- د. أحمد دياب: سنة الفراغ بريئة من ارتفاع عدد الراسبين
- د. كمال مغيث: نتيجة مسيسة تتماشى مع تصريحات الوزير
- مصطفى الشاطبي: نسبة النجاح هذا العام تعبِّر عن تردِّي التعليم
- عبد الحفيظ طايل: سوء حال الكنترول وراء عدم دقة التصحيح
- د. محمود الناقة: المجموع ليس المقياس الحقيقي لمستوى الطالب
تحقيق- مي جابر:
في مشاهد سادت فيها صراخات الصدمة، وعلت فيها أصوات البكاء، وانخفضت فيها أصوات الفرح والزغاريد.. استقبل اليوم طلاب الثانوية العامة 2010م، وأولياء أمورهم أسوأ نتائج للثانوية العامة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت نسبة النجاح لطلاب المرحلة الثانية سنة الفراغ 50.5%، بينما بلغت لطلاب المرحلة الأولى 72.3%.
وشهدت نتيجة هذا العام الكثير من المفاجآت؛ حيث أعلن الوزير عن أسماء 6 طلاب هم أوائل الثانوية العامة لهذا العام، بدلاً من 10 طلاب كما كان يحدث كل عام، وتراجعت نسبة النجاح في المرحلتين مقارنةً بالخمس سنوات الماضية، كما حصلت الطالبة الأولى سماح مصطفى عبد العظيم على مجموع 4.5.5 وهو الأقل منذ عدة سنوات.
واعتبر الخبراء والمتخصصون نتيجة هذا العام واحدة من أسوأ نتائج الثانوية العامة خلال الأعوام الماضية، مؤكدين أن أسباب تراجع هذه النتيجة يرجع إلى الظروف السيئة التي شهدتها امتحانات المرحلتين هذا العام من تكدُّس جدول الامتحانات، وصعوبة امتحانات بعض المواد، فضلاً عن المشاكل التي عانى منها المراقبون، والتي أدَّت إلى وفاة العديد منهم، ما أثَّر سلبًا على دقة التصحيح.
![]() |
|
د. أحمد دياب |
(إخوان أون لاين) استطلع آراء المتخصصين والخبراء حول نتيجة الثانوية العامة لهذا العام:
يعلِّق الدكتور أحمد دياب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين على اقتصار الدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم بإعلان 6 فقط من أوائل هذا العام بدلاً من 10: "لا نستطيع تفسير هذا سوى أنه شو إعلامي جديد يحاول الوزير أن يستعرض به نفسه في وسائل الإعلام المختلفة، استكمالا ًلمحاولاتة المعتادة؛ ليؤكد للرأي العام أن هناك تجديدًا وتغييرًا في وزارة التربية والتعليم على يد أحمد زكي بدر".
ويفسر سبب انخفاض نسبة النجاح للمرحلتين هذا العام بأنها حصاد لما يحدث من إفساد العملية التعليمية في مصر، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم كانت تمتلك الفرصة لإثبات صدق أقوالها بشأن رغبتها في إصلاح المنظومة التعليمية الفاشلة من خلال استغلال فرصة قلة عدد الطلاب هذا العام بسبب سنة الفراغ؛ لتعمل على تجويد العملية التعليمية ولتصبح النتيجة أفضل من ذلك.
ويضيف أن نتيجة هذا العام تعبِّر عن الاستمرار في مسلسل الفشل الذي نعاني منه بسبب حكومات الحزب الوطني، مشيرًا إلى أن التعليم في مصر بحاجةٍ إلى إعادة نظر وإعداد وتدريب حقيقي للمعلمين، وتطوير المناهج والامتحانات؛ لتتناسب مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه.
نتيجة سياسية
ويصف الدكتور كمال مغيث الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية نسبة النجاح في الثانوية العامة هذا العام بالمتواضعة جدًّا والسيئة للغاية، مشيرًا إلى أنها إذا ما قورنت بالسنوات الماضية سيكون الفرق كبيرًا بين نسبة نجاح طلاب هذا العام وطلاب الأعوام الماضية.
