د. عبد السلام جمعة لـ"إخوان أون لاين":

- استمرار نهج اضطهاد الفلاح يزيد الأزمات مستقبلاً

- الحكومة "لا تحل ولا تربط" وسياسة المسكنات فاشلة

- لابد من ترك "بدائل للاستيراد" واللجوء للاكتفاء الذاتي

- الاعتماد على رغيف خبز من الذرة 100% يحل الأزمة

- اقترحنا زراعة الساحل "بالري التكميلي" دون استجابة!

- مجاملات رجال الأعمال المصريين سبب القمح الفاسد

 

حوار: إيمان إسماعيل ومي جابر

عام 2020م مصر توقف استيرادها من القمح بعد أن حققت اكتفاءً ذاتيًّا كبيرًا من إنتاجه.. البعض يراها أُمنيةً مستحيلةً إلا أن الدكتور عبد السلام جمعة نقيب الزراعيين الملقب بـ"أبو القمح"، ورئيس الحملة القومية للنهوض بالقمح، بسط، في حوارٍ خاص لــ(إخوان أون لاين)، رؤيته الشاملة لحل أزمتنا الحالية وتحقيق اكتفائنا الذاتي من القمح.

 

وترتكز رؤيته على عددٍ من المحاور منها: ضرورة الالتفات إلى الفلاح المصري، والسعي لإعادة حقوقه الضائعة، مع النهوض بأحوال الزراعة في مصر وإعطاءها شيئًا من الاهتمام، بالإضافةِ إلى سرعة اللجوء لزراعة الساحل الشمالي وواحة سيوة.

 

كما يطالب بتغيير نمط التغذية المصري، وتحويل رغيف العيش المعتمد على القمح إلى رغيف ذرة 100%، مؤكدًا أن مجمل تلك المحاور إذا ما تحققت بأكملها وغلفتها إرادة سياسية حقيقية ترغب في الخروج من الأزمة؛ لحققت مصر اكتفاءً ذاتيًّا مع حلول عام 2020م، فإلى تفاصيل الحوار.

 

* في البداية نود معرفة أحدث ما آلت إليه الأوضاع في أزمة القمح حاليًّا؟

** الوضع الحالي صعب بعد أن قامت روسيا فعليًّا بوقف تصدير القمح لمصر منذ يومين، ومصر تقوم باستيراد ما يزيد عن 7 ملايين طن من القمح في المتوسط سنويًّا، منها 2 مليون طن من روسيا تحديدًا، وتلك النسبة من الممكن أن تتوافر في السوق العالمي، فالبدائل متوافرة في أمريكا وغيرها من الدول، وجزء من الأزمة أن تلك البدائل ستكلف مصر أموالاً طائلةً تتراوح ما بين 2.5 إلى 4 مليارات جنيه.

 

وأحب أن أؤكد أن تلك الأزمات من الممكن جدًّا تكرارها كثيرًا مستقبلاً طالما التغييرات المناخية شديدة، فستؤثر على المخزون الفائض للتجارة العالمية، وكذلك على الإنتاج العالمي للقمح نفسه سنة وراء الأخرى، وأيضًا على إنتاجنا هنا في مصر، مع تواصل نهج الحكومة المصرية تجاه الفلاح المصري من اضطهاد، وتضييع لأبسط حقوقه؛ فمن المتوقع أن تزداد الأزمات أكثر مستقبلاً.

 

ومراعاة حقوق الفلاح المصري ضرورة، فلا بد من إعطائه ثمن مجزي من القمح حتى يستمر في إنتاج ذلك المحصول؛ لأن الوضع الآن لا يعود عليه من ذلك المحصول بأي مكسب؛ مما جعل أغلب الفلاحين يلجئون إلى زراعة محاصيل أخرى مثل البنجر، واللب الجرمي؛ لأنه أنفع ويعود عليه بأرباح عليا.

 

اتهامات باطلة!

* ولكن هناك اتهامات حكومية مفادها أن الفلاح المصري هو مَن يستسهل في زراعة المحصولات غير المجهدة ويترك ما دون ذلك؟

** اتهامات باطلة لأن القمح من أسهل المحاصيل في الزراعة، فهي لا تحتاج جهدًا ولا أي آلات حديثة، فتلك الاتهامات تُساق فقط لإيجاد شماعة للخروج من المأزق ولتجميل الوجه فقط، فالفلاح مظلوم في مصر وأُجهضت كل حقوقه.

