- السيد الغضبان: اكتساح شعبية الجماعة أثار ذعر النظام فلاحقها إعلاميًّا

- جمال فهمي: الإعلام الحكومي نصَّب نفسه "أمن مركزي" على الإخوان

- أسامة غيث: التلون ضد الجماعة شمل الإعلام الرسمي والخاص أيضًا

- إبراهيم منصور: إعلامنا متأثر بالمناخ السياسي القامع لحريات الرأي

- حسين عبد الغني: الاستقلال هو الضمان الحقيقي لحرية الإعلام

 

تحقيق- هبة مصطفى:

"القلم الحر.. الكلمة الحرة.. الموضوعية والأمانة.. الالتزام بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي.." معانٍ كثيرة حطَّمها الإعلام المسموم على صخرة الحقيقة في تناول القضايا الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين؛ سواء على صفحات الجرائد بأنواعها أو على شاشات الفضائيات والإعلام المرئي.

 

وفي الوقت الذي تفعل فيه تلك الأقلام المسمومة الأفاعيل بأزمات الإخوان الداخلية وطبيعة العلاقة والعمل داخل مكتب الإرشاد على سبيل المثال، تجدها تتناسى وتغفل عن فضح وكشف "بلاوي" النظام أثناء أزمات المحاكمات العسكرية وحملات الاعتقالات المتواصلة والمسعورة ضد قيادات الجماعة وشبابها، وأصبح الهدف هو "النبش" داخل الجماعة عما يشوِّه صورتها أمام الرأي العام بادعاء واختلاق الأكاذيب من جهة، وغض الطرف عن قضايا الظلم والاعتقالات الواقعة عليها من جهةٍ أخرى.

 

مرَّ عامان ونصف أي ما يعادل نصف مدة العقوبة على الإخوان المحالين إلى محاكمة عسكرية، وحصلوا على أحكام بالحبس لخمس وسبع سنوات في القضية المعروفة باسم مجموعة م. خيرت الشاطر وإخوانه، عامان ونصف تجاهلت فيهما وسائل الإعلام تناول القضية وأحكامها الجائرة على صفحاتها وكأنَّ شيئًا لم يكن، وفي الوقت الذي تجاهلت فيه تناول الظلم الواقع على الإخوان بشكلٍ متواصل توجهت بعض الأقلام- إن لم يكن أغلبها- إلى النبش وراء التنظيم الداخلي للجماعة واختلاق بعض الأكاذيب وإثارة الفتن على صفحاتها.

 

وأجمع عدد من الخبراء والإعلاميين وأصحاب الأقلام النزيهة لـ(إخوان أون لاين) على أن هذا الأسلوب المتعمد في تغطية قضايا الإخوان إعلاميًّا لم ينعكس على الجماعة وحدها، بل امتدَّ ليؤثر سلبًا على مصداقية وموضوعية المهنة ذاتها، فولَّدت لنا عددًا من الظواهر الإعلامية التي تسيء للمهنة أمثال ظاهرة "الصحفي الأمني" و"صحفيي التعليمات" و"الصحافة المأجورة" وغيرها؛ ليبقى هناك عدة أسئلة عالقة في الذهن؛ حول سر تغيب الإعلام عن قضايا الظلم عن الإخوان، في الوقت الذي يهتم فيه فقط بقضايا الفتنة، وأين الالتزام بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي والموضوعية من ذلك؟!.

 

الكيل بمكيالين

 الصورة غير متاحة

السيد الغضبان

بدايةً، يؤكد الإعلامي الكبير السيد الغضبان أن عدم الموضوعية في الإعلام والكيل بمكيالين أمرٌ مرفوض تمامًا، وفنَّد التناول الإعلامي لقضايا الإخوان خلال الفترة السابقة إلى حالتين؛ الأولى هي ما تناقلته وسائل الإعلام الحكومية سواء إذاعة وتليفزيون أو جرائد حكومية، وكان موقفها معروفًا لدى الجميع بمحاولة قلب الحقائق ومحاولة إيجاد مبرر لموقف النظام من الإخوان عن طريق سرد قصص واختلاقات لا أساسَ لها من الصحة، وهو ما تجلى واضحًا للغاية أثناء المحاكمات العسكرية لمجموعة المهندس خيرت الشاطر وإخوانه.

