- د. الأشعل: مكر ودهاء صهيوني يضع مصر في موقف محرج
- د. عبد الفتاح: خطة تهدف إلى تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها
- السفير يسري: مطامع ومخططات الكيان الصهيوني ليس لها سقف
- ياسين: الأنظمة المتواطئة والعميلة تدفع لتنفيذ هذه الخطط الخبيثة
- سيف الدولة: يجب إحباط هذا المخطط ودعم المقاومة
تحقيق: شيماء جلال
في خطوة مستفزة ومستهجنة، أفصح وزير الخارجية الصهيوني الإرهابي المتطرف أفيجدور ليبرمان عن خطة سرية استعمارية جديدة، وصفها خبراء ومراقبون بالـ"الخبيثة"؛ تهدف بالأساس إلى طمس معالم القضية الفلسطينية، بل ومحوها إلى الأبد، تبدأ- وفقًا للخطة- بفصل قطاع غزة عن كل الأراضي الفلسطينية، واعتبارها كيانًا مستقلاًّ بذاته، وهو ما من شأنه أن يثير العديد من المخاوف بشأن القضية الفلسطينية.
الإعلان عن تفاصيل خطة ليبرمان الخبيثة تزامن مع تقرير نشرته صحيفة "هاآرتس" الصهيونية يكشف عن وجود اتجاه لدى عدد كبير من قادة الكيان الصهيوني؛ يهدف إلى إلغاء حلِّ الدولتين، والعمل على ضمِّ الضفة الغربية وإعلان دولة صهيونية على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنح المواطنين الفلسطينيين هويةً صهيونيةً واعتبارهم أقليةً ليطبق عليهم القانون الصهيوني.
د. عبد الله الأشعل
تساؤلات عديدة أثيرت حول الهدف من إعلان الكيان الصهيوني عن خطته الخبيثة وأبعادها ومخاطرها، وما النتائج المترتبة على تطبيقها؟ وما موقف القانون الدولي في تلك القضية؟

بدايةً يقول السفير الدكتور عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية السابق، إن خطة وزير الخارجية الصهيوني بشأن تحويل قطاع غزة إلى كيان مستقل ومنفصل تمامًا تكشف النقاب عن الأهداف التي يرمي إليها الكيان الصهيوني منذ وقت بعيد؛ ما يخدم أهداف الكيان التي تسعى إلى فصل غزة عن الضفة بشكل كامل، مشيرًا إلى أن ذلك الأمر من شأنه أن يعزِّز من إحكام الوصاية والسيطرة الصهيونية على القطاع للإشراف على كل صغيرة وكبيرة.
وفيما يتعلق بموقف مصر حيال تنفيذ ذلك المخطط يرى الأشعل أن ذلك الأمر يضع مصر في موقف لا تحسد عليه كما وصف موضحًا أن مصر ستشعر بالحرج نتيجةً لهذا القرار؛ فهذه الخطة تحمل بين طياتها درجات غدر الحلفاء التي يظنها المسئولون المصريون.
وعن الموقف القانوني من جرَّاء تنفيذ تلك الخطة الخبيثة يقول الأشعل إن الموقف الصهيوني موقف غير سليم؛ لأنها دولة محتلة، وعليها حينما تتخلَّص من أزمة غزة أن تضع حلولاً دائمة لكل المشكلات التي تسبَّبت فيها ولا تترك الأمر هكذا، معربًا عن تخوفه الشديد بشأن خطة ليبرمان؛ لما تحويه من دهاء ومكر تجاه القضية.
ويضيف: ينبغي للكيان أن يترك غزة وشأنها، ولا يرسم لها شكلاً محددًا والتزاماتٍ معينةً؛ تتسبب في خنق القطاع وزيادة حصاره.
ويلفت إلى أنَّ ثمة أمرًا بالغ الأهمية، وهو أن هناك رابطًا مشتركًا بين تأجيل زيارة نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني وتوقيت إعلان خطة ليبرمان الآن، موضحًا أن تلك الخطة يبدو أنه كان من المقرر أن تُعرض خلال مقابلة شرم الشيخ؛ التي كان من المقرر عقدها الأسبوع الماضي، ولكن يبدو أن تحفظات مصر وووضعها في موقف محرج حالت دون تنفيذ ذلك.
وتوقع أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية سلسلةً من الضغوط خلال الفترة المقبلة على الجانب المصري للموافقة على تلك الخطة.
أمر مرفوض
د. سيف الدين عبد الفتاح
ويؤكد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الكيان الصهيوني يخطط لإعداد العدة لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في إطار سلسلة من المفاوضات المطاطة التي لا تجدي، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف الفلسطينية- سواء حماس وبقية الفصائل الفلسطينية- أعلنت رفضها لهذا المخطط، وكذلك الجانب المصري الذي أبدى امتعاضه لهذا الفكر الصهيوني الطامع.