 

أما السبب الرئيسي في هروب الفلاح المصري، هو أن تكلفة الإنتاج لدينا في مصر عالية جدًّا لأن إيجار الفدان الواحد مرتفع لدرجة كبيرة، فيتراوح الفدان فيه ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف في السنة، نصفها مطلوب للقمح، أما الدول المتقدمة فهم "يزرعون القمح ويدعون الرب"، فهم يرمون محصول القمح ويهطل عليه المطر الغزير فينتج المحصول؛ مما يجعل تكلفة إنتاجهم منخفضة للغاية.

 

فإذا ما قام الفلاح بالتأجير بـ5آلاف جنيه، فمن أين سيأتي بهم الفلاح والسعر غير مجزٍ، ذلك فضلاً عن ارتفاع سعر الزيوت والشحون والبنزين والغاز، وإنتاجية العامل نفسها متدنية، والزراعة المصرية متأخرة للغاية في استخدام الأدوات المستحدثة، فإلى الآن لم يدخل فيها الميكنة المستحدثة والتي باتت أمرًا ملحًّا وضروريًّا، وهي ما زالت تعتمد على جهد الإنسان اليدوي المحدود، بالإضافة إلى جهد الحيوان!، ذلك فضلاً عن أن المساحات في مصر قزمية بسبب تفتيت الملكية الزراعية؛ مما تسبب في قلة الإنتاجية.

 

اكتفاء ذاتي

 الصورة غير متاحة
* مركز دعم واتخاذ القرار قدَّر الزيادة في أسعار القمح بـ13%، بينما ذكرت في تصريح سابق لك أن الحقيقة تُقدر بـ50%؛ ذلك التقليل وسياسة الطمأنة التي تتعمد الحكومة انتهاجها لصالح مَن؟!

** الأزمة التي تمرُّ بها مصر مطمئنة وتحت السيطرة إذا ما اتخذت الحكومة بعض الإجراءات البسيطة، فمثلاً القمح محصول شتوي يظل 10 شهور حتى يتم حصاده، وهو في ذات الوقت محصول ربيعي يتراوح وجوده في الأرض من 2 إلى 6 أشهر، ولو اتخذنا العالم بأكمله كوحدة واحدة؛ فسنجد أن في شهر يناير هناك دول تزرع القمح ودول تحصد القمح، وفي شهر فبراير دول تحصد ودول تزرع، وهكذا باقي شهور السنة، فلا خوف؛ لأن كل يوم سيظهر محصول جديد في مكانٍ مختلف.

 

فحجم الأزمة ليس مخيفًا، ولكن المخيف هو أن تظل سياسات الحكومة كما هي، وألا تسعى لتحريك أي ساكن، وأن يكون جل التفاتها هو البحث عن بدائل فقط، لا أن تبحث كيف تحقق اكتفاءً ذاتيًّا، فالأزمة الحالية ستكلف الدولة أموالاً زائدةً؛ لأن كل ما نستورده من روسيا 2 مليون طن فقط، ولكننا نستورد من روسيا، وإيطاليا، وأكورنيا، وكازخستان، وفرنسا، والأرجنتين، وأمريكا، وأستراليا، وغيرها من الدول، فالحكومة صبَّت اهتمامها بأكمله في كيفية البحث عن بديلٍ لروسيا فقط.

 

* وما تقيمك إذن لأداء الحكومة المصرية في تلك الأزمة؟

** أحدث ما قامت به الحكومة هو أنها تعاقدت مع فرنسا على ربع مليون طن، وهو أمر جيد، وفي المقابل أعلنت أنها ستتحمل أي أموال زائدة نتيجة استيرادها للقمح الأمريكي مرتفع السعر، ولكن نعود ونقول إن ذلك ليس هو الحل الأمثل بل هي مجرد مسكنات.

 

فلا بد على الحكومة من أن تدعم مستلزمات الإنتاج لدى الفلاح المصري من (التقاوي، والأسمدة، والمبيدات)، مع العمل على تشجيعه الفلاح وإعطاء أسعار مجزية له تشجعه على زراعة محصول القمح؛ لأن تكلفة الزراعة الحالية مرتفعة جدًّا تدفع بالفلاح للهروب من المهنة.

 

وأنا من أنصار عدم الربط بين سعر القمح المحلي والسعر العالمي للقمح، بل لا بد من أن يكون السعر المحلي أعلى بكثيرٍ من السعر العالمي؛ لأننا في حاجةٍ إلى حلول ورؤى جذرية تحصننا من التعرُّض لمثل تلك الأزمات مستقبلاً.

