لا يختلف أحد على أن الدراما الهادفة التي ترسِّخ القيم والأخلاق لها أثر إيجابي في مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، ولكن عندما تخرج الدراما المصرية عن هذا الهدف وتكون أداةً في أيدي النظام، يستخدمها في قمع خصومه ومعارضيه وتشويه الحقائق والتاريخ، فإن هذا ما ننكره بشدة.

 

لا أُخفي سرًّا فإنني شاهدت- من باب الفضول- الحلقات الأولى من مسلسل الجماعة؛ لأنني سمعت عنه كثيرًا من أصدقائي ومن الدعاية المكثَّفة له في التلفزيون المصري، ومن خلال متابعتي لبعض حلقاته اكتشفت عدم التزام المسلسل بالحياد والموضوعية التي تعدُّ من أهم خصوصيات الأعمال الإعلامية والدرامية.

 

بل ويحاول المؤلف وحيد حامد، المعروف بعدائه للتيار الإسلامي، أن يصوِّر جماعة الإخوان على أنها جماعةٌ متطرفةٌ تدعو إلى العنف والانقلاب على المؤسسية للدولة، وقد امتلأ المسلسل بالمشاهد التي قلبت الحقائق والتناول المغرض.

 

تبدأ حلقات المسلسل من حادثة العرض الرياضي لطلاب جامعة الأزهر نهاية عام 2006م، وهو العرض الذي استغلَّتَْه السلطة أيَّما استغلال عبر الترويج لوجود جناح عسكري للجماعة.

 

المسلسل يصرُّ على أن العرض كان عسكريًّا، وهو لم يكنْ كذلك، وقد كنت أحد الصحفيين الموجودين في الجامعة آنذاك لتغطيته بصفتي مهتمًّا بالأزهر وما يتبعه من مؤسسات، وشاهدًا على أن هذا العرض كان فنيًّا، فكان عبارة عن عروض ومجموعة من الأناشيد اعتاد عليها الطلاب قبل ذلك أكثر من مرة.

 

وإني لأعجب من سياسة هذا النظام الذي لا يستطيع أن يوفِّر لشعبه الذي تخطَّى نسبة الفقر به إلى 52% من مجموع الشعب، بحسب دراسة أعدَّها "معهد التخطيط" نهاية عام 2006م، أن يوفِّر كوبًا نظيفًا من الماء أو رغيفًا من العيش صالحًا للتناول الآدمي، بل والأسوأ من هذا تجده يدفع 20 مليون جنيه من قوت الشعب الفقير الذي لا يجد ما يسدُّ به رمقه؛ من أجل الحصول على حقوق عرض مسلسل الجماعة (ليس حصريًّا).

 

وأتساءل: ما ذنب هذا الشعب الفقير أن يدفع 20 مليون جنيه في مسلسل سيكون دعاية مدفوعة الأجر للإخوان في انتخاباتهم المقبلة بدون أن يتكلَّفوا قرشًا واحدًا من جيوبهم؟ بل إنه يستهوي الناس للبحث والتحرِّي والقراءة عن تاريخ الجماعة التي حازتْ على ربع مقاعد مجلس الشعب في آخر انتخابات برلمانية، بالرغم مما تمَّ فيها من تزوير في المرحلتين الثانية والثالثة، وحملات القَمْع المتلاحقة.

----------

*alrabea2010@yahoo.com