أنا آنسة، أبلغ من العمر 28 عامًا، ونحن في شهر رمضان المعظم، هل لديكم حلٌّ لهذه المشكلة التي تتكرَّر كل عام، وهي كثرة المشكلات التي تدبُّ بين أبي وأمي بسبب مصاريف البيت، وأنا أشعر أنني عبءٌ على والدي، وإن كانوا لا يُشعرونني بذلك!.
تجيب عنها: الدكتورة/ هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
شهر رمضان هو شهر الصيام وشهر الزهد وشهر الصدقة، وشهر ينشغل الناس فيه بالعبادة؛ من قراءة للقرآن.. وصلاة التراويح.. وذكر.. ودعاء..
شهر لا مكان فيه للمشاحنات، بل المشاحن فيه على خطر؛ فهو ممن لا يُغفر له في ليلة القدر.. شهر ينشغل فيه الجميع عن الحياة ومشكلاتها وعاداتها، بالتقرب من ربهم، هذا هو المقصود من شهر رمضان.
شهر يقل فيه عدد الوجبات (الإفطار والسحور وحسب).. شهر ترتاح فيه البطون من الطعام والشراب، فتستعيد صحتها وأمنها من خطر الأمراض، وفي الحديث: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه"، فالمفترض- إذن- أن تقلَّ فيه النفقات ونوعية الأطعمة، عدا الولائم المقامة لدعوة الصائمين على الإفطار، فهذه يجب أن تكون فاخرة قدر الاستطاعة.
لكن ما يحدث هو العكس، فنرى المسلمين يهتمُّون بالأطعمة اهتمامًا غير عادي، وينفقون في هذا الشهر على بطونهم أضعاف أضعاف مما ينفقون، وهذا ليس مطلوبًا على الإطلاق.
هذه هي الرسالة التي أرجو أن توصِّليها لوالدتك، مع رسالةٍ أخرى منك؛ أن ترضَي بالقليل، فليس أقدر على حلِّ تلك المشكلة منك ومن إخوتك، فقناعة الأبناء تهدِّئ من قلق الآباء على أبنائهم وعلى احتياجاتهم وتطلُّعاتهم، وليس أقسى على النفس من عدم القدرة على تلبية احتياجات من تحب.