- المستشار طارق البشري: رسالة صهيونية للعالم بموافقة مصر على عدوانها
- المستشار حسن عمر: سياسة مقصودة هدفها تقليص الدور المصري بالمنطقة
- السفير إبراهيم شاكر: الكيان الصهيوني يَخدع قادتنا ويرتدي عباءة المفاوضات
- عمار حسن: حقنة لتخدير أية ردود أفعال قد تحدث من باقي الأنظمة العربية
تحقيق: الزهراء عامر ويارا نجاتي
استمرارًا للجرائم الصهيونية المتكررة في حق المقدسات الإسلامية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتداءاتهم على الشعب الفلسطيني الأعزل، ومواصلة مشاريع التهويد، وهدم البيوت الفلسطينية؛ حاول مغتصبون صهاينة إحراق الباب الغربي لمسجد حسن بك في مدينة يافا، كما منع جيش الاحتلال الصهيوني المصلين من دخول المسجد الأقصى، وأدخلوا إليه قطيعًا من المغتصبين، ودنسوا المسجد تحت حراسة أمنية مشددة، إلى جانب أن الجيش الصهيوني بدأ حملةً جديدةً للتطهير العرقي لسكان الأغوار هدم خلالها 50 منزلاً تخص 32 عائلةً للرعاة والمزارعين في قرية الفارسي في محافظة طوباس، في المنطقة التي يسكنون فيها منذ عشرات السنين؛ حيث قامت جرَّافتان عسكريتان في أقل من 3 ساعات بهدم المساكن والمنشآت والمباني وخيام السكن وحظائر الأغنام.
وعلى صعيد آخر، قرَّر يهودا فينشتين المستشار القضائي للحكومة الصهيونية الاستيلاء على أملاك وأراضي الغائبين في القدس الشرقية؛ تمهيدًا للاستيلاء على آلاف الدونمات، والمباني التي تركوها أصحابها، وغادروا كما هو الحال في أراضي عام 1948م.
واللافت إلى النظر أن كل تلك الاعتداءات على الفلسطينيين جاءت مباشرةً عقب الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى القاهرة، وهو ما يتكرر بعد كل زيارة لمسئول صهيوني كبير إلى مصر، وكأنهم يتخذون مصر مقرًّا للإعلان عن كل اعتداء جديد ينوون القيام به.. ومن أشهر تلك الزيارات زيارة ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة، التي أعقبتها مباشرة الحرب الصهيونية الغاشمة على قطاع غزة.
وذكرت مصادر صهيونية أن عدد الزيارات الصهيونية العالية المستوى لمصر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة تجاوزت تلك التي تمَّ القيام بها لبعض الدول الأوروبية، أو لدول أخرى تعتبر صديقةً جدًّا لهم؛ حيث استقبلت القاهرة خلال العام الماضي الرئيس الصهيوني شيمون بيريز 3 مرات، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 3 مرات أيضًا.
كما أرسل نتنياهو مبعوثين إلى مصر قبل زيارة "واشنطن"؛ لعقد لقاءات مع كبار المسئولين المصريين، ومن بينهم مدير المخابرات العامة عمر سليمان، وقالت الإذاعات الصهيونية إن المبعوثين سيطلعون المسئولين المصريين على المواقف التي سيطرحها "نتنياهو" على الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اجتماعهما في البيت الأبيض، بما في ذلك رغبة الكيان الصهيوني في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين.
والسؤال الذي يطرحه (إخوان أون لاين) للإجابة عنه في التحقيق التالي: ما سر وأوجه العلاقة بين الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية والفلسطينيين وزيارات المسئولين الصهاينة لمصر؟!
سؤال إلى المصريين
![]() |
|
المستشار طارق البشري |
ويشير إلى أن الهدف الصهيوني من استباق مصائبهم الكبرى على الفلسطينيين بزيارة لمصر؛ هو إيصال موافقة مصر على ذلك العدوان الغاشم ضد فلسطين للعالم كله، وخاصةً العالم العربي، مضيفًا أن الصمت المصري يؤكد رضاهم بما يقوم به الصهاينة من مصائب في الأراضي المحتلة.