 

وفيما يخص وسائل الإعلام الخاصة والمستقلة، أكد الغضبان أنها اتخذت منحًى متفاوتًا بشكل يتلاءم مع سياستها وأجندتها الداخلية.

 

ويشير إلى أن الإعلام بشكلٍ عام يمثل الجهات التي تديره، وهو ما يساوي في المقابل أنه لا يكون معبرًا عن الجماهير المصرية؛ فهو يمثل إما الحكومة أو الأحزاب أو رجال الأعمال، محذرًا من فقدان الإعلام المستقل الذي يهتم بمراعاة أصول المهنة وضوابطها في حالة استمرار تلك المخالفات.

 

ويرى أن خصومة النظام مع الإخوان والتخوف الواضح بعد اكتساح شعبية الجماعة أوساط المجتمع المصري؛ دفعت النظام وأصحاب الأقلام ذات المصالح لتشويه الحقائق التي تخص الجماعة، وبدلاً من الدفاع عنها بنشر الحقائق تعمدت تلك الأقلام استغلال الأزمات التي تمر بالجماعة لتخرج عن السياق المهني والضوابط الموضوعية.

 

أمن مركزي

 الصورة غير متاحة

جمال فهمي

ويقول جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين: إن التناول الإعلامي لقضايا الإخوان باعتبارها تتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان تحسن قليلاً، ولكنه لم يصل للمستوى المأمول الذي يليق بالإيمان الحقيقي بقضايا الحريات والديمقراطية، مشيرًا إلى أنه على الإعلام الخاص أن يتجنب سياسة الكيل بمكيالين في تغطية شئون الجماعة، بينما وصف فهمي الإعلام الحكومي بأنه كان بمثابة "أمن مركزي" يترصد للجماعة، ووَّلَد أثناء ذلك عدة ظواهر لها خطورتها على المهنة؛ حيث نشأ ما يمكن تسميته "إعلام مباحثي" و"إعلام حزبي" وغيرهما، ولكل شريحة منهم أقلام تخدمها ما يكون له أشد الخطر على مستوى المهنة.

 

ويضيف أن ما تكتبه بعض الأقلام في الإعلام الخاص ما زال يؤجج الخلاف السياسي، وأنه على مَن يؤمن بالحرية أن يوفرها لنفسه وللآخرين أيضًا من منطلق الإيمان بالتعدد والتنوع، والاعتداء على الأقلام وتوجيهها لتشويه صورة الجماعة، وتناول الأحداث التي تُحيط بها يمثل اعتداءً على الحريات.

 

ويقول إننا لا يوجد لدينا إعلام حقيقي ينادي بالحرية الحقيقية؛ نظرًا لأن السياسات التحريرية للمؤسسات تسيطر على أقلام محرريها، كما أن وعي الرئاسة التحريرية بقضايا الحرية يتلون تبعًا لخلفيتها الإيديولوجية، ويتساوى في ذلك الإعلام الرسمي والخاص؛ لتتناسى تلك المؤسسات باختلاف أنواعها وإصداراتها أن "التلون" يُفقد مَن يمارسه آداب المهنة، التي يجب أن تقوم على الحرية والموضوعية، ومَن لا يؤمن بتلك الحرية يُفقد المهنة مصداقيتها.

 

 الصورة غير متاحة

 أسامة غيث

وينتقد الكاتب الكبير أسامة غيث مدير تحرير جريدة (الأهرام) معالجات الإعلام الحكومي لقضايا الإخوان التي تأخذ منحًى سلبيًّا ضد ما يخص الجماعة، عن طريق توفير متابعة سلبية لكل ما يرتبط بالجماعة، وعرض لوجهة النظر الحكومية في القضايا المرتبطة بالتنظيم الدولي والعسكرية دون غيرها، ويضيف أنه وصل الأمر من الإعلام الحكومي وأقلامه وبعض الأقلام الخاصة المأجورة للتلاعب بحيثيات وتفاصيل محاضر تلك القضايا وتلوينها بما يخالف الحقيقة وإظهارها للرأي العام بما يتوافق مع الأجندة الحكومية.

