أسمع منذ زمن تردد كلمة "خرُنج" ولم أعرف معنى مُحددًا عن هذه الكلمة، ولم يُحالفني الحظ أن أجدها في قواميس اللغة والمعاني، حتى أتت هذه اللحظة التي أقرأ فيها صحيفة قومية؛ والتي عادةً لا أقرأُها؛ وإذا بي أمام مقال لأحد كتابنا الجهابذة والذين لا يألون جهدًا في خدمة النظام، وإذا به يقول وبمنتهى القوة والفصاحة: إن جماعة الإخوان المسلمين مع الجمعية الوطنية للتغيير ليس لهم وجود في الشارع المصري.
منتهى العجب أن يكون لجماعة مثل جماعة الإخوان (88) نائبًا بالبرلمان ملء السمع والبصر ونقول مثل هذا القول؛ منتهى العجب أن تقوم جماعة الإخوان بثورة في النقابات المهنية على مدى سنوات طويلة كانت سببًا في إحداث نقلة اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية بتلك النقابات ونقول مثل هذا القول؛ منتهى العجب أن يزور الدكتور البرادعي عواصم المحافظات المختلفة وتحتشد حوله هذه الجماهير الغفيرة مؤيدة لمطالبه ونقول مثل هذا القول؛ منتهى العجب أن نرى قوات الأمن المركزي المحتشدة في كلِّ مناسبة أو مؤتمر أو أي تحرك لمنع توافد الجماهير، ووضع الحواجز الحديدية، وإغلاق الطرق، وتغيير مسار السيارات، كلُّ ذلك لمنع من لا أنصار لهم ولا شعبية لهم ولا جماهير لهم.
فهل هناك عقل يقبل مثل هذا الكلام أن الإخوان وجمعية التغيير ليس لهم شعبية؟ أم أن من يقول هذا القول ينطبق عليه قول "الرجل الخرونج"؟.
ثم كانت المفاجأة الكبرى تصريحًا لأحد قيادات الحزب الحاكم وهو أن حكومتنا الرشيدة تُنفق على المواطن المصري من يوم مولده وحتى يوم مماته 10 ملايين من الجنيهات بالتمام والكمال!!؛ فأصابتني دهشة أفاقتني على مُعاناة الشعب المصري المسكين من يوم مولده وهو لا يجد حضانة، ولا يجد لبن الأطفال، ولا غذاءً يكفي لإشباع أمِّه حتى ترضعه؛ فضلاً عن سوء الحالة الصحية وسوء الرعاية وسوء المدارس؛ وبعد كل ذلك لا يجد فرصة عمل يستر بها دنياه؛ فضلاً عن الطوابير اليومية (طوابير المعاناة) للحصول على أنبوبة البوتاجاز أو رغيف العيش أو لتر بنزين (80) أو جركن مياه نظيفة؛ فضلاً عن المواصلات لو ركب أتوبيس النقل العام ينزل من غير هدوم.
ثم تذكرت الفساد المُنتشر في جنبات البلاد؛ 10 ملايين جنيه في 60 عامًا؛ أي متوسط كل يوم (400) جنيه؛ هل أدركت معي حجم ما يُسرق من كلِّ مواطن من يوم مولده وحتى وفاته؟.
المهم أن كلمة "خرونج" اتضحت لي بكامل معانيها وأوصافها؛ فالرجل "الخرونج" هو الذي يُستخدم لتضليل الرأي العام، وهو الذي يُستخدم لتسهيل النهب والنصب والسرقة؛ وهو الذي يُستخدم لتدليس الحقائق، وتحسين النفاق، وتجميل القبيح، وتبرئة الجاني، ونُصرة الظالم.
إن كلمة "خرونج" كلمة مذمومة وتجدها في كثير من أبناء هذا الوطن، فلا بد من مواجهتها والقضاء عليها وكشف أصحابها؛ لأنهم هم المفسدون الحقيقيون وليسوا أعوانًا؛ فهم السبب الرئيسي في هذا الفساد، وهم السبب الحقيقي في تردي أوضاع الوطن والمواطن.
---------------
* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.