وعن توقعاته بخصوص التنسيق في ظل هذه النتائج يقول: إن التنسيق يجب أن ينخفض هذا العام بسبب انخفاض المجاميع ونسبة النجاح، لكنه لن ينخفض بشكلٍ كبيرٍ حتى تجد الجامعات الخاصة زبائن، وخاصةً بعد دخول الجامعة المفتوحة إلى التنسيق هذا العام- على حد قوله-.
ولا يستبعد د. مغيث أن تكون النتيجة سياسيةً مصنوعةً، خاصةً بعد تصريحات وزير التربية والتعليم قبل الامتحانات حول خفض النتيجة هذا العام، معتبرًا أن هذه "المجاميع عشوائية".
ويستطرد: "صدق الوزير في كلامه بأننا لم نر مجاميع كبيرة، وكان مجموع الطالبة الأولى 405 ونصف فقط، وهذا يؤكد احتمالية إصدار تعليمات إدارية بألا تزيد نسبة النجاح عن رقم محدد مسبقًا".
اختراعات "بدر"
ويتفق معه مصطفى الشاطبي عضو لجنة الدفاع عن حقوق الطالب؛ حيث يرى أن هذه السياسة مرتبة ومعروفة من قبل، مرجعًا أسباب ظهور النتيجة هذا العام بهذا الشكل إلى تكدُّس وضغط جدول امتحان الثانوية العامة وأداء طلاب مرحلتيها الامتحان في نفس اليوم؛ ما أدَّى إلى إرهاق الطلاب بشدة ليؤثر على أدائهم التعليمي.
ويضيف أن هذه النتيجة كانت متوقعةً في ظلِّ سياسة زكي بدر، والتخبط الذي تعاني منه المنظومة التعليمية في مصر، مضيفًا أن هذا التخبط يعتبر نوعًا من أنواع التردي والتراجع للخلف؛ حيث أكدت نسبة النجاح هذا العام أن التعليم يشهد تراجعًا بنسبة 40% طبقًا لنتيجة هذا العام.
ويصف إعلان الوزير أوائل الثانوية العامة 6 طلاب فقط بدلاً من 10 كالمعتاد كل عام بالاختراع، موضحًا أن وزير التربية والتعليم منذ أن تولَّى الوزارة وهو يقوم بأشياء غريبة؛ ليقول الشعب إن الوزير فعل ويفعل أشياء جديدة، فما يفعله الوزير ما هو إلا "شو إعلامي" فقط وليس العمل لمصلحة الطلبة أو التعليم في مصر.
سلسلةٌ من الفشل
ويرى عبد الحفيظ طايل مدير المركز المصري الحقَّ في التعليم أن نتيجة الثانوية العامة بدأت بجدول الامتحانات الذي لقي اعتراضات داخل البرلمان وعلى صفحات الجرائد، ومرورًا بصعوبة الامتحان في بعض المواد، فضلاً عن وفاة المراقبين داخل اللجان وانتهاءً بالنتيجة التي جاءت في ظل هذه الظروف السيئة.

ويتابع: "سمعنا من أحد المعلمين المشاركين في عملية تصحيح الامتحانات أن هناك مشكلةً في دقة التصحيح بسبب الظروف التي كان يعمل بها المعلم، ويمكن أن تكون من أسباب انخفاض نسبة النجاح هذا العام".
ويُعلِّق على تصريحات وزارة التعليم بشأن انخفاض نسبة النجاح في المرحلة الثانية، والتي يرجعها إلى أن معظم طلاب هذه المرحلة من الطلاب الراسبين، قائلاً: "إنه كلام بدا في ظاهره منطقيًّا، ولكن يظل كلامنا عن طلبة وعن سنة دراسية يحكمها ما يحكم أي سنة دراسية أخرى".
