- هاني رسلان: المطامع الشخصية سيطرت على أجواء المؤتمر

- د. أحمد حجاج: غياب أزمة حوض النيل عن القمة أمر غريب

- د. عبد الله الأشعل: وجود مصر في القمة كان جسدًا بلا روح

- د. عادل سليمان: الاتحاد الإفريقي لا يستطيع اتخاذ أي قرار

- د. حازم فاروق: نتائج المؤتمر مزيد من تقطيع أوصال الأمة

- بدر شافعي: تصريحات دبلوماسية واهية لا تتجاوز الحناجر

 

إعداد: قسم التحقيقات

اختتمت القمة الإفريقية الخامسة عشرة أعمالها في كامبالا بأوغندا، وشهدت القمة انقسامات حادة بين الدول الإفريقية، بالإضافة إلى غضب الرئيس الليبي معمر القذافي، وهو ما أدَّى إلى انسحابه من القمة وعدم استكماله لباقي الجلسات، فضلاً عن تأجيل جلسات المؤتمر بسبب تلك الخلافات.

 

وأجمع الخبراء والسياسيون المختصون بالشأن الإفريقي على أن تلك القمة لا قيمةَ لها مطلقًا، بل إنها ساهمت في مزيدٍ من تعقيد الأمور بين الدول الإفريقية، ومزيد من الانقسامات حول سلطة الاتحاد، متوقعين أن تؤدي تلك النتائج إلى مزيدٍ من الانهيارات في الاتحاد الإفريقي، والتي ستؤثر بدورها على أزمة حوض النيل، وتعمل على مزيدٍ من تعقيد الأمور فيها.

 

واستنكروا تهميش العديد من القضايا المهمة المحورية مثل أزمتي حوض النيل وانفصال جنوب السودان، واكتفاءهم بالإعلان عن قمة قادمة استثنائية لحوض النيل لم يتم تحديد موعدها، ولا الآلية التي سيتم تناول الأزمة فيها.

 الصورة غير متاحة

د. هاني رسلان

 

(إخوان أون لاين) يقدم تحليل الخبراء لنتائج القمة الإفريقية بكامبالا، وما أسفرت عنه من نتائج في السطور التالية:

بدايةً.. يقول الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية: إن القمة كغيرها من القمم السابقة كانت في حاجةٍ إلى أجندة أكثر تنظيمًا وأكثر شمولاً حتى تشمل كل القضايا التي تمر بها الدول الإفريقية حاليًّا، مرجعًا ذلك إلى أن الاتحاد الإفريقي لا يمتلك نفسه، مما جعله غير مؤهل لاتخاذ قرارات مصيرية حاسمة.

 

ويشير إلى أن نتائج المؤتمر توحي بمزيدٍ من تعبئة الآراء ضد الاتحاد الإفريقي، ما يعمل على احتمالية انهياره في القريب العاجل، وهو ما يُنذر بتفاقم أزمات الدول الإفريقية على أصعدة عدة.

 

ويستنكر عدم استصدار القمة لبيان يؤكد عدم تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية ضد اعتقال البشير؛ واكتفت فقط بتصريحات واهية تنادي بضرورة رفض القرار!؛ على الرغم من أن تلك القضية تمس الأمان والسلم القومي للبلاد.

 

ويرى أن هناك الكثير من الدول الإفريقية مواقفها متلونة ولا تهدف للصالح العام، لافتًا النظر إلى أن عدم الإشارة إلى أزمة انفصال جنوب السودان في القمة راجع إلى أن الكثير من الدول الإفريقية وعلى رأسها أوغندا بتحريض من الكيان الصهيوني، تهدف إلى تحقيق العديد من المطامع في جنوب السودان، والتي لن تتحقق إلا بالانفصال!

 

أمر مستهجن

ويوضح السفير الدكتور أحمد حجاج الأمين العام للجمعية الإفريقية بالقاهرة، أن عدم تعرض القمة الإفريقية لقضية جنوب السودان وقضية حوض النيل هو أمر مستهجن ويدعو للاستغراب؛ لأن قضيتين بذلك الحجم البالغ من الأهمية لا يتم التعرض لهما في تلك القمة الإفريقية!!

 

ويرى أن موقف القمة من إعلانها رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال البشير شيء إيجابي، ولكن ينقصه استصدار بيان بذلك في ختام أعمال المؤتمر؛ وينقصه العديد من الخطوات الفعلية على أرض الواقع.

 

وعلى صعيد نتائج مؤتمر القمة بنشر المزيد من قوات حفظ السلام في الصومال، فيرى أنها تطور بالغ الخطورة، وعلى الرغم من ذلك كانت نتائجه غامضة؛ حيث لم تحدد أعداد بعينها سيتم نشرها هناك، هل هي 8000 كما كانت سابقًا، أم سيتم زيادتها إلى 10000، أم أزيد من ذلك؟، ولم تذكر آلياتهم في تطبيق القرار، أو النتائج التي يتوقعونها بعد نشر تلك القوات. 