 

رغيف ذرة 100%

 الصورة غير متاحة
* علمنا بحضورك اجتماعًا طارئًا بقطاع الاقتصاد بوزارة الزراعة ظهر أمس الأول لبحث الأزمة الراهنة.. فما أبرز ما تم تناوله خلال الاجتماع؟

** "الحكومة لا بتحل ولا بتربط ".. فكل ما تم في اجتماعنا الأخير بمعهد الاقتصاد بوزارة الزراعة هو أن ناقشنا فيه العديد من الاقتراحات، مؤكدين لى أنه لا غنى عن أن يكون سعر الضمان عالي جدًا.

 

واقترحنا أيضًا ضرورة الدخول برغيف ذرة 100% حتى يتكامل مع القمح، ولأننا عندما نقوم بزراعة 3.5 ملايين فدان ذرة؛ فمعناها أننا سننتج على الأقل 15 مليون طن من الذرة، ومن الممكن أن نصل إلى 20 مليونًا؛ لأن الذرة محصول عالي الإنتاجية ومحصول مكسب جدًّا.

 

فالإستراتيجية الجديدة المقترحة قائمة على أن يتم تخصيص 5 ملايين طن لتأمين صناعة الدواجن بالذرة الصفراء، و5 ملايين طن أخرى لصناعة النشا والزيت وأي صناعات أخرى متعلقة بالذرة، فما سيتبقى بعدها 5 ملايين طن، والتي طالبنا أن نقوم منها بإعداد رغيف من الذرة 100%، فالعالم كله وعلى رأسه أمريكا وبلاد أخرى يعتمدون في الخبز على رغيف الذرة 100% بشكلٍ أساسي.

 

حتى في مصر كنا نعتمد في طعامنا على رغيف الذرة بشكل أساسي، إلا أن الثورة هي التي ألغت ذلك النمط، وركزت على أن يكون الاعتماد على القمح بشكلٍ أساسي، في حين لو استمررنا على نهج رغيف الذرة بجانب رغيف القمح؛ لحمتنا من الوقوع في تلك الأزمة الحالية، فالآن نحن نطالب بالرجوع إلى تلك السياسة مرةً أخرى؛ ولذلك طالبنا بالتوسع في زراعة الذرة بشرط أن يكون هناك سعر مجزي لمنتج الذرة حتى يقوم بزراعته.

 

الساحل الشمالي

* تعددت الدعاوى التي تنادي بضرورة سرعة زراعة الساحل الشمالي فلِمَ؟

** لأن ذلك الحل سيضمن تقليل حدوث مثل تلك الأزمات مستقبلاً، والقوات المسلحة قامت بتجربة هناك في تطهير جزءٍ من الأراضي، وثبت نجاح ذلك الاقتراح بشكلٍ كبير، إلا أنه خرجت مثبطات تنادي بفشل ذلك المشروع لعدم إمكانية إنتاج القمح بالاعتماد على مياه الأمطار، والتي ستنتج أردبين أو ثلاثة من محصول القمح سنويًّا على أقصى تقدير؛ لأن المطر في تلك المنطقة لا يتجاوز الـ200 مليمتر.

 

* وما كانت حلولكم لتفادي تلك الإشكالية؟

** أجبنا عليهم بأننا سنعتمد على الري التكميلي، فمثلاً إذا ما قمنا بزراعة مليون فدان في الساحل الشمالي؛ فنحن في حاجةٍ إلى مليار متر مكعب من المياه، فاقتراحنا بأننا لن نكون في حاجةٍ إلى الإعتماد على مياه النيل مباشرةً؛ نظرًا لأزمة المياه التي تمر بها مصر، وطالبنا بتوفير مياه صرف زراعي من خلال تحويلها في ترعة؛ حتى نقوم بتنفيذ ذلك الاقتراح وتنمية الساحل الشمالي، بالإضافة إلى أننا سنمكن وقتها من إنشاء مراعٍ في واحة سيوة في حدود 3 ملايين فدان، ستساعد على تربية الحيوانات الصغيرة فيها من الغنم والماعز والجمال وغيرها.

 

* وكيف كان رد الحكومة على ذلك الاقتراح؟

** وزارة الري والموارد المائية المصرية أجابتنا أنه لا يوجد مياه إلى الآن نستطيع توفيرها!!

 

حبر على الورق!

 الصورة غير متاحة
* فما بديل الحكومة- إذن- للخروج من الأزمة؟

** الوزارة في إستراتيجيتها الجديدة أعلنت أنها ستقوم بزراعة نصف المساحة المحصولية بمحاصيل الحبوب من (القمح، الذرة، الأرز، الذرة الرفيعة، الشعير)، والتي تقدر المساحة الأرضية لها بـ 8.9 ملايين فدان ستقوم بزراعتها مرتين في العام، فتقدر مساحتها المحصولية بـ19 مليون فدان، وتلك المحاصيل ستنتج 32 مليون طن، وهو يمثل حجم الاستهلاك الحالي من مجموعة الحبوب.

