قررت محكمة جنايات أمن الدولة العليا (طوارئ) برئاسة المستشار محمود سامي كامل، اليوم، تأجيل ثاني جلسات ما يُسمَّى بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، إلى جلسة غدٍ الخميس.

 

القضية متهم فيها 5 من الرموز الإسلامية العالمية، وفيها أيضًا الدكتور أسامة سليمان (المعتقل حاليًّا) بمفرده حضوريًّا، فيما تجري محاكمة بقية المحالين إلى المحكمة غيابيًّا؛ نظرًا لوجودهم خارج البلاد، وذلك لاستكمال ضبط أوراق القضية رقم 404 لسنة 2009م (حصر أمن دولة) كاملةً، بعدما استبعدتها النيابة عمدًا؛ بحد تعبير هيئة دفاع سليمان!.

 

وحضر أسامة سليمان وسط حراسة أمنية مشددة داخل وخارج القاعة ومرافقة له.

 

بدأت الجلسة في الساعة الـ12 ظهر اليوم، وعرضت هيئة الدفاع عن سليمان مطالبها، بتكليف الجهة الإدارية بالاستعلام الرسمي عن نور الشاهد رجل الأعمال السوري المذكور اسمه بالقضية؛ لعجزها عن الاستعلام عن عنوانه ومحل إقامته، وضبط أوراق قضية رقم 404 لسنة 2009م (حصر أمن دولة)، والمتهم فيها أكثر من 60 فردًا تمَّ التحقيق مع 40 منهم فقط، متهمةً نيابة أمن الدولة العليا طوارئ بالاستبعاد المتعمد لأوراق القضية التي لم يحصلوا عليها حتى الآن وأخذ ما يفيد اتهامهم!.

 

وأضافت هيئة الدفاع في طلباتها بضبط تقرير خبر وزارة العدل الخماسي، والذي يثبت فيه انتفاء تهمة غسيل الأموال عن 18 شركة للمتهمين الـ40 سالفي الذكر، من ضمنهم شركة "الصباح" للصرافة المملوكة لسليمان؛ حيث إن نيابة أمن الدولة أرفقت في ملف القضية تقرير البنك المركزي، والذي يتوافق مع أمر اتهامها، إضافةً إلى التصريح بإحضار شاهد النفي المهندس مصطفى الخطيب.

 

من جانبها، سألت المحكمة هيئة الدفاع عن مدى إمكانية سماع شهود الإثبات الممثلين في الضابط هشام زين صاحب التحريات، والموظفين الثلاثة واضعي تقرير البنك المركزي، وسائق سليمان، قائلاً: "أنا باسحبهم سحب كل جلسة"، فردت عليه هيئة الدفاع: "كيف يستجوبون شهود الإثبات ولم يحصلوا على أوراق القضية بعد؟!"!؛ فما كان من المحكمة أن طلبت من هيئة الدفاع مهلة ساعتين لتنفيذ طلباتهم، وأمرت النيابة بضبط وإحضار أوراق قضية رقم 404 لسنة 2009م (حصر أمن دولة) والمعروفة إعلاميًّا "بالتنظيم الدولي للإخوان"؛ فقال ممثل النيابة: "هاحاول يا فندم"، فرد القاضي: "لأ متحاولش.. أنت تجيبه"، فأومأ ممثل النيابة بالموافقة، إلا أن هيئة الدفاع انتظرت ساعتين وصدر القرار في نهاية الأمر بالتأجيل للغد؛ نظرًّا لأن النيابة لم تحضر الأوراق جميعها.

 

وقال عبد المنعم عبد المقصود (رئيس هيئة دفاع سليمان): إن النيابة اختزلت القضية في تقرير البنك المركزي وشركة سليمان، واستبعدت عن عمد تقارير خبراء وزارة العدل والتي انتدبتهم، لا لشيءٍ إلا لأنهم نفوا تهمة غسيل الأموال عن الشركات المتهمة على خلفية قضية التنظيم الدولي!.

 

وفي تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين)، أكد الدكتور أسامة سليمان ثقته التامة في القضاء المصري العادل، والذي سيقول كلمته في نهاية الأمر، وإن كانت هذه المحكمة استثنائية بموجب قانون الطوارئ، إلا أنه يثق بحكمها، مضيفًا أن مهما صدر الحكم فهو حكم الله عزَّ وجل، وقدره الذي لا مفر منه وسنرضى به.

 

واستنكر سليمان التخبُّط القائم في محاضر تحريات نيابة أمن الدولة العليا الأول والثاني، والسير على هواهم في القضية، وأخذ ما يفيد أمر إحالتهم واتهامهم لي، واستبعاد ما يفيد قضيتي أمام المحكمة، مشيرًا إلى أنه كان الأولى بهم أن يعرضوا جميع الأوراق على المحكمة، وهي بيدها القرار في نهاية الأمر، لكن هذا لم يحدث!.

 

واشتكى سليمان من سوء صحته؛ حيث إنه كان يعاني من قرحة وتمَّ علاجه، إلا أن آلام الظهر والركبة تلازمه باستمرار، مضيفًا أن سجن "المحكوم" لا يناسب السياسيين رغم المعاملة الجيدة التي يحصل عليها به؛ نظرًا لكونه مع الجنائيين مما يؤثر عليه نفسيًّا بشدة، فضلاً عن رؤيته معاناتهم اليومية من المعاملة السيئة والوحشية على يد ضباط وعساكر السجن، فبعضهم تعرَّض لما تعرض له خالد سعيد من تعذيب على يد المخبرين- بحسب قوله- الأمر الذي يجعله يعاني معهم نفسيًّا.

 

وكان المستشار عبد المجيد محمود النائب العام أحال في 21 أبريل الماضي 5 من الرموز الإسلامية داخل مصر وخارجها إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)؛ على خليفة القضية 404 لسنة 2009م (حصر أمن دولة)، المعروفة إعلاميًّا بـ"قضية التنظيم الدولي"، والتي برَّأ القضاء منها 28 من قيادات الجماعة نهاية العام الماضي.