- إلى الأبطال المرابطين في القدس وما حولها؛ الذين يدافعون عن المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث المساجد التي تشدُّ إليها الرحال، ويرفضون بيع بيوتهم الفقيرة للصهاينة بملايين الدولارات، بينما باع أصحاب العروش والكروش بلادهم وشعوبهم وقبلتهم الأولى بثمن بخس..

 

- إلى الأبطال المرابطين في نعلين وبلعين؛ الذين ينتفضون أسبوعيًّا ضد جدار الفصل العنصري الذي تبنيه آليات تتحرك ببترول عربي، وتُستعمل في بنائه مواد تنتجها مصانع تعمل بغاز عربي، بينما تعيش مدن وقرى عربية في ظلام دامس نتيجة انقطاع الكهرباء ولا ينتفض أهلها ضد المفسدين..

 

- إلى الأبطال المرابطين في الضفة؛ الذين يرزحون تحت الاحتلال، وتنغِّص حياتهم الحواجز، ويتعرَّضون لحرب شعواء تستهدف دينهم وعقيدتهم؛ حيث تفتح الخمَّارات، وتغلق المساجد، ويخفض صوت الأذان، وتمنع دور القرآن، لكنهم صامدون يقاومون الصهاينة وعملاءهم الجدد..

 

لى الأبطال المرابطين في غزة الذين يعانون شظف العيش، وآلام الحصار، من الصديق قبل العدو، والذين يقفون في خط الدفاع الأول عن الأمة العربية والإسلامية، ضد أخطبوط التوسع الصهيوني الذي يحتلُّ جولان سوريا، ويهدد لبنان، وينخر في عظام مصر، ويعربد في أراضي العراق وتونس والأردن والإمارات، وما خفي كان أعظم..

 

- إلى الأبطال المرابطين في فلسطين 48 الذين يتعرَّضون للقمع، ويواجهون حرب الهوية، وينتظرهم خطر الطرد من وطنهم، وهم ثابتون في أرضهم، يدافعون عن لغتهم وقيمهم ودينهم، بل ويُسَيِّرون القوافل لعمارة المسجد الأقصى بالمصلين، والوقوف بالمرصاد لمحاولات الغاصبين..

 

- إلى الأبطال المرابطين في المخيمات الذين يقاسون حرَّ الصيف وبرد الشتاء، فيُمنعون من ترميم الأسقف التي تظلُّهم، ويُحرمون من أبسط حقوق الإنسان في التعليم والعمل والعلاج، ويتجهَّم في وجههم الصديق بعد أن طردهم العدو، وهم صابرون محتسبون ينتظرون فرجًا قريبًا..

 إلى الأبطال المرابطين في الشتات الذين يعيشون آلام الغربة، وعذاب الفراق، وأحزان البعد عن الأهل والوطن، ولم تُنسِهم جوازات سفرهم الجديدة وطنهم الحبيب السليب، فراحوا يقيمون الندوات، ويعقدون المؤتمرات في المهجر؛ سعيًا لتثبيت حق العودة، وتقريب يوم العودة.
أما بعد..

 

في شهر رمضان المبارك، وكعادة الأهل والإخوان الذين يتبادلون رسائل التحية والمحبة، أكتب لكم هذه الرسالة بمداد من دمع عيني، ويدٍ مرتجفةٍ، وقلبٍ واجفٍ، لكنني أعلم أنكم بحاجة إلى أشياء أخرى غير الرسائل، فلا أدري ماذا أقول لكم، لذلك قررت أن أترك هذه الرسالة بيضاء؛ دلالةً على العجز والتقصير.

..............................

..............................

وفي نهاية رسالتي أقول لكم: سامحونا، لكن الله تعالى لن يسامحنا.

                                                                          التوقيع

عربي مسلم يحاول لملمة حريته وكرامته المهدرة