ويوضح أن هذه الخطوة إذا ما تمَّ تنفيذها فسيتمُّ فصل أهل الضفة عن القطاع؛ لتحقيق مخططهم في تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها، وهو الذي لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.
ويبين أن أبعاد تلك الخطوة سيترتب عليها أن يصير القطاع أشبه بالكنتونات التي تمنح الكيان الصهوني مطلق الحرية في ممارسة السيطرة والإحكام على الفلسطينين، مؤكدًا أهمية قيام دولة فلسطينية فاعلة، لها مساحتها وسكانها ومطلق الحرية، دون قيود أو حصار خانق، مبينًا أن كل المواثيق الدولية المتعلقة بالمقاومة والتحرير تدعم ذلك الموقف.
ويطالب بضرورة وضع إستراتيجية وخطة محددة واضحة المعالم؛ لإنهاء الحصار في أسرع وقت ممكن، وأن يترك للشعب الفلسطيني الحرية في تقرير مصيره، فهذه أقل حقوقه بعد أكثر من ستين عامًا حصارًا وتجويعًا وقتلاً وتشريدًا.
تواطؤ الأنظمة
عبد القادر ياسين
ومن ناحيته يحمِّل المفكر والكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين القادة والزعماء والحكام العرب المسئولية الكاملة عما يحدث لشعب غزة وأهل القطاع بصفة خاصة، والقضية الفلسطينية بصفة عامة، مؤكدًا أن تجرؤ الكيان الصهوني في خططه الاستعمارية إنما انبثق من صمت وخنوع الأنظمة المتواطئة التي ساهمت في الحصار والاحتلال بارتدائها أقنعة الصمت.

ويضيف أن الموقف العربي متبعثر وضعيف، ولا يملك المؤهلات التي تجعله يتصدَّى للتحديات الصهيونية المتكررة؛ ما من شأنه أن ينعكس على الواقع الفلسطيني.
ويستنكر تردي الواقع الفلسطيني بمزيد من الخطط الصهونية الاستعمارية، موضحًا أن الكيان يفكر ويخطط على مراحل متوالية وعلى الجانب الآخر يصمت العرب ولا يتكملون وكأنهم ألجموا فلا يتحدثون.
وعن رؤيته في تزامن زيارة ميتشل للمنطقة بجانب الإعلان عن الخطة السرية، يؤكد أنه لا يأتي للمنطقة بخير، وأن جميع زياراته تحمل مخططات استعمارية صهيو أمريكية، ولكن للأسف لا يفهمها العرب أو بمعنى آخر يتغافلونها.
مطامع بلا سقف
السفير إبراهيم يسري
ويتفق السفير إبراهيم يسري، مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بوزارة الخارجية، مع رأي سابقيه في أن خطة ليبرمان مرفوضة، ولن تقبل النقاش تحت أي ضغط أيًّا كان، مؤكدًا ضرورة تكاتف جميع القوي الوطنية والشعبية وكل المهتمين بالشأن السياسي عامة، والفلسطيني خاصةً، في إعلان ثورة غضب ورفض عارم لذلك المخطط الصهيوني.

ويشير إلى أن مطامع ومخططات الكيان الصهيوني لا تتوقف وليس لها سقف محدد، لا سيما أن أعلنت عن رغبتها من قبل في السيطرة من النيل إلى الفرات.
وحول السيناريو المتوقع من جانب المسئولين المصريين في الردِّ على تلك المخططات؛ يتوقع السفير أن يلتزم الجانب المصري الصمت دون أن يعلن رفض أو ثورة عارمة، أو أن يقلل من خطورة المخطط كعادته في أية خطوة استعمارية جديدة يقبل عليها الكيان الصهيوني.
أكذوبة المفاوضات
![]() |
|
م. محمد عصمت سيف الدولة |
ويشير إلى أن الكيان الصهيوني من وقت لآخر يفجر تصريحات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار العام، ولا بد أن نحاول التصدي لها وتحجيمها؛ لتفويت الفرصة على الكيان في تحقيق مآربه الطامعة.
ويؤكد أن تلك الخطة تهدف إلى تجريم المقاومة والاستيلاء على 88% من فلسطين، مطالبًا بإنهاء حالة العبث في إدارة ملف القضية الفلسطينية وجعلها قضية العرب والمسلمين الرئيسية.
كما يطالب بضرورة التحرك لإسقاط اتفاقية كامب ديفيد وجميع الاتفاقيات التي أهدرت حقوق الفلسطينين، مؤكدًا أنه قد حان الوقت لنكون أصحاب أفعال وليس ردود أفعال فحسب.
ويقترح أن يتمثل هدف العرب والمسلمين خلال المرحلة القادمة في إحباط ذلك المخطط الخبيث من ناحية، ودفع عجلة التواصل مع الجانب الفلسطيني، والاستمرار في دعم المقاومة الفلسطينية من ناحية أخرى.
