كانت رصاصة قاتلة.. في الدقيقة 92 من عمر مباراة كانت محط أنظار العرب الذين تابعوها أمس، بين المنتخب الجزائري والولايات المتحدة الأمريكية، في الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة، وصُدموا من نتيجتها بعد خروج ممثل العرب من البطولة بنقطة واحدة وبلا أهداف.

 

وبنظرة عميقة في هذه المجموعة، نجد أنها مثَّلت– للأسف الشديد- واقع العالم؛ حيث احتلت الولايات المتحدة المركز الأول، وتصدَّرت المجموعة كما تتصدَّر القوى العظمى في العالم، تبعتها بريطانيا أو إنجلترا في المركز الثاني، وهي الحليف الإستراتيجي والأخ والتابع الوفي للقوة العظمى.

 

وجاءت في المركز الثالث دولة أوروبية "سلوفينيا" مدعومة باقتصاد الاتحاد الأوروبي وقوة الدول التي تجاورها؛ ليصبح ممثل العرب الوحيد في المركز الرابع بلا أهداف وبنقطة واحدة؛ إثر تعادل مع هذه الدولة الأوروبية.

 

هذا الترتيب عندما تجده في مجموعة كروية، فهو أمرٌ طبيعيٌّ، ولكن ما إن تجد هذا التشابه في الواقع السياسي والعالمي، فلا بد أن يُثار الشك في قلبك؛ فهل فعلاً ستبقى أمريكا متصدرةً المشهد، تتبعها إنجلترا ودول أوروبا، وتبقى الدول العربية والإسلامية في المركز الأخير؟!، وإلى متى سنبقى محتفِّظين بهذا المركز والكل يتقدم من حولنا ونحن نتأخر؟!

 

الغريب أن مباراة أمريكا وإنجلترا انتهت بالتعادل، وخرج الاثنان أحبابًا بعد المباراة، كما هو خارج اللعبة الكروية؛ حيث إن أمريكا وبريطانيا أحبابٌ منذ وقت طويل، وخاضتا "معًا" العديد من الحروب واحتلتا "سويًّا" العديد من البلدان؛ كان آخرها أفغانستان والعراق.

 

وبالعودة إلى مباراة أمريكا والجزائر، نجد أن أمريكا سدَّدت صفعةً جديدةً، ولكن هذه المرة كروية، تنضمُّ للصفعات التي يتلقاها العرب كل يوم دون أن يحرِّكوا ساكنًا.

 

لقد جاء هدف اللاعب الأمريكي لاندون دونوفان في الدقيقة الثانية من الوقت بدل من الضائع، بمثابة رصاصة في قلب العرب والمسلمين لتقضي على آمالهم في الوصول إلى الدور الثاني وتسجيل اسمها وسط الكبار؛ بما يشبه ما تقوم به من ضرب لإخواننا في العراق وأفغانستان بالرصاص لقتل الأطفال لتقضي على مستقبلهم وتحرم الأبناء من آبائهم لتُنهي أحلامهم الجميلة بالمستقبل المشرق!.

 

رصاصة دونوفان التي جاء من بعد تكاسل المنتخب الجزائري وتراخيه في الدفاع عن عرينه، وكلفته الخروج من كأس العالم، تذكِّرنا بتراخي الدول العربية التي اعتادت التكاسل في دفاعها عن قضاياها القومية، وعلى رأسها "القضية الفلسطينية" حتى أماتتها وضيَّعتها، وبات حلُّها على يد القادة والأنظمة العربية أمرًا لن يحدث!.