سياسة مقصودة
ويرى المستشار حسن أحمد عمر الخبير في القانون الدولي أن سياسة الأعمال الإجرامية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني وفي حق المقدسات الإسلامية عقب زيارات المسئولين الصهاينة لمصر؛ سياسةٌ مقصودةٌ، الهدف منها تقليص الدور المصري في المنطقة أكثر وأكثر، ولتعلنها أمام العالم أن مصر تحافظ على صداقتها للكيان الصهيوني، وإن كان العرب يعتبرونه العدو الحقيقي لهم.
المستشار حسن أحمد عمر
ويقول: لو كانت مصر ترفض أعمال الحكومة الصهيونية لكان عليها أن تُعلن بصراحة ووضوح رفضها واستنكارها لأعمال الكيان الصهيوني، حتى لا تكون مشاركةً في هذا الوضع، مشيرًا إلى أن إشكالية الخداع الإستراتيجي الصهيوني الدفين قد أعطى العرب مبررًا للصمت والسكوت، الذي لا ينتهي، وهو السعي وراء مباحثات عملية السلام.

ويرى أن مصر وافقت على هذا الخداع الصهيوني، ومن يوافق على هذا الخداع يتحمل النتيجة، وأن العالم كله يدرك مدى تناغم العلاقات المصرية الصهيونية، والتي أثبتت أن مصر ليست بعيدة كل البعد عن هذه السياسة الصهيونية.
ويصف المستشار عمر الموقف المصري أنه موقف عاجز ومتخاذل، ولا يتناسب مع قيمة مصر التاريخية ولا الإقليمية ولا القومية، مضيفًا أن النظام المصري لو لم يأخذ موقفًا حازمًا الآن وبلا تأخُّر؛ ستحدث انتفاضة شعبية مصرية وعربية لن تُحمد عقباها.
ويضيف أن الاعتداءات الصهيونية ستستمر وإن خفت لفترة بسيطة؛ لأن العدوان هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال، وفي نفس الوقت ستستمر المقاومة الفلسطينية في الردِّ على العدوان، وأنها ستنتصر لا محالة، بالرغم من محاولات التركيع والقتل والإبادة والتواطؤ.
تشكيك العرب
د. عمار علي حسن
ويؤكد الدكتور عمَّار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن الزيارات الاستباقية من المسئولين الصهاينة إلى مصر لا تشير إلى أنهم يأخذون موافقة المسئولين المصريين قبل القيام بعمليات وحشية ضد الشعب الفلسطيني؛ لأنهم يكونون قد رتَّبوا الأوضاع واتخذوا قراراتهم بالهجوم قبل زيارة مصر؛ لكنه يشير إلى أن السبب الحقيقي وراء الزيارة يكون رغبةً للصهاينة للوقوف على ردِّ الفعل المصري في حال تنفيذ القرارات المُزمع القيام بها ضد الفلسطينيين، كنوع من أنواع جسِّ النبض، إن كانت الإدارة المصرية ستعارض مثل تلك القرارات، أو ستستكين وترضى، فضلاً عن إيصال الصهاينة صورة مصر المتواطئة للرأي العام العربي، كما حدث قُبيل الحرب على غزة، وما يحدث الآن من إجراءات تعسفية تجاه المسجد الأقصى، وتهجير المواطنين؛ ما أدَّى إلى حدوث شرخ في الرأي العام العربي ضد مصر.

ويستطرد: يريد الصهاينة أيضًا ضمان هدوء ردِّ فعل بقية الأنظمة العربية؛ ظنًّا منهم بموافقة مصر على الهجوم على الفلسطينيين، أو أن مصر تغضُّ الطرف عن تلك القضية؛ ما يجعل بعض الأنظمة العربية تكمن في مكانها وتحذو حذو مصر التي تعتبر من أكبر الدول العربية.
