- رقص وعري وتجاوزات باسم الروح المعنوية واكتشاف المواهب
- وزيرة القوى العاملة تغني"الجيب مفيش فيه ولا مليم يا صنايعية"
- قيادات عمالية: أفعال الوزيرة تسيء لنا ونطالب باستقالتها فورًا
- سعد عبود: جريمة حضارية وأخلاقية فاضحة ولا بد من محاسبتهم
- د. عاطف البنا: يجب تقديمهم للمحاكمة فورًا بتهمة إهدار المال العام
- د. حمدي عبد العظيم: الكهرباء التي تم استخدامها بالحفل لصالح من؟
تحقيق: إيمان إسماعيل
شهد الحفل الذي نظَّمه المؤتمر الأول "لأبناء المصريين العاملين بالخارج"، تحت رعاية الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، يوم الخميس الماضي ولمدة ثلاثة أيام على التوالي، والذي أقيم داخل المدينة الشبابية بمعسكر أبو قير؛ تجاوزات أخلاقية فاضحة؛ حيث كانت فقرة الختام أمس هي فقرة الرقص الماجن بالملابس الفاضحة، في حضور عدد كبير من الوزراء والمسئولين، منهم الدكتور صفي الدين خربوش رئيس المجلس القومي للشباب، ووزيرة القوى العاملة والهجرة عائشة عبد الهادي، ووزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين، ومحافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب، ونائب مساعد وزير الخارجية لشئون الهجرة السفيرة وفاء الحديدي، بالإضافة إلى العديد من ممثلي الجاليات المصرية من دول أمريكا وفرنسا وألمانيا وكندا والدنمارك وبريطانيا وأستراليا وبلجيكا وسويسرا والنمسا ورومانيا وفنلندا!
وتحجج القائمون على المؤتمر بأن تلك الفقرة عقدت بهدف رفع الروح المعنوية للحضور، وتغيير الحالة المزاجية لهم، بالإضافة إلى إظهار مواهب أبناء المصريين بالخارج ومحاولة اكتشافها واستغلالها!!
وشهدت تلك الفقرة أيضًا غناء وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي للعديد من المقاطع الغنائية أبرزها كان "الجيب مفيش فيه ولا مليم يا صنايعية!!
من ناحيتهم، رفض العمال تصرفات وزيرة القوى العاملة، وطالب سياسيون وقانونيون واقتصاديون بمحاسبة القائمين على هذا الفعل الفاضح والتصرفات المشينة وتقديمهم للمحاكمة تحت جريمة ارتكاب فعل فاضح أمام الجميع، والخروج عن الذوق والآداب العامة، بالإضافة إلى إهدار مزيد من أموال الدولة وأموال شعبها.
![]() |
|
سعد عبود |
ويؤكد أن كل الانحدارات الأخلاقية التي حدثت تخرج عن نطاق الأخلاقيات التي اعتدنا عليها في مجتمعاتنا الشرقية.
ويتعجب من المبررات التي ساقها القائمون على المؤتمر من عقدهم لتلك الفقرة بأنها لرفع الروح المعنوية للحضور ولتغيير الحالة المزاجية لهم، مشيرًا إلى أن رفع الروح المعنوية لأبناء الخارج تتم من خلال رفع مستواهم المعيشي، أو إنشاء أماكن ترفيهية مناسبة لهم، أو توفير فرص عمل مناسبة لهم، أو مراعاة مستواهم الاجتماعي والاقتصادي، وليس بالعري والرقص الماجن!!
ويدين النائب كل ما حدث بشدة؛ مشددًا على ضرورة محاسبة كل القائمين على المؤتمر؛ لتسببهم في جريمة أخلاقية وثقافية واجتماعية فاضحة!
فعل فاضح
د. عاطف البنا
وعلى الصعيد القانوني يقول الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة: إن ما حدث في ذلك المؤتمر هو غير مقبول أخلاقيًّا وقانونيًّا، موضحًا أن الهدف الذي كان منشودًا من ذلك المؤتمر، هو مناقشة أوضاع المقيمين بالخارج، وحل مشاكلهم، والعمل على تحسين أوضاعهم ومراعاة كل احتياجاتهم، وليس ما حدث من مجون وفجر!

ورغم إدانته الشديدة لما حدث إلا أن د. البنا يعتبره ليس غريبًا على حكومة الحزب الوطني الحاكم، التي امتلأت صفحات مسئوليها ووزرائها بالعديد من التجاوزات الأخلاقية، والألفاظ الخادشة، والأفعال المشينة!