 

وذلك يستدعي أن نهبط بمساحة الأرز من 2.2 مليون فدان إلى مليون و350 ألف فدان؛ حتى نوفر مياه لزراعة 3.5 مليون فدان في الصيف، أما في الشتاء فستزود مساحة القمح المزروعة بدلاً من 2.7 مليون فدان إلى 3 ملايين فدان، ولكننا في حاجةٍ إلى أن تزيد إلى 4 ملايين فدان، حتى نتفادى أي مشاكل مستقبلية.

 

* هل تلك الرؤى ما زالت مجرد حبر على الورق لم تلامس أرض الواقع؟

** تلك الرؤى موضوعة منذ سنتين، والمفترض أن تدخل حيز التنفيذ من عامنا الحالي 2010 إلى عام 2030، وهي تكفينا إلى أن يكون عدد السكان 120 مليون، لأنها تحقق أمنًا غذائيًّا لمجموعة الحبوب تلك بنسبة 80%.

 

قمح السودان

* وما قابلية أن نلجأ إلى السودان؛ حيث إنها تمتلك مساحات 30 مليون فدان قابلة للزراعة؟

** فكرة جيدة جدًّا، ولا بد من أن تضعها الحكومة في الحسبان، ولكن يفضل أن يتبنى ذلك المشروع القطاع الخاص؛ لأن الحكومة عندما تتولى زمام أي مشروع يُكتب له الفشل ولا ينجح مطلقًا، وتكون فيه حساسيات كثيرة نحن في غنًى عنها.

 

حلم 2020م!

* وإذا ما طبقت الإستراتيجيات السابقة بأكملها ما النتيجة المتوقعة؟

** لن نكون في حاجةٍ إلى استيراد حبة قمح واحدة بحلول عام 2020م، كما أن تطبيق تلك الإستراتيجية سيجعلنا نُحرَم من تصدير الأرز لمدة 5 سنوات قادمة، وهو أمر ليس سيئ؛ حيث إن تصديره في الأساس خاطئ؛ لأن تصدير الأرز في الأساس معناه تصدير مياه، والأولى الاستفادة من تلك المياه في إنتاج محاصيل أخرى داخل مصر أكثر أهميةً؛ حتى نحقق أمننا القومي، خاصةً في ظل محدودية الموارد المائية لدينا، بالإضافة إلى عدم استفادة الفلاح من أي عائد من محصول الأرز؛ حيث إن التاجر يأخذه من الفلاح بسعر ضعيف جدًّا، ويصدره بأعلى الأسعار.

 

إرادة سياسية!

* كان سبب إقالة وزير الزراعة السابق أحمد الليثي تصريحه الذي قال فيه: إن زراعة القمح في مصر مرتبطة بإرادة سياسية في المقام الأول.. فهل ما زال الأمر متعلقًا بالإرادة السياسية؟

** بالطبع فهي حقيقة، فأي إستراتيجية لا بد لها من آلية لتنفيذها، وتلك الآليات لن تنفذ دون إرادة، فمثلاً المطالبة بدعم الزراعة، أو دعم مستلزمات الإنتاج أو ضرورة تخفيض سعر البنزين أو الغاز، أو زيادة سعر القمح بحيث يعود بمكاسب على الفلاح المصري، إذا ما لم يتم دعمه بإرادة سياسية قوية لدى المسئولين أولاً، ثم لدى الشعب ثانيًا؛ فبالتالي لن تتحقق أيًّا من النداءات السابقة، ولن نصل إلى أي أمن غذائي!

 

فمن لا يملك قوته لا يملك حريته، والإرادة السياسية في مصر لا بد أن تنهض وتدفع بالخطط السابقة إلى حيز التنفيذ.

 

والحكومة المصرية تبنت العديد من الإستراتيجيات اختلفت في الثمانينيات عنها في التسعينيات من 1997 إلى 2017، وتغيرت الإستراتيجية بالكامل من عام 2010م إلى 2030، والتي تعتبر من أكفأ الإستراتيجيات؛ لأنها تنادي بالتركيز على محاصيل الحبوب حتى نحقق أمنًا غذائيًّا بنسبة 80% محليًّا، بالإضافة إلى تحديث الزراعة وترشيد الطاقة، وترشيد عملية الري نفسها من الغمر إلى سطح مطور، فهي إستراتيجية مهم جدًّا تنفيذها.