ويستغرب من عدم إعلان الوزير عن موعد تكريم الطلبة الأوائل؛ حيث إنه من المعتاد أن يُكرِّم وزير التربية والتعليم الطلبة الأوائل في اليوم التالي للنتيجة، مرجحًا أن الوزير ربما يكون متوجسًا خيفةً من حزن الطالبة التي احتلت المركز الأول هذا العام بسبب قلة مجموعها.
ثقافة "التقفيل"
من ناحيته يرى الدكتور محمود الناقة رئيس الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس وأستاذ أصول التربية أن هذه النتيجة هي أمر طبيعي لأي عملٍ بشري، موضحًا أنه ليس منطقيًّا أن يحصل طالب خلال امتحان ثقافي ومعلوماتي على نسب مرتفعة تتكرر كل عام مثل 100% أو 90%، إلا إذا كان هذا الطالب عالمًا، وهو ما يصعب تعميمه على معظم طلاب مصر.
ويستهجن رغبة الطلاب في "تقفيل الامتحان" ورغبتهم في الحصول على الدرجات النهائية في كل المواد بغض النظر عن درجة استفادتهم من هذه المواد التي يدرسونها ليمتحنوا فيها فقط، مشيرًا إلى أن وزير التعليم يعمل على إعادة الوضع الطبيعي للثانوية العامة وإلغاء فوضى المجاميع العشوائية والتحسين؛ ليتخطى المجموع حدود الـ100%.
ويستطرد: "إذا أردنا كلامًا علميًّا بعيدًا عن عواطف الآباء والرأي العام، فلا بد أن نعلم أننا لكي نبني وطننا بشكلٍ صحيحٍ يجب أن نُصلح الامتحانات، والتي تعتبر بوابة إصلاح العملية التعليمية كلها، فإذا صلحت الامتحانات صلُح حال التعليم بأسره، ولن يحدث ذلك إذا كان الامتحان سهلاً ويسيرًا حتى لا نفقد المقياس الصحيح للتفرقة بين الطالب المتميز والطالب المتوسط والطالب الفاشل".
ويشير د. الناقة إلى أن التنسيق عملية نسبية، ويجب أن تسير حسب نسبة النجاح، مؤكدًا أنه لا مانع من أن نجد كلية الطب تقبل الطلاب الحاصلين على 75%، ملمحًا إلى احتمالية حدوث تلاعب في التنسيق يتسبب في عدم تكافؤ الفرص أمام جميع الطلاب.
ويناشد أولياء الأمور ضرورةَ العلم بأن الدرجات ليست مقياسًا للطالب، فهناك مَن حصل على ترتيبٍ في أوائل الثانوية، ثم فشل في كليات القمة مثل الطب وغيرها، كما يطالب بعدم المقارنة بمعدلات النجاح في الأعوام الماضية، فكل عام له ظروفه الخاصة.
وفي نفس السياق يقول الدكتور مصطفى رجب سالم رئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية: إن أولياء الأمور يفهمون الهدف من الامتحانات بشكلٍ خاطئ؛ حيث يرونها عملية لإفراغ المعلومات التي خزَّنها الطالب في عقله، مشيرًا إلى أن التربويين يعتبرونها عملية إعداد الطلاب للجامعة والحياة.
ويتابع: "لا مانع من أن تكون نتائج الثانوية العامة ضعيفةً طالما أنها تنتج لنا إنسانًا متكاملاً يستطيع إخراج ما درسه في سنواته الدراسية، ولا يعتبر الدراسة بنك أسئلة، فإذا خرجت عن هذا البنك نجده يشتكي من أن الامتحان أتى خارج المقرر".
ويؤكد أن هذه القناعة منتشرة في العالم العربي كله؛ ولذلك نجد أن العملية التعليمية تُخرِّج لنا قوالب بشرية، فلا تجديد أو ابتكار أو تفكير علمي ومنطقي كما هو الحال في التعليم في الدول الأوروبية.
