لا يختلف أي مصري وطني غيور على أهمية المطالب السبعة للتغيير، بل أكاد أنعت أي مخالف لها بغير العاقل وفاقد الأهلية، إذ أنها أولى خطوات مناط الخلاص مما أصاب مصرنا العزيزة خلال العقود السابقة من استبداد وفساد واستيلاء، وهي ذاتها المطالب التي ضحّى الشرفاء من أجلها بحريتهم أو بحياتهم.

 

ولا شك أن جماعة الإخوان المسلمين أخذت الوقت الكافي واللازم لدراسة حالة الجمعية الوطنية للتغيير ومساندتها والتفاعل معها كشريك؛ مثلما فعلت مع كل الحركات الوطنية المطالبة بالتغيير، ولا يمكن القول أنها تأخرت في تدشين حملتها فالأمر جد خطير.. وبإعلان يوم الأربعاء الماضي 7 يوليو فقد أخذت على عاتقها حشد الجماهير نحو تأييد المطالب السبعة بما لها من ثقل شعبي ومصداقية قوية تجاه أبناء مصر وقواها السياسية وهذا يجعلها تفكر ملّيًا وبكل تريث حتى تخرج بما يريده أي مصري تتوق نفسه للحرية.

 

وعداد التوقيعات الذي حققه التفاعل الشعبي حتى كتابة المقال وفي خلال أقل من أسبوع يعطي قراءةً واضحةً لمن له عينان وذو عقل راجح سواء للإخوان أنفسهم أو الجماهير المتفاعلة أو النظام الحاكم.. إلخ. ويفرض على الجميع المسارعة في جمع التوقيعات خلال الأيام القادمة وليست الشهور فنحن في سباق مع الزمن.

 

إن مستقبل مصر بعيون وطنية يعني أن المطالب السبعة من أهم أدوات التغيير المحكومة بالظرف الزمني سواء في انتخابات مجلس الشعب القادمة أو الرئاسة، وقد يقول قائل وما تغني التوقيعات وإن بلغت ثمانين مليون توقيع وهو رأي في ظاهره صحيح إذ لا تغيير للدستور إلا من خلال رئيس الدولة أو مجلس الشعب، لكن يبقى غير المعقول وغير المنطقي في مواجهة مع شرعية النظام وانفصاله عن ملايين من شعبه التي تنادي بالتغيير ما يؤكد أن استفتاءاته وهمية وانتخاباته فاقدة النزاهة وهذا له دور مستقبلي مهم في الحياة السياسية وتحديد المصير.

 

إن جمع ملايين التوقيعات يدفع الجميع إلى الخطوة الثانية من مشوار التغيير وهي العمل بقوة ومشروعية من أجل تحقيق المطالب وإن صاحبها تضحيات فلا عزيز من أجل حرية البلاد والعباد، حتى إذا ما تحققت المطالب كليًّا وليس جزءًا منها كانت الخطوة الثالثة وهي التوافق حول مشروع إنقاذ وطني يتوافق عليه الجميع، وصولاً لما يتمناه كل مواطن مصري يحلم بالحرية والأمن والكرامة.. إلخ.

 

ما سبق يدعونا للتفكير بقوة وبتحرر تجاه انتخابات مجلس الشعب القادمة وهل هناك علاقة ارتباطية مع مطالب التغيير، وبفرض تحقيق عدة ملايين من التوقيعات خلال ستين يومًا من الآن، يتبقى من الزمن أيام وتبدأ أشد المعارك الانتخابية، وبالنظر والتدقيق في المطالب السبعة نجد أن خمسة مطالب منها أي أغلبها تتعلق بالعملية الانتخابية والتي يعتبر مجلس الشعب التشريعي مسرح العمليات لهذه المطالب.

 

هنا يجب أن نفكر أيهما أوجب: المقاطعة الجماعية للانتخابات في ظل عدم الاستجابة لتحقيق المطالب وتكون المشاركة مرهونة بها، أو المشاركة القوية من أجل تأكيد المطالبة بالتغيير نتاج التزوير الفج المتوقع حدوثه والصفقات المشبوهة التي بدت رائحتها تزكم الأنوف، ما يعني ضرورة العمل على تحقيق المطالب حتى لا يتكرر هذا التزوير المفضوح لإرادة الناخبين.

