نفَّذت الأبواق الإعلامية النفعيَّة حملةً لتشويه صورة منافسي حزب السلطة قبيل انتخابات 2005م، وكنتيجة طبيعية لذكاء الشعب المصري، وغباء الذين يحاولون خداعه لم يكن غريبًا أن تأتي هذه الحملة بنتائج عكسية مبهرة تمثلت في فوز مستحق للإخوان المسلمين بـ 88 مقعدًا بالإضافة إلى 40 مقعدًا اعترف رئيس الوزراء بتزويرها.

 

وها هي ذات الأبواق الإعلامية قد بدأت قبل انتخابات 2010م معركتها التشويهية، ولكن هذه المرة بفكر جديد ووسائل جديدة؛ مستغلةً الصحف والفضائيات والإعلاميين المستقلين "اسمًا".

 

فمسلسل الجماعة قد ظهر توجهه من عنوانه الذي استنكف أن يذكر اسمها أو اسم مؤسسها، وحشد له عشرات "النجوم" كممثلين وضيوف شرف من مصر وسوريا والأردن وتونس وإنجلترا، واستعانوا بخبراء من إنجلترا و"إيران"، للإشراف على الماكياج، وكذلك خبراء من جنوب إفريقيا لمشاهد "الأكشن"، واستعانوا بـ٧٥٠ كومبارسًا؛ لتصوير "العرض العسكري" لجامعة الأزهر، وتم تصوير المشاهد بأكثر من كاميرا حتى تظهر من كل الزوايا، وتمت الاستعانة بـ 100 محترف في لعبة الكاراتيه حتى تبدو المشاهد أكثر مصداقيةً.

 

وعن هدفه من كتابة المسلسل قال كاتبه: "لأننا في مرحلة سياسية فاصلة، وأنا واجبي أن أخلق جيلاً واعيًا مستنيرًا، عليه أن يختار الطريق الذي يسلكه"، وعن اختياره للتليفزيون بدلاً من السينما التي يكتب لها قال: "لا أقترب من التليفزيون إلا إذا كنت أريد طرح قضية مهمة تصل لكل الجمهور".

 

فماذا يريدون أن يوصِّلوا للجمهور؟!.. لا ندري فلم يُتَح لنا معرفة هذه الأسرار "العسكرية"، غير أنه قد تم تسريب مشهدين من المسلسل، الأول، في المكتبة؛ حيث يذكر الموظف أن الكتب التي تكون ضد الإخوان "بتنفذ بسرعة" ليس بسبب الإقبال، ولكن لأن "الإخوان بيشتروها ويخفوها وهمه شطار في الحكاية دي.. وبيلعبوا اللعبة صح"، وهذا ادعاء تكذِّبه المجلات الصفراء المنتشرة على الأرصفة التي تسب الإخوان، والثاني، مناقشة بين حسن البنا والبارون مدير قناة السويس حول التبرع لإنشاء مسجد؛ حيث يعتبر البنا التبرع دفعة أولى.. "لأننا طمعانين في تبرع آخر" ويتقدم له بـ"أسمى آيات الشكر والامتنان"؛ وذلك في إشارةٍ إلى التمويل الأجنبي الذي تعمل جهات ما على إلصاقه بالإخوان.

 

وقد رفعت ميزانية المسلسل إلى ٥٠ مليون جنيه حتى يُقدَّم في أفضل صورة، فكما يقول مخرجه: "يصور بكاميرا ديجيتال واحدة، على طريقة السينما، فهي تخلق شكلاً من الخصوصية، يختلف عن التصوير بـ3 كاميرات؛ لأن صعوبة هذا العمل تتوقف على المصداقية، لأنه لا بد أن يحمل مصداقية حقيقة حتى نستطيع أن نوصل الرسالة بشكلٍ صحيح؛ لكي يتفاعل الجمهور معها، ونحن حاولنا تحقيق ذلك بصريًّا من خلال الممثلين؛ حيث حرصنا على أن يكون هناك تشابه كبير بين الممثل والشخصية التي سيؤديها في المسلسل، وكذلك الديكورات والإكسسوارات والملابس".

 

ولكل ما تقدَّم- وما خفي كان أعظم- لم يكن غريبًا أن يحصل المسلسل على تصريح من الرقابة بالتصوير، جاء "خاليًا من أية ملاحظات"، وأن يسارع التليفزيون الحكومي لشراء المسلسل بمبلغ 22 مليون جنيه رغم عرضه على القنوات الفضائية.

 

وإن الغيورين على الوطن وأمواله وطاقاته يحق لهم أن يتساءلوا: أليس من الأولى أن يبذلوا كل هذا الجهد في مسلسل عن حرب أكتوبر مثلاً؟!.

 

ومن الملفت للنظر أن تستضيف وسائل الإعلام "المستقلة" في هذه الأيام "نجومًا" من كافة المجالات، ما بين شخصيات دينية وفنية..إلخ، ويقوم المحاورون بحشر أسئلة في حوارهم مع الضيوف عن الإخوان؛ ليتلقّوا إجابات ليست إيجابية بحقهم يراد لها أن ترسخ لا شعوريًّا في وعي الجمهور.

 

والعجيب في أمر هذه الحملات الإعلامية- ذات الفكر الجديد الذي يحاول أن يدس السم في العسل بطريقة فجة- أن القائمين عليها يوقنون أنهم لن يفلحوا في تشويه صورة الإخوان الملتحمين بالشعب، لكنهم يريدون أن تبدو نتيجة تزوير الانتخابات المقبلة وكأنها نتاج طبيعي لجهد بذلوه؛ فيرضى عنهم أولياء نعمتهم.

 

أيها المصلحون!- أمل هذه الأمة-، الناس جميعًا يعلمون أنكم تدفعون ضريبة المضي قدمًا في طريق الإصلاح، ولكن يُخشى أن تكون لكثرة الأكاذيب واختلاف طرائقها فعل السحر؛ لذا من واجبنا أن نسألكم: هل أعددتم العدة لمواجهة الافتراءات والتشويه؟، هل تحركت ماكيناتكم الفردية المصلحة لمواجهة الماكينات الإعلامية المفسدة؟.

------------

* كاتب مسرحي مصري