1- وصف حالة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ (التوبة)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ (الأحزاب).
إن العالم الآن يتمحور حول فكرتين، ويتعامل مع واقعين لا ثالث لهما، هما الحق والباطل، وحول الحق مناصروه، ولو من غير المسلمين! مثلما يحدث في قوافل فك الحصار عن قطاع غزة، وحول الباطل مناصروه، ولو ممن يتسمون بأسماء المسلمين، مثل الواقع الإسرائيلي.
ولما عرضت تصوري لمسلسل "الجماعة" الذي يُدّعى أنه يتناول جوانب من سيرة الإمام المجدد "حسن البنا"، ومسيرة الإخوان المسلمين، راعيت مراعاة كاملة تجنب الحكم على الأشخاص بذواتهم فتلك مهمة القضاة والفقهاء، وهذا منهج أهل السنة والجماعة. كما أنني لست متعصبًا لفصيل، ولست نرجسيًّا، فمثلي في الستين من العمر قد تجاوز الآفتين.
كان تصوري عبارة عن وصف للحالة العامة للمسلسل من منطلق الخصومة التي تمثلت في حقبة تاريخية مظلمة من حياة المجتمع المصري، ولا تزال امتداداتها قائمة، وضحاياها يتناوبون في المعتقلات الآن، بعد صفحات قاتمة سوداء من المحاكمات الأظلم، والإعدامات التي لن تُنسى تاريخيًّا.
هل يفعلون؟؟؟
أطلب من "جماعة" المسلسل أن تقدم هذه الكتب ضمن مسلسل "الجماعة":
- (أيام من حياتي) للمجاهدة زينب الغزالي.
- (مذابح الإخوان في سجون ناصر) للمجاهد جابر رزق.
- (عندما غابت الشمس) للمجاهد عبد الحليم خفاجي.
- (صفحات من التاريخ) للمجاهد اللواء صلاح شادي
وأطلب من المتضامنين مع مسلسل جماعة "الخصوم" أن يعززوا مطلبي، فإن تحقق المطلب كان لي ولغيري كلام آخر سيقال في حينه.
***
2- "روبير جاكسون".. وليس ريتشارد ميتشل
ذكرت تحت عنوان (الرجل القرآني) وهو عنوان كتيب للمستشرق الأمريكي "روبير جاكسون"- ترجمة الأستاذ أنور الجندي رحمه الله- بعد مقابلته للشيخ حسن البنا، وقد "عُني فيه بتقديم صورة كاملة في حدود مقدرته واتجاهاته للإمام، ولقد كان الرجل منصفًا..." (من مقدمة الكتيب عن مركز الإعلام العربي).
ويطيب لي محادثة أصدقائي الذين توهموا أو توجسوا من طريقتي في العرض، أن أقدم لهم- مع تقديري لاهتمامهم- ومع حرصي على إزالة اللبس الذي اعتراهم.. أقدم هذه الباقة من أقوال "روبير جاكسون" عن المجدد الشهيد حسن البنا:
تحت عنوان (البنا.. الذي يتبعه نصف مليون) قال:
* زرت هذا الأسبوع (من شهر فبراير 1946م) رجلاً قد يصبح من أبرز الرجال في التاريخ المعاصر، ذلك هو الشيخ حسن البنا.
* كان هذا الرجل خلاب المظهر، دقيق العبارة.
* لقد حاول أتباعه الذين كانوا يترجمون بيني وبينه أن يصوروا لي أهداف هذه الدعوة، وأفاضوا في الحديث على صورة لم تقنعني، وظل الرجل صامتًا حتى إذا بدت له الحيرة في وجهي قال لهم: قولوا له شيئًا واحدًا: هل قرأت عن محمد؟
قلت: نعم.
قال: هذا هو ما نريده.
* كل ما أستطيع أن أقوله هنا: إن الرجل أفلت من غوائل المرأة والمال والجاه، وهي المغريات الثلاث التي سلطها المستعمر على المجاهدين، وقد فشلت كل المحاولات التي بُذلت في سبيل إغرائه!
* وقد أعانه على ذلك صوفيته الصادقة، وزهده الطبيعي، فقد تزوَّج مبكرًا، وعاش فقيرًا، وجعل جاهه في ثقة أولئك الذين التفّوا حوله، وأمضى حياته القصيرة العريضة مجانبًا لميادين الشهرة الكاذبة، وأسباب الترف الرخيص.
* وكان يترقب الأحداث في صبر، ويلقاها في هدوء، ويتعرض لها في اطمئنان، ويواجهها في جرأة!
* وكان الرجل عجيبًا في معاملة خصومه وأنصاره على السواء! كان لا يهاجم خصومه، ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه، وكان يرى أن الصراع بين هيئتين لا يأتي بالنتائج المرجوة.
* كان يقتفي خطوات عمر وعلي، ويصارع في مثل بيئة الحسين، فمات! أخذ من عمر خصلة من أبرز خصاله، تلك هي إبعاد الأهل عن مغانم الدعوة، فقد ظلَّ عبد الرحمن، ومحمد، وعبد الباسط وهم إخوته بعيدين عن كبريات المناصب، ولطالما كان يحاسبهم كما كان عمر يحاسب أهله، ويضاعف لهم العقوبة إذا قصّروا.
* وكان حسن البنا الداعية الأول في الشرق الذي قدَّم للناس برنامجًا مدروسًا كاملاً، لم يفعل ذلك أحد قبله، لم يفعله جمال الدين، ولا محمد عبده، ولم يفعله زعماء الأحزاب والجماعات الذي لمعت أسماؤهم بعد الحرب العالمية الأولى.
* كان يريد أن يصل إلى الحل الأمثل مهما طال طريقه؛ ولذلك رفض المساومة، وألغى من برنامجه أنصاف الحلول، وداوم في إلحاح القول بأنه لا تجزئة في الحق المقدس، في الحرية والوطنية والسيادة.
* وكان يبدو حين تلقاه هادئًا غاية الهدوء، وفي قلبه مِرجل يغلي! ولهيب يضطرم! فقد كان الرجل غيورًا على الوطن الإسلامي، يتحرّق كلما سمع بأن جزءًا منه قد أصابه سوء، أو ألمّ به أذى.
* وكان في عقله مرونة، وفي تفكيره تحرر، وفي روحه إشراق، وفي أعماقه إيمان قوي جارف.
***
وإلى هنا أمسك القلم المسترسل في التقاط جمل وعبارات "روبير جاكسون"، ولينصرف القارئ الآن إلى كتيب (الرجل القرآني)، مع الاعتذار عن الخطأ غير المقصود في اسم المؤلف.