 

لا شك أن هذا الطرح سيكون له مؤيدون ومعارضون وقد تقترب الكفتان في التساوي، وكلي ثقة بعمق دراسة الإخوان المسلمين للأمر سواء بالمشاركة أو المقاطعة؛ حيث قوة فهم متخذي القرار وبعد نظرهم وكامل تجردهم، وكذلك إخلاصهم وولاؤهم في تقديم المصلحة العليا للوطن عما سواه.

 

فالقرار صعب لتقارب الفوائد مع الفوائت سواء بالمقاطعة أو المشاركة، ويزداد الأمر صعوبة إذا ما أصّرت أي قوة سياسية أو حزب على المخالفة وما تراه.. كحزب الوفد مثلاً أو غيره من الأحزاب.

 

ويبقى قرار الإخوان المسلمين هو الأهم في المعادلة السياسية المصرية حتى لو أصرت بعض الأحزاب على المخالفة، بما تملكه من خبرة طويلة في العمل الوطني، ونجاح برلماني لأعضائها كمًّا وكيفًا، بجانب امتلاكها الرؤية الإستراتيجية لمستقبل مصر والمنطقة الإقليمية والوضع العالمي تحت مظلة مشروعها الإسلامي.

 

إنّ المؤيدين للمشاركة يرون المقاطعة نوعًا من الانسحاب السلبي الذي لا يليق بجماعة وطنية كالإخوان المسلمين، وخروج بدون مقابل من المعادلة السياسية المصرية، ونكوص بالريادة التي قطعتها على نفسها، بل وخذلان للجماهير العريضة التي أيدتها، وتخلٍ عن التعبئة الشعبية ضد فساد النظام واستبداده، وأن المقاطعة سلاح يستخدم في الدول الديمقراطية فقط..

 

أما عندنا فالأجهزة الأمنية والبوق الإعلامي جاهزان لإعلان أن الناخبين استراحوا من الإخوان وزحفوا بل هرولوا إلى صناديق الانتخاب من أجل عيون مرشحي الحزب الوطني، وسيحصل كل مرشح أضعاف عدد أصوات دائرته الانتخابية بإحياء الأموات وبلوغ كل المواليد الرضّع حق التصويت في موجة حب زائفة لمصر النظام  والحزب الوطني، وسيشيد الجميع بنزاهة العملية الانتخابية.

 

أما المؤيدون للمقاطعة فيرون أنه ما لم يستبدل النظام أو يقوم بمهامه الوطنية فلا انتخابات، وما زالت انتخابات الشورى ماثلة أمام الجميع التي لم يقبل ويتفهم فيها النظام حتى مجرد المشاركة الرمزية لـ14 مرشحًا، ويجب فضح النظام والسعي لإفقاده المشروعية الدستورية والسياسية والشعبية بكل السبل وتوفير الجهد للحشد التعبوي للجماهير تجاه تحقيق مطالب التغيير، كما أن المقاطعة فرصة لفضح الصفقات المشبوهة لبعض الأحزاب ما يفقدها مصداقيتها ووزنها السياسي التي حققته تاريخيًّا وبالتالي مشروعيتها، كما أن الكلفة المادية والبشرية العالية لا تعبر عن الإنجاز المتحقق في ظل نظام مستبد، ويرون أن المقاطعة تضعفه دوليًّا وتفضحه بعكس المشاركة التي يكمل بها النظام مشروعيته دستوريًّا وعالميًّا، كما أن انتخابات مجلس الشعب ليست النضال السياسي الوحيد التي تتطلبه المرحلة.

 

كلنا يقين أن الأيام القادمة وما تحمله ستضع بعض الأمور في نصابها لمصلحة الوطن والمواطنين، وستبقى الحركة وسط العواصف والأمواج العاتية أمرًا لا مفر منه.

------------

* Us_soliman@yahoo.com