- الإسلام ملجأ الحكومة الأخير لمواجهة أزماتها المتتالية

- صبحي صالح: "الوطني" يستخدم الدين لتحقيق مصالحه

- د. عبد الخالق شريف: الحكومة تعلم قوة الإسلام فتعاند

- د. عبد الحافظ الصاوي: الاقتصاد الإسلامي هو المُنقذ

- د. محمد المهدي: تناقض مرجعيات الحكومة تهز ثقتها

- د. سمير عبد الفتاح: التدين مدخل "الوطني" للاستغلال

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

كلمة "أزمة" هي المرادف المعتاد لكلمة الحياة في مصر في عهد النظام الحالي وحكوماته الفاشلة.. حتى لم يعد لأزمات راهنة وأخرى مستقبلية أي صدى لدى كثير من المواطنين، إلا أن اللافت في الأزمات الحالية التي تعيشها البلاد هو لجوء حكومة (فصل الدين عن السياسة) إلى الموروث الديني لدى المواطن؛ للمساهمة في السيطرة على بعض الأزمات قبل أن تسقط الحكومة.

 

الشعارات الدينية باتت مؤخرًا هي ملجأ حكومة د. نظيف في مواجهة أخطار الفقر المائي المتوقعة، وأزمة الغلاء الفاحش، ومشاكل التكدس المروري اليومي، ومجاعة القمح المستقبلية، وحتى أزمة الكهرباء صاحبة الصوت الأعلى في الشارع حاليًّا.

 

وعلى الرغم من تشديدات الحكومة في حصر الإسلام داخل جدران المساجد فقط، نجد أنها لجأت في أزمة المياه إلى أئمة المساجد؛ حتى يقوموا بتوعية الناس بضرورة عدم الإسراف فيها، والتخلُّق بخُلق الإسلام الذي يدعو إلى ذمِّ خلق الإسراف والأنانية، ويحثُّ على مراعاة الآخر.

 

وفي أزمة المرور؛ ابتكرت مديريات الأمن إمساكيةً لرمضان ووزَّعتها في أماكن مختلفة، وهي تشمل بعض الأحاديث الشريفة وآيات قرآنية تحثُّ المارة والسائقين على ضرورة الالتزام بتعليمات المرور؛ لأن مخالفتها ليست من خُلُق المسلمين في شيء!!.

 

أما في أزمة الكهرباء؛ فبعد أن تعمَّدت الحكومة قطع الكهرباء عن عدة مناطق لساعات طويلة؛ لتخفيف الضغط على الشبكات؛ دعت المواطنين إلى التخلُّق بخلق الصبر؛ لاضطرارها إلى قطع الكهرباء المتكرر عن البعض وتشغيلها لآخرين، مؤكدةً أن ذلك يُسهم في تعميق خلق التكافل الذي يأمر به الدين بين الشعب الواحد، ويثبت فضائل مراعاة كلٍّ منهم إلى الآخر!.

 

(إخوان أون لاين) تساءل عن الانفصام الذي أصاب الحكومة وأسباب لجوئها إلى الإسلام في حلِّ أزمتها، بالرغم من تشددها أمام ساحات عمله؟ وعن سبب تفاقم الأزمات تحت قبضة حكومة "الوطني" إلى أن وصلت إلى ذلك الحد؛ فإلى التحقيق:

الاقتصاد الإسلامي

 الصورة غير متاحة

 عبد الحافظ الصاوي

   ويوضِّح الدكتور عبد الحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي في تحليله لتلك الأزمات من الواجهة الاقتصادية قائلاً: إن انعدام وجود إستراتيجية واضحة وشاملة لإدارة البلد في جميع مناحي الحياة هي سبب تفاقم الأزمات إلى ذلك الحد، وتكاثرها يومًا تلو الآخر.

 

ويؤكد أن هناك العديد من المؤشرات السلبية التي تدل على ضعف الدولة بشكل كبير، والتي أدَّت إلى حالة انعدام الثقة في جميع مؤسساتها، مطالبًا بضرورة إعادة الحكومة لإدارتها ووضعها لسياسة واضحة وإستراتيجية محددة؛ لتنقذ البلد مما آلت إليه.

 

ويلفت النظر إلى أن الدولة أصبحت تُدار من أجل أشخاص بعينهم، فلا يوجد نظام في مصر بل هم حفنة من الأشخاص النفعيين؛ وهو ما أدَّى إلى قيام هؤلاء الأفراد بما يروق لهم دون وجود أية مساءلة.