ويقول: إن التواطؤ الوحيد الذي قد حدث بالفعل، الذي كان إبان الحرب ضد حزب الله في لبنان؛ حيث كان عدد من القوى العربية ومنهم مصر على علم بتلك الحرب، قبل أن تشنَّها القوات الصهيونية، مؤكدًا أن السلطة المصرية برَّأت نفسها عندما خرج وزير الخارجية بعد الحرب على غزة، ونفى أخذ موافقة مصر على تلك الحرب، موضحًا أن المشكلة تكمن في علم الصهاينة بموقف مصر وما يدور في أذهان صنَّاع القرار بها، أمَّا العكس غير صحيح نتيجة لكسل المسئولين المصريين في معرفة ما يدور في أذهان الصهاينة.
ويقول: ما يُؤخذ على المسئولين في مصر هو عدم تعلمهم من المرات السابقة، بالرغم من أن مصر لُدغت من الجُحر الصهيوني مئات المرات، مؤكدًا أن مصر بصفتها وسيطة في المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني كان لا بد لها أن تعترض وتتخذ إجراءات حاسمة على أساس ضرورة عدم اتخاذ أيٍّ من الطرفين إجراءات تجاه الطرف الآخر دون الرجوع إليها.
ويضيف أن دور مصر في القضية الفلسطينية لا يتعدَّى الوساطة في ضوء ما يتاح لها من الجانبين الفلسطيني والصهيوني، لكنه لا يعدُّ دورًا تابعًا بل أصيلاً، سواء في الوساطة أو خلال المصالحة بين فتح وحماس.
وحول علاقة الدعوة للمفاوضات المباشرة وبما يقوم به الكيان الصهيوني حاليًّا، يقول: إن الصهاينة طرحوا فكرة المفاوضات المباشرة، كجزء من لعبتهم لكسب مزيد من الوقت، أي أنه تفاوض من أجل التفاوض، وليس للوصول إلى حلول على أرض الواقع، إلى جانب رغبتهم في إبعاد باقي القوى السياسية كمصر وتركيا وحتى أوروبا.
ويرى أن تلك الدعوة للمفاوضات المباشرة من قبل الصهاينة جزء من محاولتهم لتخفيف الضغوط الواقعة عليهم بوقف "الاستيطان".
عباءة السلام
السفير محمد إبراهيم شاكر
ومن جانبه، يوضِّح السفير محمد إبراهيم شاكر رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية أن الصهاينة في أحيان كثيرة يظهرون أنهم مستعدون للتفاهم مع الجانب الفلسطيني ويقدِّمون بعض الحلول، ويرتدون عباءة السلام، ويريدون إنهاء حالة الحرب، ولكنهم في حقيقة الأمر- والتاريخ أثبت ذلك- أنهم يبيِِّتون في أنفسهم مخططات تدميرية لإقصاء القضية الفلسطينية نهائيًّا، ومن المؤسف أن زعماء العرب لا يكتشفون هذا الأمر إلا بعد فوات الأوان.

ويوضِّح أن مصر خرجت من العباءة العربية منذ أن أعلنت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية- ومن مصر- بعد لقائها الرئيس مبارك وبجوار أحمد أبو الغيط في المؤتمر الصحفي أن الوضع في غزة سيتغيَّر، وأنها لن تسكت عن إطلاق الصواريخ الفلسطينية تجاهها"؛ الأمر الذي كان بمثابة إعلان حرب من مصر وبمباركة النظام العربي الرسمي.
ويشير السفير شاكر إلى أن الجانب الصهيوني يتصرف بحنكة شديدة، وما زال يستقطب لصالحه بعض القوى الكبرى، وهو ما يعوق تنفيذ العقوبات عليه، أو إلقاء اللوم على جرائمه الشنعاء، فأنصار الكيان الصهيوني يفسدون الجهود التي تبذل لمعاقبته، ومن ثمَّ لا بد من ضغط مستمر وخطوات متواصلة، وخطط كثيفة؛ لفضح أساليب الكيان وفق طرق منظمة، وتوزيع الأدوار عربيًّا بشكل محكم وفق إستراتيجية متفق عليها، تُوجَّه للرأي العام العالمي.
ويرى أن الأيام المقبلة في تاريخ القضية الفلسطينية تحتاج لبذل جهد واهتمام كبير، خاصةً بعد محاولة الولايات المتحدة الأمريكية مساندة الحكومة الصهيونية لإنهاء المفاوضات غير المباشرة، والإقبال على المفاوضات المباشرة.
