تابعت باهتمام الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأحزابَ والقوى الوطنية حول مستقبل مصر، سعدت كثيرًا بالفكرة، بل وكل فكرة تدعو إلى وحدة الصف ولمِّ الشمل وإذابة الجليد بين القوى السياسية وتجاوز الخصومات المضيِّعة للوقت والجهد والعمر معًا، وبرغم كل شيء يبقى نبل الهدف والمضمون هو الأصل.

 

جاء الاجتماع ليكشف الغطاء عن حجم الفجوة التي يعانيها المشهد السياسي المصري، كما يؤكد أزمة الثقة المتبادلة؛ ليس بين النظام والمعارضة، بل بين المعارضة بعضها ببعض، فما إن تمَّ الاجتماع وما نتج عنه من لجان- يشكِّك البعض في مجرد اجتماعها وليس القيام بمهامها المعلنة- حتى فُتحت الأبواق بتصريحات تشبه في قسوتها رصاصات نشأت القصاص، خرجت التصريحات تعلن البراءة من الاجتماع والهجوم على المجتمعين والنَّيل من جماعة الإخوان.

 

حين وجد رئيس حزب التجمُّع ضالَّته المنشودة في الهجوم على الإخوان دون مبرِّر ردًّا لجميل النظام الذي عيَّنه في مجلس الشورى، وفتح له الإعلام الحكومي، وصار في كثير من الأحيان المتحدث الرسمي للحزب الوطني، فجاءت كلماته بنفس مستوى طموحه واحتياجاته من النظام.

 

أما الحزب الناصري فلم يختلف كثيرًا عن سابقه، حين صرَّح محمد أبو العلا نائب رئيس الحزب "هدف الاجتماع إثبات وجود الجماعة على الساحة السياسية، وأنها قادرةٌ على المشاركة في المرحلة المقبلة، وأنها رسالةٌ للنظام للحصول على المكاسب المتاحة".

 

وفي الوفد استكمالاً للموقف، قال المستشار بهاء أبو شقة: "الحزب لم يتلقَّ دعوةً رسميةً، وإن الدكتور أشرف بلبع يعبِّر عن نفسه وليس عن الحزب".

 

كما ظهرت بعض الأصوات داخل الوفد تردِّد مثل هذا الكلام: "لكنَّ الردَّ الأقوى من الوفد جاء على لسان رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي في زيارته للمرشد العام؛ إذ أكد أن الدكتور أشرف بلبع كان يمثل  حزب الوفد رسميًّا في لقاء الأحزاب والقوى السياسية".

 

والخلاصة أن القوى السياسية المخلصة في مصر أدركت ضرورة استمرار الحوار فيما بينها؛ الأمر الذي تجلَّى في كلمات الحضور داخل هذا اللقاء، فقد كان لافتًا للانتباه اتفاق الجميع على خطورة الحالة التي تعيشها البلاد.