 

ويؤكد أن الاقتصاد الإسلامي حلٌّ لكلِّ الأزمات التي تحياها الأمة الآن، ولكن بشرط إذا ما طُبقت في ظلِّ نظام إسلامي عام، وفي ظلِّ مجتمع يحافظ على مقاصد الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة، أما الأخذ بجزء من الإسلام وتطبيقه في أفق ضيق محدود، فلن يؤتي بثماره مطلقًا، موضحًا أن المسئولين يتعمدون تغييب الاقتصاد الإسلامي حتى لا يطيح بنفعييهم.

 

ويستمسك بضرورة تطبيق الاقتصاد الإسلامي؛ حيث إنه سيضبط الكثير من الأزمات الحالية مثل قضية المياه، والتي سيكون في ذهن كل مواطن أن هدرها معصية نحاسب عليها، فضلاً عن ضبطه للإنتاج والاستهلاك والتوزيع بين المنتج والمستهلك، بالإضافة إلى إقرار الاقتصاد الإسلامي بأن المال كله ملك الله سبحانه وتعالى؛ فبالتالي سيقضي على جشع التجار، وسيحقق مبدأ ضرورة التنمية لكلِّ مقومات الحياة الرئيسية من الزراعة المحلية وغيرها، التي ستحل أزمة القمح الحالية، وهكذا في باقي الأزمات.

 

ازدواجية!

 الصورة غير متاحة

د. محمد المهدي

   ومن الزاوية النفسية يحلِّل الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي الأوضاع، قائلاً: إن حالة التخبط التي تشهدها الحكومة في تحركاتها ما هو إلا اعتراف قصري منها بوظيفة الدين الأساسية في الحياة، وعدم انفكاكها عنه، وأنه وسيلة الوقاية والحماية والمناعة من جميع الأزمات، موضحًا أن الحكومة تُدرك أن الرضا واللجوء إلى الله من الملطِّفات الأساسية في حياة أي إنسان.

 

ويشير إلى أن عمل الحكومة بالإسلام في مواضع، واستنكاره في مواضع مختلفة أخرى من الحياة يُسمى في علم النفس بأنه تعامل "برجماتي" أو نفعي، مضيفًا أن تناقض الحكومة في تعاملها مع الدين يدل على ازدواجيتها، ومن ثم فقدانها لمصداقيتها لدى المواطنين.

 

ويلفت النظر إلى أن نفسية المسئولين الذين يتعاملون بذلك النهج المتناقض تكون نفسية غير سوية ومضطربة ومهزوزة دائمًا؛ نظرًا لحالة الانفصام التي يحيونها، بالإضافة إلى الصراعات النفسية الداخلية التي تتجاذبهم.

 

استفزاز!

ويوضِّح أن الشعب يتمتع بذكاء، ولن تقنعه تحركات المسئولين تلك التي تحارب الإسلام تارةً، وتنادي به تارةً أخرى، مشيرًا إلى أن تلك التناقضات ستعمل على مزيد من استفزازه، وستولِّد لديه انعدامًا لمصداقية جميع تحرُّكات الحكومة؛ نظرًا لملامستهم انتهازية المسئولين، وعدم صدق أي من تحركاتهم ونداءاتهم.

 

ويؤكد أن المواطن المصري منذ فترات طويلة يعيش في مشكلات متراكمة دون حل، مشيرًا إلى أن تراكم الأزمات لفترة طويلة دون إيجاد حلٍّ جذري لها؛ يحوِّل تلك الأزمات إلى كوارث ضارية في المستقبل القريب.

 

ويرى أن الشعب من كثرة ما لاقاه من أزمات خفَّضت من حساسيته، وبدا وكأنه لم يتأثر بشيء، على الرغم من أنَّ ردَّ الفعل الطبيعي المتوقَّع لأية نفسية عند مواجهة الأزمات هو الانتفاض إلى أن تُحل، لافتًا النظر إلى أن المواطن المصري في الوقت الحالي قد يظهر عليه قلق أو توتر أو انفعال؛ ولكنها لم ترق إلى مستوى الانفعالات المتوقَّعة، فاستُبدلت بحالة من البلادة واللا مبالاة باستثناء بعض مظاهر الشكوى والتذمر لدى البعض.

 

ويضيف قائلاً: إن تلك السكينة التي يشهدها الشعب المصري، بالرغم من تكاثر الأزمات عليه؛ جعلته يحيا حالةً من اليأس وقلة الحيلة، يصاحبها نوع من الإحباط، والغضب المكبوت قد يتحول إلى عنف مجتمعي في أية لحظة.

 

استغلال التدين!

