لم ولن أنفعل مع "سبوبة" وحيد حامد الجديدة..

فـ"الجماعة" لن يكون سوى استنساخ لأفكار "الإرهابي" و"الإرهاب والكباب" "وطيور الظلام" و"دم الغزال" و"مسلسل العائلة"، وغير ذلك مما عبَّر بوضوح عن أفكاره وآرائه السياسية لدرجة الملل الذي لا يحتاج إلى مزيد.

 

لم يعد لدى وحيد حامد من جديد يقوله في هذا الشأن، وإذا كان صاحب موهبة فذَّة في كتابة السيناريو إلاَّ أن الغرض مرض كما يقولون.

 

لا يمكن لعدو فكرة ما أن يدافع عنها أو يبرز محاسنها مهما ادَّعى الحياد والنزاهة!، ولكن حدث ما لا تحمد عقباه، وساقني قدري لمشاهدة حلقة من هذه السبوبة الجديدة، لم أجد إلا كل ما هو متوقَّع، من تحريف وغمز ولمز، بجانب ادِّعاء الموضوعية والحياد، ولكن استفزَّ كلَّ المشاهدين معي ربط التدين بالفقر، وهي حجة واهية قديمة قدم الدعوة الإسلامية ذاتها؛ بالرغم من إسلام كبار أثرياء مكة، ولكن الغرض مرض كما سبق أن ذكرنا.

 

لم يستفزني هذا الربط الساذج، بقدر ما أحزنني من سخرية المؤلف المرموق، واحتقاره للنموذج الذي اختاره، وهو "المرأة الشغالة".

 

عندما يستنكر المحقق، ويستبعد أن تدرك "الشغالة" الفرق بين الفرض والفضيلة، وتوافقه الأم، وتؤكد أنها بالطبع لا تفهم ولا تستوعب، ولكن تردد ما تمَّ تحفيظه لها.. لا أعرف لماذا يستكثر السيد وحيد حامد على "الشغالة" أن تفهم أو تستوعب؟! أليست بشرًا سويًّا؟!

 

العجيب أنه يجعل من الغواني والعاهرات بطلات لأعماله، يتمتَّعن بالفهم والاستيعاب كتلك التي أعطت المتديِّن درسًا في فيلمه "الإرهاب والكباب".

 

نحن لا نقيِّم مدى صحة اختيار "الشغَّالة" للنقاب أو خلافه، لكننا نؤمن بحريتها وحرية كل إنسان في الاختيار، وهو ما ينادي به من يطلقون على أنفسهم- زورًا وبهتانًا- التنويريين والعقلانيين.

 

عندما يتعلَّق الاختيار بالإسلام وحدوده وشرائعه، يصبح للأمر انغلاقًا وجمودًا وظلامًا ومؤامرةً على البلد، أما عندما يتعلَّق بالعري والتبرُّج والهلس والتطاول على الأديان والأئمة، فإنه عين الحرية الشخصية المقدسة، وعين التحرر الفكري التقدُّمي الباذنجاني!.

 

إنها عُقَد أصيلة في نفوس هؤلاء الذين لا يحبون ما أمر الله به من حجاب وعفَّة واحتشام، تصاحبها عُقد أخرى أصيلة لاحتقار قيمنا وأصالتنا، وكل ما يمتُّ إلى شخصيتنا العربية الإسلامية.

 

ضربت مثلاً بقصة كنت شاهدًا على فصولها عندما اعترضت رئيسة التلفزيون في بداية القرن على مسلسل "بكار"، وأرادت وقفه؛ لولا تدخُّل رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون بصفته، وأذيع المسلسل على أن يكون هذا هو جزءه الأخير.

 

أما أسباب الست الرئيسة فكانت عدم تخيُّلها وجود بطل يحمل ملامح نوبية سمراء، كيف يمكن أن يكون البطل نوبيًّا؟!

 

إنها نفس العقليات التي تحتقر أصالتنا وقيمنا وتسخر منها، ولا تحترم إلا كل ما هو قادم من الشمال حتى ولو كان غثاءً وقيئًا.

 

المفاجأة كانت عند انتهائي من القصة، ومحاولة تذكُّر اسم رئيسة التلفزيون هذه التي تحتقر بكار، فأفاجأ بأنها هي "جماعة" السيناريست الذي يحتقر "الشغالة"!.