 

جسد بلا روح

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويوضح الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي أن تلك القمة وجودها مثل عدمه؛ حيث إنها لم تصل لأية نتيجة في كافة القضايا، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت دولةً إفريقيةً جسدًا بلا روح، فلا قيمة لأي من تحركاتها، مستنكرًا النشرات الحكومية المصرية والعناوين الرئيسية في الصحف الحكومية اليوم، والتي تشيد بدور مصر في تلك القمة!

 

ويضيف: تلك العناوين تثير استفزاز النفوس؛ حيث إنها تشيد بدور مصر في القمة، مدللين على ذلك بأن مصر دفعت الدول لتبني قرار مصري لحماية حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية هي الداعم الرئيسي في اضطهاد كافة حقوق المواطنين داخل بلادها وتقوم بتعذيبهم فكيف تُنادي بتطبيقها خارج حدودها؟!!

 

ويشير إلى أن تلك القمة أثبتت بشكلٍ كبيرٍ أنها عاجزة بدرجة كبيرة عن اتخاذ أية خطواتٍ فعلية، تمامًا كعجز الدول الإفريقية نفسها.

 

ويحلل نتائج القمة قائلاً: إن قضية كقضية الصومال، والتي قررت القمة زيادة عدد قوات حفظ السلام الإفريقية على الحدود، بالإضافة إلى التصدي للشباب المجاهدين؛ كان لا بد من أن تحدد أولاً مَن هي القوة الشرعية التي ستحاربها، خاصةً مع وجود تنازع في شرعية العديد منها مقسمة على 4 أطراف.

 

ويضيف: أن قضية الصومال كان لا بد من بحثها من منظور إفريقي سياسي بحت، وليس من منظور عسكري، مؤكدًا أن هناك قاعدةً ذهبيةً تقول إن الأمور السياسية لا يمكن حسمها عسكريًّا أبدًا؛ لأنها حتمًا ستؤدي إلى مزيدٍ من تعقيد الأمور.

 

أما على نطاق قضية دارفور فيرى أن تصريحات اجتماع القمة في تلك القضية باهتٌ تمامًا، مستنكرًا الرسالة التي بعثتها أوغندا للرئيس السوداني البشير قبل القمة بساعات قليلة مفادها أن مجيئه للقمة سيكون على مسئوليته الشخصية مع احتمالية اعتقاله إذا لزم الأمر تنفيذًا لقرار الجنائية الدولية!!

 

ويتعجب د. الأشعل من أن مصر المتضرر الرئيسي من انفصال جنوب السودان، ومع ذلك لا تتخذ أي احتياطات في ذلك، بل أنها تبدو في كافة تحركاتها وكأنها تُساند الانفصال وتدعمه بدلاً من أن تحافظ على وحدته بكافة الطرق.

 

العبرة بالحلول

 الصورة غير متاحة

اللواء عادل سليمان

ويستنكر اللواء عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية نتائج القمة التي أسفرت عن مزيد من نشر قوات حفظ السلام في الصومال، مشيرًا إلى أن نتائج القمة الإفريقية أثبتت أنها ليست صاحبة قرار مطلقًا، إنما تُمْلَى عليها القرارات من الغرب.

 

ويتساءل: متى تتعاون الـ52 دولة الإفريقية معًا لصنع مستقبل واحد قوي في كيد كلِّ المتآمرين عليها، ومتى يتم التغلب على كلِّ المشاكل المتواجدة على الساحة والوصول إلى حلول جذرية في كافة القضايا؟!.

 

ويلمح إلى أن العبرة ليست بكثرة الاجتماعات واللقاءات، إنما العبرة فيما يتم اتخاذه من خطوات عملية على أرض الواقع في حلِّ مشاكل عالقة كالسودان، وأزمة حوض النيل، وغيرها من القضايا.

 

ويستنكر اللواء سليمان عدم التفات القمة إلى أزمة حوض النيل، وأزمة انفصال السودان، وتأثيرها على المنطقة.

 

مجرد أماني

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

ويوافقهم الرأي الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب عن لجنة العلاقات الخارجية قائلاً: إن غياب إرادة الحكومات الإفريقية نتيجة للتحكم الغربي الذي يسعى إلى تجزئة الدول، وتفعيل وسائل الإثارة بينهم جعل القرار الإفريقي ليس بيد الدول الإفريقية نفسها، ولا بيد الاتحاد الإفريقي ذاته، إنما بيد الغرب والصهاينة.

