برغم الفشل الساحق على خشبة مسرح السلام يعيد حاليًّا المسرح الحديث عرض مسرحية "ملك الشحاتين" على خشبة المسرح العائم من إخراج محمد الخولي ومعالجة نجيب سرور لنص "برتولد برشت أوبرا القروش الثلاثة"، ويبدو أن إدارة المسرح قد أعادت تقديم هذه المسرحية على سبيل المشاركة في احتفالات الثورة، على خلفية أن أبطال العمل يثورون على الملك والمحتل.
تبدأ الأحداث في أحد الموالد الشعبية أمام مؤسسة أبو دراع للشحاذة، وفي المقابل يدير أبو مطوة مؤسسة أخرى للسرقة، وهناك مؤسسة ثالثة للمنحرفات تديرها زوجة أبو مطوة، وتتعاون هذه المؤسسات لرشوة جورج حكمدار الأمن الإنجليزي؛ للإيقاع ببعضهم البعض.
تهرب ألماظ ابنة أبو دراع لتتزوج من أبو مطوة، ثم يدفع الأخير برجاله لضرب وسرقة رجال أبو دراع، فتبدأ الحرب بينهما ويدخل أبو مطوة السجن، وتدير زوجته عصابته، ثم يقبض على أبو دراع، وفي نهاية غير درامية مفتعلة تقتحم ألماظ السجن لتحاصر الحكمدار وأتباعه، ثم تصلح بين زوجها (زعيم الحرامية) وأبيها (زعيم الشحاتين)، وفي النهاية تلجأ إلى الجمهور لتغني "باسم الشعب.. بأمر الشعب".
وهو أمر غريب أن يأتي الحل الثوري على يد امرأة تمثل مؤسستين إحداها للسرقة والأخرى للشحاذة، فقد جعل من بطلته ثوريةً تعمل على تثوير المتفرجين، وهو انحرافٌ في المعنى لأن أفكار الثورة لا يدعو إليها بمصداقية غير الكوادر التي لم يلوثها تاريخها.
![]() |
|
المخرج اعتمد على ديكورات قديمة!! |
اعتمد المخرج على ديكور ثابت لمحيي فهمي رغم اختلاف المناطق المكانية للحدث، كما أن ديكوراته تشبه ديكورات مسرحيات سابقة، عرضت على نفس المسرح، ولا أدري لماذا قدمت أحداث الشحاذين أمام واجهة المؤسسة، وكان الأجدى دراميًّا تقديم أحداث المؤسسة بالداخل لتوضح الوسائل والوسائط المستخدمة في تدريب الشحاذين، كما كان يفضِّل استخدام ديكور تجريدي لسرعة وخفة التغيير.
والغريب أن المخرج وظَّف أغنيتين لمغني الأغاني الهابطة في عمل ينسب لبريشت وسرور، وهما أغنية (أنابيب) من فيلم (حاحة وتفاحة) وأغنية (شبرا) من أحد ألبوماته، ولا أدري ما علاقة هاتين الأغنيتين بأحداث المسرحية، كما أن الرقصات في غاية الازدحام.
ويتساءل المرء: ما علاقة رقصة المحجبات بالمسرحية حتى لو بدأت بمولد لا علاقة له بالأحداث؛ خاصةً أن الأحداث التالية تدور في محيط 4 أماكن بشكلٍ محدد، وهي مؤسسة الشحاذة، وأخرى للسرقة، وثالثة للدعارة، والرابعة في السجن.
![]() |
|
حركات بعض الممثلين افتقدت الإبداع |
ولا تتمتع حركات الممثلين بأي نوعٍ من القيم الجمالية أو الدرامية، ولعب سامي العدل دور أبو مطوة بخفه ظل كبيرة، وقد أدَّى بعض مشاهد الدور بطريقة "كاريكاتورية" ساخرة، تؤكد تمكنه من أدواته الفنية الصوتية والحركية والأدائية والانفعالية؛ لكنه استخدم بعض الكلمات التي لها إيحاءات جنسية لا توجد في أي من النصين، ويتمتع محمود الجندي بحضور قوي محبب للجماهير وأذن موسيقية وصوت دافئ يتمتع بجمال لا يملكه مطربو المسرحية.
كما أنه اعتمد على احترافيته في الأداء، ولعبت لقاء سويدان دور "ألماظ"، وبدت أكثر طبيعيةً عما قبل، أما منير مكرم وهو فنان خفيف الظل فهو كثيرًا ما يرتجل مما يؤثر على إيقاع العرض، وفي دور "نفوسة" قامت نجوى فؤاد بتمثيله فهي طوال المسرحية لم تنس كونها راقصة "سابقًا"، فكانت تؤدي بعض الحركات بطريقة آلية مثيرة للضحك والشفقة.
في الواقع، يطرح العمل سؤالاً: لماذا يقيمون عملاً به هذا الكم من النجوم بمستوى لا يليق بالمسرح؟ فقد كان من الواضح أن الممثلين لم يحفظوا أدوارهم؛ مما أدَّى إلى الاستعانة بملقن كان يقف خلف الكواليس يكرر الجملة أكثر من مرة حتى يسمعها الممثل، وفي بعض الأحيان كانت تنظر له نجوى فؤاد ليرفع من صوته.

