دعا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الأمة الإسلامية والعربية للمبادرة بالذَّود عن حقوقهم التي قررها الله تعالى لهم، واستعادتها من أيدي مغتصبيها، وأن يقوموا على حراستها من المتربِّصين بها، ويعلموا أنها ليست منحةً من بشر يحق له أن يسلبها أو يهبها، مشيرًا إلى أننا وقتها نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح للقيام بدورنا الذي اختصَّنا به.

 

وقال في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب": إن الزور والتزوير صفات تنطبق أشدَّ الانطباق على أيامنا هذه؛ التي صار فيها الحق باطلاً والباطل حقًّا، وصار الزيف والزور خُلُقًا شائعًا، وصار التافهون يتحدثون في عظائم أمور المسلمين, بل تُقلب الحقائق جهارًا نهارًا في كثير من المواقع، ولا يُستجاب للمخلصين الذين لا يبغون إلا الخير، متسائلاً: "فهل هذا إلا الزور بعينه؟!، وإذا كانت شهادة الزور تعدل الإشراك بالله في حال كانت القضية تمس الفرد فما بالنا بتزوير إرادة الأمة؟!".

 

وأضاف: إن الدول التي تزوِّر لا تبحث عن رضا الشعوب؛ وإنما تبحث عن رضا المزوِّرين الذين وقفوا بجانبها وساندوها، فهؤلاء يقومون بالتزوير، ثم تفتح لهم خزائن الدولة بعد ذلك للنهب والسلب، مشددًا على أن كل الانتخابات التي تتم في بلدان العالم الحر إذا لم يفِ الحاكم بوعوده فإنهم ينتظرونه في الانتخابات التالية ليسقطوه؛ ولذلك فالحاكم يعمل لناخبيه ألف حساب، بينما في بلادنا لا يعبأ الحاكم بشعبه؛ لأنه لا يستمد منه شرعيته، وإنما يستمدها من المزوِّرين.

 

وأوضح المرشد العام أن اللجوء إلى التزوير عادةً يسبقه انحراف تشريعي بإصدار تشريعات تنظِّم الانتخابات، وتخالف الدستور، وتهدف إلى استمرار الحزب الحاكم في السلطة، كما حدث في تعديل المادة 76، وما نتج عنها من إهدار لإرادة الناخبين، ومبدأ تكافؤ الفرص، ومنع المواطنين من إبداء الرأي، واستئثار الحاكم بكل السلطات، وانتشار النفاق والكذب في مجتمع المثقفين، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وانتشار السلبية واللجوء إلى العنف، ومن ثمَّ عدم شرعية المجالس المحلية والشورية والشعبية، بل الرئاسية؛ ما يطعن في شرعية النظام الحاكم بل النظام السياسي بأكمله.

 

واستطرد: "رغم أن أمريكا عاشت تجربة التفرقة العنصرية في الستينيات؛ فإن السود استطاعوا أن يحصلوا على حقوقهم، بل استطاعوا أن يكون لهم أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا؛ لأن هناك آليةً للوصول إلى الحق، وهي الانتخابات، كما أن هناك حرية الاختيار بدون تزوير أو تزييف"، وقال: "إذا كانت الحرية في الغرب تتحلل من كل القيود فإن الحرية في الإسلام تعني الحرية الملتزمة بالشرع والمرتبطة بالفطرة السليمة.

 

وشدد د. بديع على أن الحرية السياسية ليست إلا فرعًا لأصل إسلامي عام هو حرية الإنسان؛ المقررة بنصوص قطعية في الكتاب والسنة، وأن للأمة حرية اختيار حاكمها، ومن حقه أن يشاورها فيما يريد تنفيذه فيما يتعلق بشئونها، ولا تكون قرارات الحاكم فردية أو غير موافقة لرأي الأمة، وللأمة الحق في مراقبة الحاكم، ومحاسبته على أعماله وأعمال معاونيه "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم".

طالع نص الرسالة