أخيرًا وبعد طول انتظار زفَّت إلينا وسائل الإعلام خبر قيام مجموعة فدائية تابعة لكتائب القسام بتنفيذ العملية البطولية مساء أمس الثلاثاء بمدينة خليل الرحمن أدَّت إلى مقتل أربعة مغتصبين صهاينة.

 

وبعد تنفيذ العملية بدقائق سارع الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس إلى التنديد بالعملية، وأطلق العشرات من جنوده الأفذاذ لنصب حواجز على مداخل مدينة الخليل؛ بحثًا عن منفذي العملية التي يرى عباس وفريقه أنها جاءت لإفشال المفاوضات المباشرة في الاحتلال الصهيوني.

 

وإذا عدنا للوراء قليلاً سندرك أن المفاوضات المباشرة فشلت قبل نجاح عملية الخليل، فبعد فشل المفاوضات غير مباشرة التي استمرت عامين زار خلالها المبعوث الأمريكي جورج ميتشل المنطقة 20 مرةً ضغطت الإدارة الأمريكية على جامعة الدولة العربية للضغط على رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس للقبول بالمفاوضات المباشرة دون قيد أو شرط.

 

وبعد قبول عباس للمفاوضات خرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو ليعلن شروطه للدخول في مفاوضات، وهي الاعتراف بيهودية الدولة والتخلي عن القدس وحق العودة واستمرار بناء المستوطنات في القدس؛ ليضع عباس في مأزقٍ شديدٍ أمام الرأي العام الفلسطيني.

 

وعندما اعترض عباس على شروط نتنياهو خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية هلاري كلينتون لتهدد محمود عباس بأن يلقى مصير الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إذا فشلت المفاوضات ليعلن بعدها عمرو موسى أنه لا أملَ لنجاح المفاوضات المباشرة، ومع ذلك تصرُّ الجامعة العربية على المفاوضات المباشرة بسبب العجز العربي.

 

بعد كل ذلك يخرج علينا مَن يطعن في المقاومة والنضال المسلح رغم إدراك الجميع فشل المفاوضات قبل أن تبدأ بمَن فيهم عباس نفس الذي قال إنه سيدخل المفاوضات حتى وإن كانت نسبة نجاحها 1%.

 

لقد نجحت عملية الخليل رغم بساطتها في الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني من قتل واعتقال وهدم للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية واعتداءاته المستمرة على المساجد والمقدسات الإسلامية في شهر رمضان المبارك.

 

كما نجحت عملية الخليل في إعادة توازن الرعب وتهديد المغتصبين الذين أفلت عيارهم في الفترة الأخيرة؛ نتيجة تساهل سلطة عباس معهم حتى إن الأخيرة منعت الأذان في مكبرات الصوت؛ لأنه يزعج المغتصبين وسلمت عشرات المغتصبين الذين دخلوا مدن الضفة إلى الاحتلال الصهيوني.