بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 103)، ويقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "من بات وهو آمن في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه وليلته، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (الترمذي (2346)، ابن ماجة (4141) عن سلمة بن عبيد الله الأنصاري عن أبيه).
وبناءً على فهم الآية ومعنى الحديث الصحيح نستفيد أن المسلم مهما حدث له، وأيًّا كان ما نزل به فعليه أن يبتسم رضًا وقناعةً، فأنت أخي ما زالت دماء العافية تسري في جسدك، وحرارة الصحة والحركة تنبض بها أوصالك، المال جزء من الرزق وليس هو كل الرزق، بل الرزق هو اللقمة التي تتلذذ بها، والشَّربة الهنيئة التي تتجرعها، والثوب اللين الذي يستر بدنك، والرزق هو الزوجة التي تحصل بها عفتك وتغض بها طرفك، بل الرزق النفس الذي يخرج بكل يسر ويعود بلا جهد، الرزق هو القلب الذي ينبض بلا حاجة لمساعدة أحد، الرزق هو النظرة الصافية للطريق من العين التي تبصر بها، الرزق هو الأذن التي تسمع بها والقدم التي تحملك إلى حيث شئت، الرزق هو الإسلام الذي تنتمي إليه.
ولذلك كان لزامًا على كل عاقل لبيب ألا يحمل للدنيا همًّا، ولا يلقي لها بالاً، ولا يحزن على أي مفقود مهما بلغت قيمته، ولا يفرح بأي موجود مهما طال انتظاره، ليبتسم دائمًا بعدم الشكوى لأحد حاله، فمثل من يفعل ذلك كمن يشكو من يرحم إلى من لا يرحم.
أخي.. ابتسم فما زال بحياتك جوانب مضيئة، قم وانفض عنك غبار النوم، وشمِّر عن ساعد الجدِّ والعمل، فالدنيا تنتظرك، ودينك يتلهف لك عملاً ودعوةً ودفاعًا عنه ونشرًا له وتعريفًا به.
أريدكَ أخي في الله مهما ابتليت أن تتذكر:
- أن الكآبة والحزن لن يزيد موقفك إلا تعقيدًا.
- أن كلمة لو تفتح عمل الشيطان فلا تقل لو كان بل قل قدر الله وما شاء فعل.
- أن الصدقة تفرِّج لك كربك وتبدِّل لك حالك وتنقلك إلى حيث ما لم تكن تحلم.
-أن النَّدم على ما فات والتَّفكير المستمر في الخسائر يزيد اكتئابك ويسوِّد حياتك.
- أن حملك الدَّائم للهمّ لما لحق بك سيعجل لك بأمراض موجعة وأدواء مزمنة.
- فكر دائمًا في مواطن قوتك واجتهد في الاستفادة منها.
- لمحاولات ليست كلها ناجحة وليست كلها فاشلة فافهم عن الله سننه.
- طالما فيك عرق ينبض وعين تطرف وأطراف تتحرك لا تستسلم للرسائل السلبية من المحيطين بك وثق بالله ثم بنفسك .
معينات على التفاؤل والابتسام :
- استعن بالله واطلب دومًا منه الصلة والتوفيق والانشراح القلبي وكن دائم قرع بابه.
- اصطحب الناجحين المبتسمين وابتعد عن أهل التشاؤم والسلبية والنظرة السوداوية.
- خطط لحياتك فأنت تملك الخير الكثير الكثير الكثير فلا تغفل وفتش وستُسْأل عنه.
- نظم أيامك وادرس حركاتك وراقب كلماتك وارفق بإخوانك وكن خير آخذ لأهلك.
- انظر خارج الصندوق ووسع حدقة رؤيتك وفكر لأمتك وللكرة الأرضية فأنت خليفة.
- انظر حولك فلست وحدك المبتلى والمصاب بل أنت أقل المصابين وإن شئت فاذهب للمستشفى.
- قدم النصح والتعاون وادع إلى الله فأنت مليء بالأسرار وأقسم لك على ذلك.
- ادرس السيرة النبوة المحمدية جيدًا وافهم المراحل ولا تتعجل قطف الثمار فالبدايات مُحْرِقة.
- أنت جيد بل أجود بكثير من ملايين فلا تنظر لنفسك هذه النظرة وفتش عن مواطن قوتك.
- اعرض نفسك على إخوانك واقبل نقد من حولك واطلبه بنفسك وخذه بعين الاعتبار.
ماذا يحدث عند الاستبشار وامتلاك الروح التواقة للخير :
- ستكون عنصرًا فريدًا ولبنةً قويةً صالحةً في بنيان أمتك وسرًّا من أسرار النصر والتمكين.
- ستقبل على الله بالحمد والثناء والرضى والاستسلام والحب والإخلاص في تناول أوامره.
- ستمتلك جسدًا سليمًا من العلل والأوجاع وقلبًا سليمًا من الشكوك والأوهام.
- ستثمر حياتك وسترى بنفسك يانع الثمار المتفجر في كل حركة لك في الحياة.
- ستملأ محيطك تفاؤلاً بابتسامتك الوضاءة وكلماتك الوثابة ورؤيتك الصافية.
- ستقبل كل من حولك شكلاً ومضمونًا وتتكيف معهم ولن يوجد أمامك مشاكل أبدًا.
أخي.. الكثير الكثير ستحصل عليه من النجاحات والأسرار، وستفرح بنفسك وبأمتك وبأهلك وبكل المسلمين لو كنت ايجابيًّا متحركًا لدينك نافعًا نفسك وكل من حولك، فبالله عليك الأمة في مسيس الحاجة لمن يرفع رأسها وينفض الغبار ويزيل الستار ويرضي القهار وينتصر بالجبار؛ ليجعلها جحيمًا على أعداء الله، واضعًا أقدامه على صراط المطهرين الأبرار، ابتسم ولا تحزن فأنت بخير وما زالت جوانب بحياتك مشرقة ..
لا تنسنا من دعائك وإلى لقاء قريب مع مقال (أمسك قلمك وضع خطتك(، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.