 

ويستنكر السيطرة الحكومية على الإعلام الرسمي الذي يسعى لتكثيف النشر عن الجماعة بما يقدم صورةً سلبيةً عن الجماعة بما يتطابق مع تعليمات أجهزة أمن الدولة لتلك الأقلام، بينما على الجانب الآخر نجد الصحف الخاصة تحكمها أيديولوجياتها وأجندتها التي يمكن وصف أغلبها بأنها "غير سوية" لفتح الباب أمام المنشقين عن الجماعة والخارجين عنها والمختلفين معها للكتابة عن الجماعة بصورة سلبية، في الوقت الذي تنشر فيه أخبارًا طفيفة لصالحها، لتدعي بعض تلك الصحف الخاصة أنها تنشر "الرأي والرأي الآخر" ما يثبت أن أغلب الصحف الخاصة بمواقفها المختلفة ملونة وموجهة.

 

ويشير إلى أن الحياد في الإعلام يتمثل في عرض الحقائق دون تشويه وتلاعب وليس بالانحياز لجهة عن أخرى، ففي الغرب تحصل الحصص والهيئات الدينية بأنواعها على أسهم كاملة للترويج لأفكارها أيًّا كانت؛ ما يُعطي احترامًا أكثر للمهنية والموضوعية واحترامًا لعقلية القارئ وحقوقه، داعيًا كافة وسائل الإعلام بمختلف أطيافها المهنية والفكرية للانحياز لقضايانا العربية وأولها الحريات والعدالة والحقوق المتكافئة.

 

المناخ السياسي

ويقول إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لجريدة (الدستور): إن التناول الإعلامي لقضايا الإخوان ضعيف؛ سواء على صعيد الإعلام الرسمي أو المستقل، مستنكرًا من الأساس المحاكمات الاستثنائية التي لا يجب أن يُحاكم أمامها المواطنون، والتي يصدر عنها أحكام استثنائية.

 

ويشير إلى أنه رغم تجاهل وتقصير الإعلام الرسمي في تناول قضايا الإخوان، إلا أن الإعلام المستقل يعرضها بما يتوافق مع رؤية الإعلام الرسمي؛ لأن بعضه يتبع نفس المسار الحكومي وإن ادَّعى خلاف ذلك.

 

ويرى أن الإعلام هو نتاج طبيعي للمناخ السياسي، وهناك بعض الأقلام تتأثر وتخضع، داعيًا إياها إلى مراجعه سياساتها؛ لأنه لا يوجد حياد مع الحرية والديمقراطية، وكجزءٍ من احترام حقوق الإنسان أن نرفض تلك المحاكمات عن طريق الأقلام الحرة، وإذا كان لا بد من الانحياز لجانب عن الآخر فلا بد أن ينحاز الجميع للحرية وليس العكس.

 

استقلال الإعلام

 الصورة غير متاحة

حسين عبد الغني

ويشير الإعلامي حسين عبد الغني مدير مكتب قناة (الجزيرة) بالقاهرة إلى أن هناك تفاوتًا واضحًا في حجم التغطية لقضايا الإخوان، ففي الوقت الذي يجب أن تلقى فيه الجماعة تسليطًا أكبر للضوء على اعتقالات قياداتها وصفوفها باعتبارهم الفصيل السياسي الأكبر في المجتمع المصري، ونظرًا لتكرار الاعتقالات وتتابعها، خاصةً مع القضية الشهيرة لمجموعة "العسكرية"، نجد أن الإعلام الرسمي الناطق بلسان الحكومة يدخل في "خصومة سياسية" مع تغطية أحداث الجماعة، وانعكس انتماؤه الواضح للحكومة على تغطيته للأحداث.

 

ويشدد على أن الاستقلال هو الضمان الحقيقي للإعلام بتوفير مناخ يدفع أصحاب الأقلام والعاملين بوسائل الإعلام المختلفة للالتزام بالقواعد المهنية والخوف على مصداقيتهم، ما يدفع لالتزام جدية أكثر.