطوانات ونزاعات ومعارك وسرقات سقط فيها قتلي وجرحى للحصول على أسطوانة غاز واحدة!
وفي نهابة طوابير الوزراء النواب يقف الوزير الدكتور/ علي مصيلحي وتكفي ما شهدته مصر على يديه من طوابير الخبز حتى أصبحنا أمثولة وأضحوكة بين الأمم، ففي عهده استخدمت حصريًّا ولأول مرة قنابل المولوتوف ومختلف الأسلحة في طوابير الخبز الشهيرة، وحصريًّا في عهده أكل المصريون الخبز مصنوعًا من قمح لا يصلح حتى للاستهلاك الحيواني واستوردت مصر أقماحًا مخلوطة بالدود وبالحيوانات الميتة ومليئًا بالبذور السامة وبالحشرات وبراز الحيوانات، وقام بالاستيلاء على تأشيرات الحج وتوزيعها على أبناء دائرته ولا أدري ما هو الموقف الشرعي لمن حج بتأشيرات مسروقة ليست من حقه ولا يستحقها؟ وهو كبقية زملائه لم تشهد له المضابط موقفًا واحدًا كنائب يدافع أو يتحدث عن مصالح الشعب التي فرط فيها وأهدرها كوزير!
وفي المجمل فإن أعمال المجلس الرقابية تتعارض بشدة مع الوزير النائب فلائحة المجلس في حالة الاستجوابات التي يناقشها تنص على أولوية الطلب الموقع عليه من عشرين عضوًا للانتقال إلى جدول الأعمال على طلب موقع عليه مائة عضو مثلاً لسحب الثقة من الحكومة فيكون لطلب العشرين عضوًا أفضلية وأولوية على طلب المائة عضو وبالتالي يوقع الوزراء النواب على الطلب العشريني للانتقال إلى جدول الأعمال ولإنقاذ الحكومة من السقوط ولذلك وحتى الآن لا يعرف أحد أسماء العشرين عضوًا المطالبين بالانتقال لجدول الأعمال وإنقاذ الحكومة من السقوط ولا يتحمل شخص محدد هذه الأفعال المرفوضة من الشعب والتي تضيع مع شيوع المسئولية وأتحدى أيًّا من نواب الوطني أن يعلن عن وجود اسمه ضمن طلبات الانتقال إلى جدول الأعمال في كارثة غرق العبارة أو إنفلونزا الطيور أو نهب أراضي الدولة أو استجوابات الخصخصة ونهب عوائدها وغيرها من المواقف إن وزيرًا فاشلاً أو فاسدًا سيؤدي بالتأكيد إلى نائب فاشل فاسد وإذا تعاون وزير فاسد مع نائب فاسد فقل على مصالح الوطن وكل الموطنين السلام.
لقد وافقت لجنة الخطة والموازنة برئاسة المهندس أحمد عز على إنشاء خط سكة حديد يربط مدينة السادات بميناء الدخيلة بتكلفة 500 مليون جنيه، وذلك بموافقة وزير المالية والكل يعلم أن إنشاء هذا الخط ليس لخدمة المواطنين وليس لوجه لله والوطن بل هو لخدمة مصانع حديد عز بالدخيلة والسادات، إن تنمية الصعيد وتحسين الخدمات بها أو النهوض بالخدمات الصحية أو التعليمية أولى بهذا المبلغ من الملياردير أحمد عز ولكنه الفساد!
إن هذا الاندفاع غير المسبوق من الحزب الوطني لترشيح وزرائه كنواب في ظل هذا الزواج الفاسد بين السلطة والمال سيدفع بالبلاد إلى مزيد من الانهيار في كافة المجالات.
أخيرًا أنا لا أفهم في حالة فوز الدكتور مفيد شهاب- لا قدر الله- كيف سيشغل ثلاثة مناصب دفعة واحدة وهي عضو مجلس الشعب وعضو مجلس الشورى ووزير الشئون القانونية؟ هل هذا هو المواطن السوبر سوبر سوبر؟
وأختم بنداء إلى الشعب أولاد وأصحاب البلد: "شدي حيلك يا بلد وإلا سيستمر النكد".
--------
* الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.