- معركة تغريب الأمة تهدف إلى محو الأخلاق

- الحياء يحمل على الاستقامة في طريق الطاعة

- خروج المرأة في زي فاضح مخالف لخلق الحياء

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدهُ ونستَعِينه ونَستَهدِيه ونَعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفُسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالنا، الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيهِ، ملءُ السَّمواتِ، وملءُ الأرضِ، وملءُ ما شئت من شيء بعد، أهلُ الثَّناءِ والمجد، كُلنا يا ربُ لكَ عبد لا مانعَ لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعتَ.

 

الحمدُ للهِ كما ينبغي لِجلالِ وجهِك، وعظيمِ سُلطانِكَ؛ فأنت الخالقُ، وأنت الرازقُ، فلا نُحصي ثناءً عليك، ومن يهدهِ اللهُ؛ فهو المهتدي، ومن يُضللَ فلن تجدَ لهُ وليًّا مُرشدًا.. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ (الأحزاب)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ (الحشر).

 

أما بعد..

أيها الإخوةُ الأحبابُ..

نحنُ بِصددِ الحديث عن موضوعٍ من أهم الموضوعات التي أرساها الإسلام، وأسّس عليها دولته التي يتباهى بها كل مسلم، نحن بصدد الحديث عن منظومة الأخلاق في الإسلام، وبالأحرى عن خلق المسلم؛ فإن الأخلاق الإسلامية- والتي جاءت نصوصها من الكتاب والسنة- هي سمات وصفات لكل مسلم، وهي منهاج لا بد أن نسير عليه، فبها تسمو نفس المسلم، وبها تنطفئ عوامل وأسباب الفسق والفجور، وينكبح جماح الشيطان.

 

أيها الإخوة الأحباب..

الأخلاق الإسلامية هي وحيٌ إلهيُّ المصدر، وليست نبتًا عقليًّا إنسانيَّ المصدر، وهي هديٌ نبوي، وهي خُلُق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾ (القلم).

 

أيها الإخوة الأحباب..

لماذا موضوع الأخلاق الآن؟ لأن مجتمعنا يمر بأزمة بل أزمات أخلاقية وتطورات ناتجة عن حركة التغريب والاستبدال التي يقودها إعلامٌ ضالٌّ مضلٌّ، يزرع ويبث وينشر سمومه ليل نهار، حتى أصبح الحجاب رجعيةً وظلاميةً، والعري والتعري تقدمًا ومدنيةً. ولقد لقي هذا الانهزام والتغريب أرضًا خصبةً، فنبت وأنتج ما نراه في كل مكان، من نساء متبرجات وفتيات سافرات، حتى أضحت الحشمة والتحشم هي صورة من صور التخلف والرجعية والظلامية كما يتوهَّم سدنة العلمانية، ودعاة الانبطاح أمام ثقافة الغرب الانحلالية.

 

أيها الإخوة الأحباب..

وحديثنا عن منظومة الأخلاق في الإسلام يقتضي أن نتحدث عن موضوعات كثيرة ولكننا هنا سنقتصر في حديثنا على خلق الحياء.

 

فالحياء جزء من إيمان المسلم، وهو طريق الجنة، وفي الحديث: "الحياء من الإيمان".

 

وفي الحديث أيضًا: "الحياء والإيمان قرناء جميعًا فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر" أي: إذا ارتفع مستوى الإيمان ارتفع معه مستوى الحياء والعكس، وقيل: إذا رُفع الإيمان- بمعنى ضاع- ضاع معه الحياء.

 

والحياء يدعو إلى الخير ويصرف صاحبه عن الشر، وكذا الإيمان يفعل مع صاحبه، وفي الحديث: "مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي، حتى كأنه يقول: قد أضرَّ بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه، فإن الحياء من الإيمان".

 

والحياء من شعب الإيمان التي حضَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحلي بها، وفي الحديث: "الإيمان بضع وسبعون- أو- بضع وستون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

 

والحياء طريق الخير في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، فكل الآثار التي تترتب على خُلق الحياء تكون دائمًا لصالح الذي يتخلَّق بهذا الخلق.

