جاءت التصريحات الرسمية لوزارة الثقافة باستبعاد الإخوان من مؤتمر "المثقفون المصريون"؛ تؤكد ما تعانيه غالبية النخبة الوظيفية "العاملة في مؤسسات الدولة"، من حالة التردد والارتباك، بين ما تدعو إليه من مفاهيم وقيم ومبادئ، قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر، وما تمارسه على أرض الواقع من تصنيفات تفتقد العلم والمنهجية، فضلاً عن الحكمة والرشد، وهو ما يحرم مصر من خيرة أبنائها الأكفاء في كل المجالات في مرحلة فارقة وصعبة من تاريخها؛ بسبب تقديم أهل الولاء والثقة على أهل العلم والكفاءة.

 

على الطرف الآخر جاءت ردود الأفعال من عموم النخبة الحقيقية الممثلة لفكر وطموح شعب مصر العظيم، تؤكد حالة النضج، والحرص على مستقبل هذا الوطن، والحق المتبادل في مشاركة جميع أبنائه في البناء والنهوض.

 

في المربع الأول أعلن فاروق حسني وزير الثقافة عدم إمكانية مشاركة الإخوان؛ بدعوى أنها جماعة محظورة، وأكد هذا التصريح الدكتور جابر عصفور عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر.

 

وفي المربع الثاني أكد الأديب جمال الغيطاني أهمية وجود الإخوان المسلمين في المؤتمر، قائلاً: إن استبعاد الإخوان خطيئة كبرى؛ لأنهم جزء مؤثر في الثقافة والحياة العامة المصرية، واستبعاد حضورهم يعني استبعاد شريحة مهمة من الشعب المصري، وعزَّز الأديب محمد إبراهيم أبو سنة "عضو مجلس أمناء بيت الشعر" مشاركة الإخوان؛ لأنه لا يجب الحجر على أي فصيل من أن يساهم في هذا المؤتمر؛ وأنه لا بد أن يكون مؤتمرًا ديمقراطيًّا، كما طالب الأديب يوسف القعيد بمشاركة رموز الإسلام الوسطي المعتدل والمستنير، الذي يمثل جزءًا من بنية المجتمع المصري، وأبدى اعتراضه على جهة تنظيم المؤتمر التي كان ينبغي أن تكون اتحاد الكتاب وليس وزارة الثقافة، كما أكد السفير د. عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أن ما وصلت إليه مصر من أزمات في كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ضمنها أزمة المياه مع حوض النيل، سببه المصالح الشخصية لقيادات النظام وإبعاد الشرفاء، وليس قلة الموارد والإمكانات.

 

بل تساءل البعض عن هدف المؤتمر: هل هو تبادل الرؤى والأفكار حول أزمات المجتمع المصري ومحاولة الخروج من المأزق الراهن؟ إن كان هذا هو الهدف، فالبحث عن الخروج من المأزق بدأ بمأزق، هو استبعاد الإخوان أكبر فصيل يتمتع بالتواجد والشعبية في المجتمع المصري، وإن كان الهدف مجرد وسائل وفاعليات دورية ونمطية توهم بأن الوزارة لها أجندة فاعليات وجدول أعمال، فانعقاد المؤتمر أو عدمه لن يؤثر إيجابيًّا في التغيير المنشود، بل قد يكون كلفة مالية جديدة وإهدارًا للمال العام في مرحلة تحتاج المزيد من الترشيد، وعدم الإسراف، لذا يرى البعض أن وزارة الثقافة تتدخل في غير اختصاصاتها بعقد هذه المؤتمرات "لأنها مهمة اتحاد الكتاب وهو كيان مستقل" بهدف تفويت الفرصة وقطع الطريق على مشاركة البعض؛ خاصة الإخوان، بل وتأكيد ثقافة الاستبداد سمت هذه المرحلة من تاريخ مصر.