 

ولعلمنا بخطورة الأوضاع مسبقًا وضرورة اتخاذ خطوات فعلية اجتمع مجموعة من خبراء الزراعة، ومن مختلف الجامعات المصرية، ومختلف المراكز البحثية منذ سنوات قليلة، بالإضافة إلى مركز البحوث الزراعية والتنمية، والذي يرأسه الدكتور علي البلتاجي، وكان هو رئيس تلك المجموعة ووضعنا تلك الإستراتيجية وعملنا بها لمدة سنتين، ثم توقفت دون إبداء أي أسباب على الرغم من نجاحها بشهادة الجميع!!

 

خطط فاشلة

 الصورة غير متاحة
* وزير الزراعة السابق الدكتور يوسف والي صرح في عام 2004م أن زراعة الفراولة أهم من القمح بالنسبة للاقتصاد المصري، مرجعًا ذلك إلى أن طن الفراولة يتم تصديره بـ5 أضعاف سعر طن القمح.. ما تعليقك على ذلك؟

** هو صرَّح وقتها أننا لو قمنا بزراعة 30 ألف فدان بالفراولة وقمنا بتصديرها للخارج، فإن ناتج أموال التصدير نستطيع بها شراء كل ما يلزمنا من القمح، ومضينا على ذلك الخط فترةً طويلةً، والناتج إلى الآن أن كل ما قمنا بزراعته في مصر حتى الآن من الفراولة لم يتجاوز الـ10 آلاف فدان، وكل ما صدرناه منها 5 ملايين طن فقط، فلم تعد علينا بأي عائد، بل ثبت فشل تلك الخطة وأنها غير صحيحة بالمرة.

 

وهو ما يؤكد ضرورة عدم الربط بين محصول هامشي كالفراولة ومحصول إستراتيجي مهم كالقمح؛ لأنه محصول مهم، ولا بد أن نعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي منه محليًّا، أو على الأقل ننتج أكثر من 65% منه محليًّا، لأنه أمن غذائي.

 

المجاملات المصرية!

* وما تعليقكم على أزمات استيراد القمح غير الصالح المتكررة؟

** المشرع المصري أنشأ هيئةً حكوميةً تكون مسئولةً عن استيراد القمح، وهي هيئة السلع التموينية، وقديمًا كانت تقوم بالإعلان على مستوى عالمي، ولم يكن هناك قطاع خاص، فإذا ما وجد قمحًا غير صالح فكان يُعاد في الحال، أما الآن دخل في "اللعبة" رجال أعمال مصريين، وعددهم 11 شخصًا معروفون للجميع، وبالطبع سيطر على الوضع المجاملات المصرية وأساليب أخرى ملتوية لا أحب أن أذكرها، فهم يتعمدون شراء الأرخص لا الأصلح؛ ما أدَّى إلى انتشار القمح السيئ في الأسواق.

 

* وما أجود أنواع القمح من وجهة نظرك؟

** أجود أنواع القمح الذي يمكن استيراده من أستراليا ومن أمريكا، ومصر لا تقدر على كليهما لغلو سعريهما.

 

* وما أكثر فصائل القمح التي يمكن زراعتها هنا في مصر؟

** أصلح نوعين هما مجموعتان من قمح الأرز وقمح المكرونة، وهما نوعان جيدان جدًّا في ظل الأجواء المصرية؛ ذلك لأن مصر تندرج ضمن مراكز النشوء المتمثلة في (الأردن وسوريا ولبنان والعراق وإيران).

 

ثقافة خاطئة

* ذكرت أن حجم القمح الذي نستورده سنويًّا يزيد عن 7 ملايين طن.. ما تقديرك لتلك النسبة؟

** هي معدل مرتفع جدًّا بالطبع، فاستهلاكنا من القمح مرتفع للغاية، ولا بد من ترشيده إلى أقل من النصف؛ لأن أنماطنا الاستهلاكية عالية جدًّا؛ حيث يتكلف الفرد الواحد 188 كيلو قمحًا في السنة، وهو معدل عالٍ جدًّا لأن المتوسط العالمي لا يتجاوز الـ80 كيلو.

 

فنحن في مصر لدينا خطأ في ثقافة التغذية المصرية؛ حيث إنك تجد على السفرة الواحدة مكرونةً وأرز وعيشًا وجميعها نشويات!!، فإذا ما عُدلت الثقافة الغذائية لن نتكلف سوى استيراد نصف مليون طن قمح من أي بلد.