 

والحياء عنوان الأخلاق الحميدة، وعنوان لرسالة الإسلام، وفي الحديث: "إن لكل دين خُلقًا وخُلق الإسلام الحياء".

 

والحياء يحمل صاحبه على الاستقامة في الحياة، وفي الحديث: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

 

والحياء من أخلاق المروءة في الجاهلية والإسلام، فهذا أبو سفيان قبل أن يدخل في الإسلام، وطُلب منه الشهادة على رسول الله، فقال: "فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا عليّ كذبًا لكذبت عنه".

 

الحياء من صفات الله والملائكة والأنبياء والصالحين والصالحات:

 

الحياء من صفات الله: "إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا"، ومن صفات الملائكة أنها كانت تستحي من بعض الصحابة، مثل عثمان بن عفان، وفي الحديث: "قال ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة".

 

والحياء من صفة نبينا صلى الله عليه وسلم (كان أشد حياء من العذراء في خدرها)، كما كان من صفة نبي الله موسى "إن موسى كان رجلاً حييًا، وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)﴾ (الأحزاب)، وفي الحديث أيضًا: "أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح".

 

والحياء من صفة الصالحين مثل عثمان بن عفان "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".

 

والحياء من صفات الصالحات: إن أفضل صفة يجب أن تتحلى بها المرأة المسلمة هي خلق الحياء، وهذا ما حكاه القرآن الكريم في وصف بنت الرجل الصالح التي عادت لموسى لتدعوه لمقابلة أبيها قال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾ (القصص).

 

فالفتاة كانت في قمة حيائها كما أنها اختصرت الحديث في كلمات معدودة دون أن تسترسل في الحديث مع رجل غريب عنها، فيا ليتنا نحافظ على هذا الخلق ونتمسك به؛ لأنه عنوان لرسالة الإسلام.

 

فالحياء خلق يدل على حسن الأدب، وسلامة الفطرة، وصدق التدين، فالحياء ينبغي أن يكون ملازمًا للمؤمن والمؤمنة، مثل ملازمة الظل لصاحبه.

 

- أنواع الحياء:

* الحياء مع الله سبحانه وتعالى:

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء، قلنا: إنا نستحي من الله يا رسول! الله والحمد لله قال: ليس ذلك، الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما عوى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" (رواه الترمذي).

 

* ثم الحياء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ويكون ذلك باتباع أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه.

 

* والحياء في الكلام:

بتنزيه اللسان عن كل ما يعيبه، ومن المعلوم أن اللسان إما يقود صاحبه إلى الجنة أو يقوده إلى النار.

 

 * والحياء في المعاملات مع الناس:

بإظهار خُلُق المسلم الحقيقي، والابتعاد عن النفاق والمجاملات الرخيصة التي لا يجني صاحبها خيرًا.

 

أيها الإخوة الأحباب..

اعلموا أن الحياء خير كله، واعلموا أن خلق الحياة هو عاصم من المعاصي، قال صلى الله عليه وسلم: "الحياء خير كله"، وقال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (أخرجه البخاري وأحمد).

 

* ومن الحياء الابتعاد عن الشبهات، والترفُّع والارتقاء على الدنيئات، والتمسك بالمروءات، والحرص على المحامد والتحلي بالمكارم.

 

أيها الإخوة الأحباب..

يحدثنا ابن القيم عن عقوبة الذنوب والمعاصي فيقول: ومن عقوباتها- أي الذنوب والمعاصي- ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه.

 

- فضائل الحياء:

أيها الإخوة الأحباب..

وللحياء فضائل عديدة دلَّت عليها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك:

 

* "أنه خيرٌ كلُّه.." أخرج البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير" وقال: "الحياء كله خير" (صحيح مسلم).

 

* الحياء من الإيمان.. وكلما زاد حياء المسلم زاد إيمانه، روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"، وروى البخاري ومسلم أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن الحياء من الإيمان".