ويؤكد أن ما حدث يضع القائمين على المؤتمر أمام المساءلة القانونية تحت بندين، بند إهدار المال العام، والبند الآخر خاص بارتكاب فعل فاضح يخل بالحياء العام، مشيرًا إلى أن قانون العقوبات يجرِّم أي عمل يهدر المال العام، خاصةً لو اتسمت بمبالغ طائلة تتعدى الملايين مثل ذلك المؤتمر، بالإضافة إلى تجريمه لكل ما يتنافى مع الأخلاق العامة، مطالبًا بتفعيل تلك القوانين على جميع القائمين على ذلك المؤتمر، حتى لو كانوا وزراء.
ويطالب بسرعة تقديم القائمين على ذلك المؤتمر إلى المحاكمة تحت جريمة ارتكاب فعل فاضح أمام الجميع، والخروج عن الذوق والآداب العامة، بالإضافة إلى إهدار مزيد من أموال الدولة وأموال شعبها.
ويؤكد أنه ما دامت توافرت الصور والفيديوهات والوثائق التي تكشف تلك الأفعال الفاضحة فإن التهم تثبت عليهم، مطالبًا بضرورة تفعيل تلك القوانين على المسئولين والوزراء وعدم استثناء أحدًا منها كما جرى سابقًًا.
تصرفات مشينة
وعلى صعيد العمَّال يؤكد أحمد فاوي أمين العمال بحزب الأحرار على وجود العديد من التجاوزات التي ترتكبها الحكومة وبالأخص وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي.
ويضيف: إن الأغنية التي غنتها عائشة عبد الهادي وزيرة القوة العاملة لا تليق بوزيرة مسئولة في الدولة أن تضع نفسها في ذلك الموقف غير اللائق.
ويوجه الضبع العديد من الاستفسارات لوزيرة القوى العاملة بسبب أغنيتها في ذلك المؤتمر؛ متسائلاً عن سبب اختفاء الملاليم من جيب العمال؟ وعن المسئول الرئيسي في ذلك؟ وعن المعنِي والمقصود من تلك الأغنية إذا كانت الوزيرة المسئول الأول عن إهدار حقوق العمال، بسبب الخصخصة، وجشع القطاع الخاص، وتعدد المشاكل التي تواجههم وهي المتسبب الأساسي في ذلك.
تشويه سمعتهم!
ويوافقه الرأي علي البدري رئيس اتحاد العمال الحر، مستنكرًا ترك الوزيرة للانتهاكات المتعاقبة التي تحدث في حقِّ العمال كل يوم داخل مصر وخارجها، وتذهب إلى حفل ماجن حتى تغني مقاطع مختلفة من هناك!!
ويؤكد أن ذلك النهج ليس بجديد على وزيرة القوى العاملة، التي أفنت عمرها في كيفية إهدار حقوق العمال، وخلق المشاكل التي تنغص عليهم حياتهم، قائلاً: "على الوزير الذي ليس على قدر المسئولية أن يترك مكانه على الفور ويستقيل بدلاً من أفعاله المشينة"!
ويلفت النظر إلى أن الحكومة منذ نشأتها وهي حكومة فاسدة تعمل على انحدار الأخلاقيات، والحقوق، وكل شيء؛ مؤكدًا أن أفعال الوزيرة على وجه الأخص أساءت لكافة العمال، وأضرت بسمعتهم!
إهدار مال عام
د. حمدي عبد العظيم
وعلى الصعيد الاقتصادي يوضح الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وعميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا، أن كل ما حدث في ذلك المؤتمر يدخل في إطار إهدار المال العام، والذي لا بد من محاسبة القائمين عليه والمسئولين عنه.

ويرجع ذلك إلى أن المؤتمر خرج عن أهدافه الرئيسية التي أقيمت من أجله، من مناقشة أفكار ومشاكل أبناء الخارج، والوصول إلى نتائج وحلول لكافة مشاكلهم، مع بيان ملامح التغيير المطلوبة منهم؛ ما يعتبر خروجًا عن الإطار السليم المطلوب وإهدارًا للمال العام.
ويضيف أن السكوت على ما حدث يعتبر جريمةً؛ مطالبًا بمحاسبة المسئولين عن ذلك ومساءلتهم ومحاسبتهم في أقصى سرعة؛ مشيرًا إلى أن ما حدث ابتذال وخلاعة وإساءة للقيم الأخلاقية؛ ما يندرج تحت نشاط غير نافع وعمل مهدر.
ويستنكر تكاليف ذلك المؤتمر باهظة التكاليف، والتي أنفقت على إقامة كل الحضور لمدة الـ3 أيام مدة المؤتمر، فضلاً عن المصروفات الإدارية، لافتًا إلى شيء بالغ الأهمية، وهو كم استهلاك الكهرباء الذي استهلكه ذلك المؤتمر، خاصةً في حفلة الرقص الماجن، والتي كان من الأولى ترشيدها نظرًا لأزمة الكهرباء التي تمر بها مصر حاليًّا.
