قدم مسرح الشباب العرض المسرحي القصير "نظرة حب" على مسرح السلام بشارع قصر العيني ورغم قصر مدة العرض التي لم تتجاوز 45 دقيقةً إلا أنه يحمل فكرةً ممتازةً يتم تناولها بشكل جيد دون ابتذال فيبدأ المشهد بشاب معلق على مشنقة، وآخر ممدد على الأرض وثلاث من الممثلات يقفن في يمين ويسار وعمق المسرح فيبدأ الشاب الممدد على الأرض في القيام فنكتشف أنه مجذوب ويتساءل عن سبب مقتل هذا الشاب المعلق على المشنقة وبمرور الوقت نجد أن هذا المجذوب هو الصوت الداخلي للشاب وتطفأ الأنوار ثم تضاء ليتبين لنا الديكور المكون من أربعة أركان الركن الأيمن عبارة عن مطبخ في أحد المنازل والركن الأيسر في أحد المقاهي والركن الأيمن من عمق المسرح هو باب لأحد المنازل والركن الأيسر من عمق المسرح هو مكان المشنقة.

 

ونجد أن الممثلات يمثلن ثالوث الزوجة والحبيبة والعلاقة الحرام  فيبدأ الشاب الحدث مع زوجته ثم ينتقل إلى الحبيبة وعندما لا يجد عندها ما يريد يذهب إلى العلاقة المحرمة  ويظل يتنقل بين هذه الشخصيات الثلاث ليحدث الصراع فقد رزق الشاب بابنة أسماها نور، وبسبب إهماله لها وعدم اعتنائه ببيته ومحاولاته الدائمة الهروب من مسؤلياته فإن ابنته تموت فيبتعد عنه الجميع حتى المجذوب- أو نفسه الداخلية- تبتعد عنه بسبب ضياع النور الذي وهبه الله له ولم يحافظ بوقوعه في الحرام وفي المشهد الأخير يلف المجذوب حبل المشنقة حول رقبته ويخاطب الشاب بأنه قد أضاع كل شيء بسبب خطئه الفادح.

 

ما بين الكاتب والمخرج

كاتب النص هو في نفس الوقت مخرج العرض محمد إبراهيم، وهو مخرج شاب قدم بعض التجارب المسرحية التي تنبئ عن مخرج لديه الكثير ليقدمه، ففي هذا النص كانت فكرته الأساسية أن الإنسان يقتل نفسه عندما يترك الحلال ويذهب إلى الحرام فيقع في فخ الشيطان من خلال نظرة فابتسامة فموعد فلقاء فمصيبة، وقد استطاع ببراعة أن يظهر لنا تفاصيل العلاقات بين الشخصيات في كلمات قصيرة، ومعبرة تعلن عن عمق هذه العلاقات كما أنه وضع نصب عينيه أدواته كمخرج عندما كتب هذا النص فقد أظهر العديد من الانفعالات التي من الممكن أن توجد في العلاقات بين هذه الشخصيات فعندما تعلم الزوجة بخيانة زوجها لها فإنها تسامحه على أمل ألا يعود لفعلته مرة أخرى، كما أنه وضع حلاًّ جيدًّا وعمليًّا نفهم من خلاله العلاقة ما بين الشاب والعشيقة؛ فعندما يذهب الشاب إلى عشيقته فإنهما يدخلان إلى الباب الموجود في عمق المسرح ويغلقان هذا الباب للدلالة على العلاقة دون إظهارها أو الكلام عنها وترك للمشاهد فهم هذه الدلالة الواضحة وضوح الشمس كما أنه نجح في بعض الأحيان أن يضع الثلاث شخصيات النسائية في إطار واحد وكأنهن شخصية واحدة عندما كن يتحدثن عن الأمور التي من الممكن أن تهتم بها كل النساء وهي الزواج والأمان والخوف من المجهول واتهام الرجل بالكذب.

 

الممثلون

قدم مجدي رشوان دور المجذوب في براعة شديدة دون أي نوع من المبالغة أو التصنع فمجدي رشوان ممثل جيد يستطيع التحكم في أدواته الجسدية والصوتية وقد قام بالتمثيل في أحد الأفلام الأمريكية "ثلاث ملوك" في دور شاب عراقي وعاد إلى مصر بعد أن تلقى عُروض العديد من الأدوار المسيئة للإسلام كما قام بدور الشاب مصطفى عبد الفتاح الذي لم يكن مقنعًا لأداء دور الشاب، ولم يجتهد في التمثيل أو إيصال الأحاسيس المطلوبة للمتلقي وقام بدور الزوجة جيسي التي نجحت وبجدارة أن تتقمص دور الزوجة الخائفة على بيتها من الانهيار والتي تسامح زوجها عندما يخطئ، والتي تثور عندما تحس بأن زوجها قد قصر في حق بيته، وقام بدور الحبيبة وفاء كما قام بدور العشيقة شريهان اللتان اجتهدتا في توصيل الفكرة دون إثارة غير مطلوبة.

 

الديكور والملابس

قام بتصميم الديكور مهندس الديكور الشاب وائل عبد الله، وهو مصمم ديكور رائع بدأ منذ أن كان طالبًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم الديكور فأبدع العديد من التصميمات لكثير من العروض لكنه في الفترة الأخيرة بدأ العمل بكثافة، فأصبحت العديد من أفكاره متشابهة لغزارة إنتاجه فقد اعتمد الديكور على البساطة والواقعية المقبولة التي تستغل المساحات الموجودة على المسرح أما الملابس فقد ارتدى الشاب والمجذوب نفس الملابس وهو شيء مقبول لأنه في كافة أوقات العمل هما شيء واحد، أما غير المقبول هو أن ترتدي الممثلاث نفس الملابس وبنفس الألوان حتى لو كن في بعض الأوقات يلعبن شخصية الأنثى فكان يجب على مصمم الملابس أن يجعل ملابس الشخصيات الثلاث مختلفة وإذا أراد أن يكون التصميم واحدًا فتختلف الألوان فترتدي الزوجة ملابس ذات ألوان باردة وترتدي العشيقة ملابس ذات ألوان ساخنة أما الحبيبة فترتدي ملابس ذات ألوان محايدة.