- د. عبد الرحمن البر: التقرب إلى النظام أهم أهداف الوزير
- د. مجدي شلش: المجتمع لن يتجاوب مع هذه السذاجات
- علي لبن: سياسة تستهدف تمزيق أواصر الأمة الإسلامية
- د. المحمدي عبد الرحمن: إصرار على التحرر من الثوابت
- د. سالم عبد الجليل: لا تعليق عندي على زيارة الوزير للقدس
تحقيق- إيمان إسماعيل:
أشعلت تصريحات د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري التي أكد فيها إصراره على زيارة القدس قبل نهاية العام الحالي، غضب علماء وأئمة المسلمين في مصر، مستنكرين تمسك الوزير المصري وإصراره غير المبرر بزيارة القدس الشريف، وهي تحت طائلة الاحتلال الصهيوني، رغم رفضهم القاطع لتلك الزيارة، وعلى رأسهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي أكد في أكثر من تصريحٍ له أنه لن يزور القدس إلا بعد تحريرها، معتبرًا أن زيارة القدس وهي تحت طائلة الاحتلال اعتراف بشرعية المحتل، إضافةً إلى أن دخول القدس الآن يتطلب تأشيرة صهيونية بالموافقة على الزيارة، وهو ما يرفضه علماء وأئمة المسلمين في مصر والعالم الإسلامي.
واستهجن العلماء تصرفات وزير الأوقاف منذ توليه الوزارة وحتى الآن؛ مؤكدين أن مهمته الأولى منذ توليه مقاليد الوزارة تستهدف بالدرجة الأولى إخضاع الدعوة وفقًا لسياسات الحكومة ورغباتها، وهو ما يرفضه العلماء.
محاولات زقزوق لإخضاع وزارة الأوقاف والدعوة وفقًا لأهواء الحكومة لم تقتصر فقط على تصريحاته بشأن زيارة القدس المحتلة، فقد رصد زقزوق 10 ملايين جنيه من ميزانية وزارة الأوقاف لتسيير 900 قافلة دعوية بالمحافظات؛ لمحاربة ما وصفه بظاهرة انتشار النقاب والزيادة السكانية!، كما أصدر قرارًا بمنع الاعتكاف في المساجد إلا بإذن مسبق، فضلاً عن طرحه لقاعات المساجد في المزاد، وتأكيده تطبيق الأذان الموحد قبل شهر رمضان القادم.
اهتم زقزوق بأمور أدَّت إلى انحراف وزارة الأوقاف عن مسارها المنوط بها، وهو ما أدَّى إلى تفشي ظاهرة الفساد داخل الوزارة، ففي 23 من شهر فبراير لعام 2009م، كشف برلمانيون وحقوقيون قيام الحكومة المصرية بالاستيلاء على أموال الوقف الخيري، وتبديد الكثير منها، وإنفاقها في غير مصادرها المنضبطة، وفي المقابل رفضت وزارة الأوقاف مشروع قانون إعادة العمل بنظام الوقف في مجالي التعليم والصحة.
وفى 24 من شهر مارس لعام 2009م، كشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن وزارة الأوقاف خلال الفترة من يوليو 2007م وحتى يونيو 2008م عن عدم استفادة الوزارة من مكتبة رأس البر التي قامت بإنشائها منذ 4 سنوات، وتكلَّفت 812 ألف جنيه، ولا تزال مغلقةً حتى الآن، كما قامت الوزارة باستغلال أموال التبرعات لإعمار المساجد في شراء سيارات للمديريات، وتم تحصيل رسوم استهلاك مياه زيادة من وزارة الأوقاف بمقدار 24 مليون جنيه لصالح الحكومة!.
كل ما سبق ما هو إلا نقطة في بحر فساد وانحرافات وزير الأوقاف، والتي أثارت العديد من التساؤلات حول أسباب إصرار وزير الأوقاف على تحريك زيارة عاجلة إلى القدس خلال ذلك العام؟ ولماذا انحرفت وزارة الأوقاف عن دورها المنوط بها، وتركز فقط على القضايا المثيرة للجدل؟.. (إخوان أون لاين) يجيب على تلك التساؤلات في التحقيق التالي:
![]() |
|
د. عبد الرحمن البر |
ويؤكد د. البر أن وزارة الأوقاف ممثلة في وزيرها لا يعنيها أو يشغلها المشروع الديني أبدًا، فهو دائمًا في أدنى قائمة أولويتها إذا وُجِدَ من الأساس، مشيرًا إلى أن اهتمام وزير الأوقاف الأساسي هو التَّقرب من النظام والحفاظ على علاقات الود والقرب فيما بينهم.
ويضيف أن القضايا التي يعيرها وزير الأوقاف اهتمامًا ما هي إلا قضايا هامشية لا تصب في الصالح العام، مستنكرًا أن يكون الدور الأساسي لوزارة الأوقاف نشر الوعي الديني، ونشر الإسلام في أرجاء الأرض ثم يتم تغليب هذا الدور ويصبح لا أثر له، ويتفنن الوزير في كيفية تحجيمه.
ويوضح أن إصرار الوزير على تلك الزيارة وإحياءه لدعوتها كل فترة وسياقه لمبررات عديدة في كلِّ مرة، يؤكد أن كافة المبررات واهية ولا أساس لها من الصحة، مشيرًا إلى أن من يريد تحرير القدس من أيدي اليهود المغتصبين فهناك العديد من الوسائل التي لو تم تفعيلها لكانت أكثر أثرًا وأعمق تأثيرًا.