 

ويشدِّد على ضرورة أن تتخذ الدول الإفريقية مكانتها بعيدًا عن الشعارات التي تطلق في كلِّ القمم والمؤتمرات؛ مشيرًا إلى عدم وجود أي قرار حقيقي تم اتخاذه في قمة أمس؛ سوى إعلان متخاذل على هامش المؤتمر يُعْلَن فيه تضامن الدول الإفريقية عن التضامن مع البشير أمام المحكمة الدولية.

 

ويلفت النظر إلى أن الدول الإفريقية تفتقر إلى زعيم يقود تلك الدول إلى التوحد، وإلى اتخاذ العديد من القرارات المصيرية في الكثير من الملفات العالقة، والتي هي في غاية الخطورة، ولا يتم الالتفات لها سوى بإشارة أمريكية أو صهيونية.

 

ويرى أن القمة الإفريقية أثبتت أنها مجرد اجتماع لا قيمة له، تمامًا مثل كافة اجتماعات جامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أن كل ما قيل من تصريحات أمس هي مجرد أحاديث وأماني لن ترقى إلى مستوى التطبيق العملي، والتي كشفت عن عدم وجود أي إرادة حقيقية للدول الإفريقية؛ مؤكدًا أن الاتحاد الإفريقي على شفا حفرة، ولن يُكْتَب له البقاء طويلاً.

 

ويؤكد أن مصر على وجه الأخص تعمل على مزيد من تقليص دورها وريادتها في المنطقة؛ نظرًا لعدم استخدامها للعديد من أوراق الضغط التي تمتلكها، على رأسها قدرتها في الضغط على الكيان الصهيوني الغاشم، وتوطيد علاقتها مع العديد من دول حوض النيل.

 

ويوضح أننا في حاجة إلى نظام يمتلك إرادته، وفي حاجة إلى شعوب حرة حتى يتم حل العديد من القضايا المصيرية في المنطقة، مثل قضية السودان وقضية حوض النيل، مؤكدًا أن معالجة مصر لذلك الملف قاصرة وضعيفة جدًّا، وفي حاجة إلى مشروع محدد المعالم حتى يتم الخروج من تلك الأزمة.

 

ويلفت النظر إلى ضرورة التواصل مع الشعوب الإفريقية تواصلاً جيدًا، خاصةً أن 65% من الشعب الأوغندي مسلم، و70% من الشعب السوداني مسلم، منهم 60% في جنوب السودان مسلمين؛ مشددًا على تفريط مصر في العديد من الروابط الدينية، والتي لا يتم استغلالها فتعمل على تفاقم الأزمات.

 

ويستنكر أن كل الدول الإفريقية تَدْفَع في اتجاه انفصال جنوب السودان، على الرغم من أنها أرض خصبة لم يتم استغلالها، بالإضافة إلى وجود 55% من مستنقعاتها لا يُستفاد منها؛ مؤكدًا أن ما يحدث في السودان ما هو إلا صدى للسياسة المنكمشة الواهية في إفريقيا.

 

تصريحات واهية

 الصورة غير متاحة

بدر شافعي

ويقول بدر شافعي الخبير بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة: إن القمة الإفريقية لم يكن مطروحًا على جدول أعمالها أي بند خاص بدول حوض النيل والأمة المتعلقة به، واكتفت بسرد مجموعة من اللقاءات الثنائية، وخرجت بتصريحات واهية على شاكلتها الدبلوماسية، بتأكيد أن الجميع يرغب في التعاون ويرغب في عدم إلحاق الضرر على الطرف الآخر دون وجود خطوات فعلية في ذلك.

 

ويضيف: حتى القرار الأوحد الذي اتخذ في ذلك الشأن لم يكتمل؛ حيث اكتفوا بالإعلان عن عقد قمة بين رؤساء دول حوض النيل؛ لبحث القضايا الخلافية، ولم يتم حتى تحديد موعده أو آلياته أو القضايا التي سيتم طرحها فيه.

 

ويرى أن عدم الموافقة على الاقتراح الليبي بتحويل مفاوضية الاتحاد الإفريقي إلى سلطة كبيرة، وإعطائها صلاحيات واسعة في ذلك أمر غير مستغرب؛ حيث إن هناك العديد من الانقسامات بين الدول الإفريقية ما بين معارض للسياسات الليبية على طول الخط، وما بين رؤى أخرى ترى أن تلك السلطة الإفريقية ستنتقص من سيادة كل دولة على حدة، مشيرًا إلى أن كل ذلك نابع من فقدان جذور الثقة بين الدول الإفريقية المختلفة.

 

ويشدد شافعي على ضرورة أن يشهد الموقف المصري تحركات مصرية واسعة في مختلف المجالات، بحيث لا تقتصر على المجال المائي فقط، بل تمتد لتشمل مشورةً فنيةً ودعمًا ماليًّا في مختلف المجالات، وإقامة مشاريع في مجال توليد الطاقة الكهربائية، والتي تحتاج تلك الدول إليها بشدة.