أنا امرأة في الأربعين من عمري عندي مشكلة، وهي عدم قدرتي على التغلُّب على النميمة، فكثيرًا ما نتحدث أنا وبعض أقربائي أو صديقاتي في موضوعات تأخذ مسار الشكوى من الغير، فنجد أنفسنا نغتاب الناس دون أن نشعر، فكيف أستغل شهر رمضان في القضاء على هذه الصفة الذميمة؟ وكيف أنهي حوارًا أشعر أنه سيدخلني في النميمة؟!
أريد حلاًّ؛ حتى أستطيع أن أنأى بنفسي من براثن هذه الصفة الذميمة، أو دلوني على خطوات عملية أنهي بها أي حوار قد يدخلني في هذا الطريق.
* تجيب عنها الدكتورة/ حنان زين- الاستشاري في (إخوان أون لاين):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
من فضل الله على عباده أن يرزقهم معرفة أخطائهم، وأن يسعَوا إلى الله لتجنُّبها بقوة وعزيمة، وأحسبك كذلك يا أم روضة، وبخصوص ما ذكرتِ، فإن من كثرة ما شدَّد الإسلام على خطورة الغيبة صوَّرها القرآن صورةً منفِّرةً تقزِّز النفوس في قولة تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِية مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ..﴾ (الحجرات: من الآية 12).. فالإنسان يأنف أن يأكل لحم أي إنسان، فكيف إذا كان لحم أخيه؟ وكيف إذا كان ميتًا؟
وعن جابر قال: كنَّا مع النبي صلى اللة علية وسلم فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما هذه الريح؟! هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين".
وإذا ذُكرت الغيبة ذُكرت بجوارها فعلة تقترن بها قد حرَّمها الإسلام أشدَّ حرمة؛ تلك النميمة، وهي نقل ما يسمعه الإنسان عن شخص إلى ذلك الشخص على وجه يوقع بين الناس، ويكدِّر صفو النفوس وانسجامها، وقد ذكره الله تبارك وتعالى فقال: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)﴾ (القلم).
ومن الخطوات العملية التي تساعدك على تجنُّب الغيبة والنميمة:
1- استعيني بالله، واصدقي النية في الإقلاع عن الغيبة والنميمة.
2- صلاة ركعتين توبةً عمَّا سبق.
3- تخيَّلي دائمًا لو كان هناك تسجيل لحديثك عن شخص ما، ثم استمع إلى هذا التسجيل، ما موقفك؟ وتخيَّلي لو أنكِ تعرَّضتِ لحادث ومُزِّقتْ ملابسُك وكُشفت عورتُك؛ ألا تتمنين أن يُحضر لك أحد ما حتى يستر عورتك؟ إذًا لا تهتكي ولا تنبشي في أعراض الناس كي لا يهتك عرضك أحد.
4- تخيَّلي لو أن عندك رصيدًا في البنك وعلى كل كلمة غيبة يخصم من رصيدك 1000 جنيه، فما بالك لو كنتِ ستستمرين في الغيبة والنميمة؟! تخيلي أنها كانت 1000 حسنة.
5- أحضري بعض الكتيبات والـ"CD" الخاصة بخطورة الغيبة والنميمة، وأعطيها هديةً لكل من تجلسين معهم وتشكين في احتمالية الحوار حول الغيبة.
6- ضعي في حقيبتك دائمًا مصحفًا وكتيبات إن بدأ الحديث وسط مجموعة وكان هناك احتمال تحوُّل الحوار إلى غيبة فاعتذري عن الجلوس معهم، وافتحي مصحفك، أو ضعي على موبيلك تسجيلاً صوتيًّا عن خطورة الغيبة والنميمة، أو آيات وأحاديث؛ لتسمعيها دائمًا، فيحدث ترسيخ ذهني لديك، فتزداد قوتك في رفض الحرام.
7- ادعي الله كثيرًا أن يقرِّبك إلى الجنة، ويحبِّب إليكِ الإيمان ويزيِّنه في قلبك، ويُكرِّه إليك المعصية ويبغِّضها إلى قلبك، ومهما كان أمامك فاعتذري عن الجلوس في مجلس غيبة، وذكِّريهم بحرمة هذا الفعل، وإن لم يتراجعوا فقومي فورًا من المجلس.
وفَّقك الله وأعانك على الطاعة وطمئنينا عليكِ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.