سذاجة
يقول الدكتور مجدي شلش أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: إن وزارة الأوقاف تتعامل مع الشعب بما يسمى "سلطة الإجبار"، مشيرًا إلى أن تصريحات زقزوق بعزمه زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى بتأشيرة الكيان الصهيوني ما هي إلا نوع من أنواع التطبيع الديني، والاعتراف بالكيان الصهيوني، بعدما فشلت في إقناع الشعوب الإسلامية بذلك.
ويستنكر د. شلش تصريحات وزير الأوقاف؛ مشيرًا إلى أن أهل القدس أنفسهم لا يذهبون للصلاة فيه.
ويضيف إذا ما تحققت تلك الدعوة فإنها ستؤدي إلى مكاسب طائلة للكيان الصهيوني، وستكون ذريعة لإقناع الشباب بالذهاب إلى هناك، وقد يصل الأمر إلى إغراء الشباب بالعمل لدى الكيان الصهيوني، خاصةً في ظلِّ تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلادهم، وبتلك الصورة سيحقق الكيان الصهيوني مكسبًا جمًّا وخطوة على طريق الوصول إلى أهدافه المنشودة.
ويؤكد أن المجتمع من المستحيل أن يستمع ويتجاوب لمثل هذه الحملات التي وصفها "بالساذجة"، موضحًا أن وزير الأوقاف بذلك يعمل على استنفار طاقات المجتمع في غير موضعها وفيما لا يفيد.
تمزيق الأمة
علي لبن
ويؤكد النائب علي أحمد لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة الدينية والأوقاف بمجلس الشعب أن سلوكيات وزارة الأوقاف منذ أمدٍّ بعيد تعمل على إهدار المال العام في قضايا خلافية، ويضرب مثلاً على ذلك بالتكاليف التي تتكبدها ميزانية الدولة من جرَّاء إقامة الدورات وإصدار وطباعة الكتيبات لتوعية المنتقبات مما أسموه فتنة، مشيرًا إلى أن كل تلك الخطط من الوزارة ما هي إلا تمزيق لوحدة الأمة الإسلامية.

ويتساءل: لماذا لا يحارب وزير الأوقاف البطالةَ أو يدعو إلى التنمية في جانبٍ من جوانب الفساد العديدة التي تُحيط بالأمة الإسلامية من جميع جوانبها، مستنكرًا إهدار الوزارة لأموال الأوقاف بذلك الشكل دون أي ردعٍ من وزيرها، على الرغم من أن مال وزارة الأوقاف الذي يُنفَق هو مالٌ وهبه أصحابه لله لنشر الدعوة الإسلامية، والتي يعدُّ إهدارها أو إنفاقها في غير موضعها جريمةً شنعاء.
انحراف
ويستنكر الدكتور المحمدي عبد الرحمن أستاذ علوم التفسير بجامعة الأزهر الآمال العريضة التي يستهدفها وزير الأوقاف من زيارته للمسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن تلك الزيارة ما هي إلا تطبيع علني فاضح.
ويقول: إن مجرد التفكير في الذهاب إلى القدس ما هو إلا اعتراف منَّا بأن المسجد الأقصى تحت سيطرة اليهود، واعتراف منا بأحقيتهم فيه، مشيرًا إلى أن مثل تلك الزيارة يجب أن تكون بعد تحرير المسجد الأقصى من قبضة العدو الصهيوني الغاشم، حتى يرد إلى أيدي المسلمين.
ويضيف أن تصرفات وزير الأوقاف المستمرة تدعو إلى الذلة وإلى الأسف؛ حيث إن نهج وزير الأوقاف يميل إلى التشريع الكنيسي المدني الذي يدعو إلى التحرر من ثوابت الدين، متسائلاً: أين نخوة وحمية المسلمين التي من المفترض أن تهبَّ في وجه الظالم وتواجهه؟!
ويتعجب د. المحمدي من انحراف وزارة الأوقاف عن دورها الرئيسي؛ وهو حمل دعوة الله عز وجل إلى كافة الأرجاء، خاصةً في عصر الإغراءات والفتن الذي نحياه الآن، مؤكدًا أن حالة التخبط التي يحياها وزير الأوقاف ما هي إلا نتيجة للسير وراء العولمة والسير وراء الأجندات الصهيوأمريكية، وتعمد الابتعاد عن منهج الله عز وجل بل والتجافي عنه، مشيرًا إلى أن ذلك التخبط وذلك الإعراض سيؤديان حتمًا إلى تضليل الناس وإلى مزيدٍ من غياب الوعي الديني ومزيدٍ من الانحدار.
تهرب المسئولين
وتهرَّب الشيخ شوقي عبد اللطيف مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف من الردِّ على الأسئلة التي واجهه بها (إخوان أون لاين) قائلاً: "غير مصرح لي بالإدلاء بأية معلومات، وأنا غير مختص وغير مؤهل للتعليق على مثل هذه التصريحات"، ونفى الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة الاتهامات الموجة لوزير الأوقاف وللوزارة، مؤكدًا أن الوزارة تمضي في اتجاهها الصحيح وسعيها الدائم في الإصلاح وقيامها بمسئوليتها على أكمل وجه وسط حالة التخبط التي يعيشها المجتمع!.
وضرب مثلاً على ذلك بقيام الوزارة لدورات مكثفة للمنتقبات لتوعيتهن بالحكم الشرعي في النقاب، وهو أنه بدعة لا أصل له في الدين- على حدِّ قوله- لما تمثله تلك الفئة المنتقبة من تهديدٍ على أمن المجتمع، والتي لها أولوية عن باقي القضايا!.
وردًّا على تساؤلات إهدار مال الأوقاف، وإصرار وزير الأوقاف على زيارة القدس بتأشيرة صهيونية، قال وكيل الوزارة لشئون الدعوة: "لا تعليق، ولا كلام لي في ذلك الشأن"!.
