أذاعت وكالات الأنباء أن عدد الجنود المنتحرين ومعظمهم من النظاميين في جيش الاحتلال الصهيوني خلال النصف الأول من العام الحالي 19 مقابل 21 خلال العام الماضي بأكمله.
وهنا نتساءل: لماذا ينتحر الجندي الصهيوني وهو في سن من 18 إلى 24 سنة؟، أليست هذه سن الفتوة والحيوية والشباب والأمل؟.
لقد ترك والدا الجندي الأسير جلعاد: نعوم وأفيفا شاليط بلدهما الأصلي فرنسا التي يحلم الكثيرون بالعيش فيها، وهاجرا إلى فلسطين قبل عدة عقود، سعيًا وراء أمل كاذب بالجنة الموعودة، فاستيقظت الأسرة على كابوس فظيع.
ولا بد أن المعاناة التي يعانيها شاليط وأسرته يعاني مثلها، أو أكثر منها المغتصبون الصهاينة الذين تركوا بلادهم الأصلية بحثًا عن عيشٍ أرغد لكنهم يصطدمون بالواقع المر في مجتمعٍ متفسخٍ يبغض نفسه قبل أن يكره غيره، وقد رأينا هذه الكراهية يوم الخميس 17 يونيو 2010م؛ حيث خرج نحو 100 ألف متظاهر من اليهود الأشكنازيم (الغربيين) إلى شوارع القدس ونحو 20 ألفًا تظاهروا في ناي براك؛ احتجاجًا على قرار المحكمة الصهيونية العليا التي قضت بالسجن لمدة أسبوعين على أهالي 43 بنتًا من أسر الأشكنازيم، رفضوا إرسال بناتهم إلى المدرسة في بلدة إيمانويل بسبب السماح بالتحاق فتيات من أصل شرقي (السفارديم) إليها؛ لأنهم يعتبرون إيَّاهن أقل التزامًا منهم بالتعاليم الدينية.
أبناء الصهاينة يعانون نفسيًّا في مدارسهم، وتلاحقهم هذه المعاناة في شبابهم، وتنتظرهم في الجيش الإرهابي؛ حيث التجنيد الإجباري، لذلك نراهم يتهربون من الخدمة العسكرية بكل وسيلة ممكنة، فقد أشارت المعطيات إلى أن 32.8% من الفتيات الصهيونيات رفضن التجنُّد في عام 1991م، وأن النسبة ارتفعت العام الماضي إلى 44%، كما سُجِّل ارتفاع في صفوف الشُبّان المتهربين، حيث رفض 18.2% التجنُّد عام 1991م، بينما وصلت النسبة اليوم إلى 25.8%.
وإذا لم تفلح جهوده في الهرب، يعاني المجند الإهانة فيتعرض لضغوط نفسية رهيبة؛ حيث كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تقرير داخلي للجيش الصهيوني يؤكد أن 14.7% من جنود جيش الاحتلال يعانون من مشاكل نفسية، حتى صرح أمير بوخبوت محرر الشئون الأمنية والعسكرية بصحيفة "معاريف" أن العدو الحقيقي للجيش الصهيوني لا يتمثل في التهديد الإيراني، ولا حماس أو حتى التهرب من الخدمة، وإنما في تحطيم معنويات أفراد الجيش.
وإذا كان الجندي حارس أمن الكيان الصهيوني قد وصل إلى هذه الحالة المزرية حتى أقدم على الانتحار، فماذا ينتظر بقية أفراد هذا الكيان العنصري الكريه؟!، إنهم يشعرون في أعماق أنفسهم ألا مستقبل لهم في هذه المنطقة، فأرضها تلفظهم، وشعوبها تود لو تفتك بهم لتخليص العالم من رجسهم.
شتان بين جندي عنصري مجرم يعيش في ضنك جعله يفضل جحيم الآخرة على جحيم الدنيا، ومقاوم بطل يتمنى الشهادة في سبيل الله كي يحرر بلاده ومقدساته، فالنصر لا شك حليف المجاهدين الشجعان وإن طال الزمان.
لذا لم يتبق لنا إلا أن نتوجه بنصيحة مخلصة إلى الصهاينة الغاصبين ونقول لهم: لا تنسوا أن تجددوا جوازات سفر بلادكم الأصلية، للعودة إليها عندما يحين موعد الرحيل، وأظن أنه من الخير لكم أن ترحلوا من الآن قبل أن تكونوا مجبرين على ذلك.
أما أهلنا المرابطون في فلسطين الأبية فنقول لهم: أبشروا فقد بدأت بشارات النصر والخلاص والفرج القريب، وإن اشتد الظلام فسوف يعقبه طلوع الفجر، فاصبروا وصابروا رابطوا.
ولأهلنا المغتربين الصابرين على الآلام في الشتات نقول: احزموا حقائبكم واستعدوا، فقد حان موعد عودتكم قريبًا إن شاء الله تعالى.