 

* الحياء يحمل على الاستقامة في طريق الطاعة، وعلى ترك المعصية ونبذ طريقها.. "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما شئت" (صحيح البخاري).

 

* أنه يقود صاحبه إلى الجنة.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار" (الترمذي).

 

* وهو خلق الأنبياء.. حيث قال رسول الله صلى الله عليه سلم: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح".

 

* وهوَ صفة من صفات الله تبارك وتعالى.. فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه بذلك فقال: "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا خائبتين" (سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه).

 

- هل يعوق الحياء عن قول الحق؟

أيها الإخوة الأحباب..

هل خلق الحياء يمكن أن يكون مانعًا أو حاجزًا يمنع صاحبه من قول الحق أو السؤال والتعلم والتفقه في الدين؟! يجيبنا ديننا الحنيف؛ حيث يوضح لنا أن الله تبارك وتعالى الموصوف بالحياء لا يستحيي من الحق، فحقيق بنا أن نكون كذلك، فلا نستحيي من الحق قولاً وفعلاً.. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (البقرة: من الآية 26)، وسببها أن المنافقين لمَّا ضرب الله مثلهم ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارً﴾ (البقرة: من الآية 17)، وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ﴾ (البقرة: من الآية19)، قالوا: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال! فأنزل الله الآية. (تفسير الطبري: 1/177).

 

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيي مِنْ الْحَقِّ﴾ (الأحزاب: من الآية 53) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يستحيي من الحق" (سنن الترمذي).

 

والحياء لا يمنع المسلم من أن يسأل في أمور دينه، فإنما شفاء العي (الجهل) السؤال.. انظر إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تمدح نساء الأنصار بقولها: "رحم الله نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" (صحيح مسلم).

 

وجاء إليها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال: يَا أُمَّاهْ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ؟ فَقَالَتْ: لا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" (صحيح مسلم).

 

وجاءت أم سُليم رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلةً: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ".

 

ماذا لو كان الإنسان شديدَ الحياء لا يستطيع أن يسأل صاحبه في شأن ما؟! روى البخاري ومسلم عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: "كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ:"يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ".

 

أيها الإخوة الأحباب..

تحدثنا عن خلق الحياء، ورأينا أنه خلق الأنبياء والملائكة والصالحين، وهنا لنا وقفة بسيطة مع الحياء والنساء؛ فإن اختفاء خلق الحياء من حياتنا نتج عنه استشراء وسيادة الفحش والعري والتفسخ والانحلال والتفلُّت وتقليد أهل الكفر في الملبس، وخاصةً النساء، فتفشى واستشرى التبرج والعري، رغم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها..." منها "نساء كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".

 

فإننا ننصح كل امرأة وفتاة مسلمة أن تتقي الله في نفسها، وأن تعود إلى الحشمة فتستر جسدها، وليتذكرن أنهنَّ أولى الناس بخلق الحياء، وقد خلَّد القرآن الكريم ذكر امرأة من أهل هذا الخلق، قال الله عنها: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾ (القصص).

 

فهذه الآية تدل على حياء تلك المرأة من وجهين:

الأول: أنها جاءت إليه على استحياء بلا تبختر أو تبذل ولا إغراء. 

 

 الثاني: مخاطبتها لموسى عليه السلام بالمختصر المفيد بلا خضوع في القول.

 

ولنا مع السيدة فاطمة رضي الله عنها، والتي حملها الحياء على أن تقول لأسماء بنت أبي بكر: يا أسماء! إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء؛ أنه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أريكِ شيئًا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله!! يُعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي عليَّ أحدًا، فلما تُوفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت لأبي بكر، فقالت: إن هذه الخثعمية تحُول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلت لها مثل هودج العروس! فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال: يا أسماء! ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلن على ابنته، وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا أُدخل عليها أحدًا، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها، فقال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، وغسّلها علي وأسماء رضي الله عنهما.
اللهم حبِّب إلينا خلق الحياء وزيِّنه في قلوب نسائنا وفتياتنا، واعصم شبابنا من الفتنة.