أطلق الكيان الصهيوني بنجاح قمرًا صناعيًّا للتجسس على المنطقة.. القمر مزوَّد بكاميرا جبَّارة تستطيع رصد أجسام في حجم 50 سنتيمترًا من على بُعد يصل إلى 600 كيلو متر.

 

الملاحظة الأولى على إعلامنا أنه ربط الخبر مباشرةً بالقول إنه مخصَّص للتجسس على البرنامج النووي الإيراني، وكأن الأمر لا يعنينا في شيء، ولا يمكن أن يسبِّب لنا ضررًا يومًا ما، وأنه لا توجد لدينا مشكلة في وجود أقمار للعدو تتجسَّس علينا.

 

إلى متى الخداع يا حكامنا؟ وإلى أيِّ مدى من التخاذل والضعف سوف تأخذوننا؟!

 

نحن نعيش حالة استرخاء عسكري تام.. ماذا أعددنا لمواجهة هذا العدو وهو يتسلَّح حتى النخاع؟ لماذا شغلتم جنودنا ببناء قاعات الأفراح، وإستادات الكرة؟ لماذا شغلتم مصانعنا العسكرية بإنتاج أجهزة التلفاز والمراوح والثلاجات؟ أين الإنتاج العسكري من طائرات وصواريخ ودبابات و... أقمار صناعية كما يفعل الكيان الصهيوني و... إيران؟!

 

إن الإنتاج العسكري في بلد كبلدنا وفي منطقة ملتهبة كمنطقتنا؛ يمكن أن يقود قاطرة التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي، لكن حكامنا في وادٍ آخر ومشاغل من نوع مختلف.

 

إنني أتذكر يوم سافر صفوت الشريف ليشهد إطلاق القمر الصناعي "نايل سات"، تحوطه مظاهرة إعلامية مخادعة، توهمنا بإنجاز كاذب.

 

القمر الصناعي لم يكن بالطبع لأغراض الدفاع وحماية الأرض والوطن، وإنما لأغراض إعلامية وفنية تخدم النظام وتهلل له.

 

ثم بيَّن الإعلام المزيف أنه تمَّ إطلاق القمر بنجاح عظيم، لنكتشف أن القمر صناعة فرنسية ونحن مجرد مستخدمين.

 

نظام الحكم عندنا "مش فاضي" للأقمار التجسسية والصناعات الحربية، يكفيه مشاغله الضخمة.. صياغة قوانين كتم الأنفاس، وفبركة الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

 

النظام مشغول بتقسيم الأراضي على المحاسيب، وتقسيم شركات القطاع العام على أصحاب الحظوة، وتقسيم الوطن إلى عِزَب وضِيَاع على الوزراء والمحافظين.

 

نظامنا يعتبر الكيان الصهيوني شريك السلام، والخطر كل الخطر يأتي من قِبل إيران وحماس والجماعة المحظورة.

 

نظامنا وصل إلى حالة من الضعف في مواجهة العدو الصهيوني؛ حتى إنه لا يفتح معبر رفح ولا يغلقه إلا بموافقته.

 

نظامنا استسلم لتغلغل الكيان الصهيوني في منابع النيل؛ حتى تآمرت على وصول نقطة المياه إلينا، وما زال يعتبرها شريك السلام.

 

نظامنا سمع ليبرمان يطالب بتدمير السد العالي، ثم عمل "ودن من طين وودن من عجين".

 

لقد كتبت في العنوان (فأين قمركم) ولم أقل (فأين قمرنا)؛ لأننا الشعب الغلبان ليس لنا من الأمر شيء.

 

نحن الشعب الذي يدفع الشرفاء فيه ثمن الكلمة الحرة سجونًا ومعتقلات ومحاكمات عسكرية.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.