ويؤكد الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنيا قائلاً: إن سمت الشعب المصري الذي يستمسك بكلِّ مظاهر التدين جعلت الحزب الوطني في مأزق؛ حيث لم يبق أمامه سوى استغلال ذلك المدخل؛ للوصول إلى المواطنين لتحقيق مصالحه الشخصية.

 

ويضيف أن كل الشعب المصري بمختلف طوائفه يميل بفطرته إلى كل ما هو إسلامي، وكل ما له صلة بشرائع الإسلام وقيمه، فهو يأبى فصل الدين وعزله بين جدران أربع، مدللاً على ذلك باستنكار الشعب المصري لجميع تحركات الحزب الوطني التي ينادي فيها بالتخلي عن مبادئ الدين الإسلامي وقيمه، وبالطبع ستكون النتيجة عندما ينادي نفس المصدر بتطبيق جزء من شرائع الإسلام في بعض المواضع.

 

بديل وحيد

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

  ويقول صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: إن تكرار الأزمات شيء طبيعي لحكومة فاشلة، ثبت فسادها في جميع مناحي الحياة، متوقعًا أن مع مرور كل يوم جديد ستتفجر كوارث أخرى جديدة، ما دامت مصر في قبضة تلك الحكومة الغاشمة.

 

ويرى أن جميع تحرُّكات الحكومة الحالية في الأزمات المختلفة، ورفعها شعار "الإسلام هو الحل" في العديد منها؛ يؤكد أن الحكومة تسلِّم تسليمًا كليًّا بأن الإسلام هو الحل لجميع المشاكل، ولكنها تكابر وتعاند في تطبيقه حتى تحقِّق مصالحها الشخصية، والتي ستنهار وسيحل محلها مصالح الوطن إذا ما طُبق الإسلام!.

 

ويؤكد صالح أن الحكومة لا تمتلك بديلاً آخر لحلِّ الأزمات إلا الإسلام، والدليل على ذلك بأنها لو امتلكت بديلاً آخر غير اللجوء للإسلام ورفع شعاره لفعلت، خوفًا وتجنبًا من تأثيره وقوته في أي مكان يتم العمل به، مشيرًا إلى أن ذلك ما يدفع الحكومة إلى أن تستخدم الإسلام بحذر، حتى تحقق مصالحها الشخصية، بدون أن يتأصل في المواطنين؛ لعلمها بقوة فاعليته وتأثيره!.

 

ويستنكر النائب محاربة الحكومة للإسلاميين وكل ما هو إسلامي؛ حتى تُرضي أمريكا والكيان الصهيوني، وعلى النقيض تطبق الإسلام فقط إذا ما أرادت تحقيق أي من مصالحها الشخصية، مطالبًا الحكومة المصرية بالرحيل الفوري عن أنفاس الشعب؛ لأنها أثبتت بكلِّ المقاييس أنها حكومة أزمات لا غير.

 

كبر وعند!

 الصورة غير متاحة

الشيخ عبد الخالق الشريف

   ويوضِّح الدكتور عبد الخالق شريف الداعية الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن تكاثر الأزمات واحدة تلو الأخرى سببها بُعد المسئولين عن الله عزَّ وجلَّ، وعدم تقواه في السر والعلن، بالإضافة إلى تعيين المسئولين وفقًَا للأهواء والميول والمصالح الشخصية، فلا يتم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.

 

ويضيف قائلاً: إن الله يبتلي الناس بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ويستفيقون مما هم فيه من فساد، ولكنَّ المسئولين يعاندون ويكابرون في سبيل عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، فيجاهرون بمعاندة الله في الأرض، متعجبًا من لجوء المسئولين إلى تطبيق شريعة الإسلام وفق أهوائهم وحالتهم المزاجية، على الرغم من محاربتهم للإسلام في شتَّى مناحي الحياة الأخرى!.

 

ويؤكد أن ذلك التناقض الفج في تحركات الحكومة يعود إلى سببين، أولهما: أن الحكومة تستغل أن فطرة الإنسان تحنُّ إلى الدين الإسلامي وشرائعه، فتعمل الحكومة على استغلال ذلك الجانب بما يخدم مصالحها، وثانيهما: أن جميع المسئولين يدركون أن العودة إلى الإسلام هو حلٌّ لكل الأزمات؛ نظرًا لشموليته وقوة تأثيره، فيخافون من نتائج تطبيقه التي ستطيح بهم وبكراسيهم، وستجعلهم يبذلون ويضحون بعد راحتهم وخمولهم التي اعتادوا عليها طوال السنوات الماضية!.