اتهم الدكتور سيد البحراوي أستاذ الأدب والنقد بجامعة القاهرة الدكتور جابر عصفور مدير المشروع القومي للترجمة بأنه نسب إلى نفسه كلامًا قاله البحراوي منذ ثلاثين عامًا.
جاء ذلك في مؤتمر "النقد الأدبي والواقع" الثاني الذي ختم فعالياته أمس بالمجلس الأعلى للثقافة.
واتهم البحراوي النقاد المشاهير بأنهم أصبحوا تجار علم وليسوا علماء، وأصبحوا ينافقون ليأكلوا على كل الموائد.
وقال: أنا أُحمِّل هذا الجيل الذي يتبوأ مقاعد الشهرة مسئولية إفساد الحركة النقدية الآن ومستقبلاً، وإذا كان هناك جيل أو جيلان قد سقطا، فإن أجيالاً قادمةً سوف تنجو.
ودعا النقاد والشعراء العرب المشاركون في المؤتمر المؤسسات الثقافية العربية إلى بناء مشروعٍ ثقافي جديد يجعل الأدب العربي جزءًا من حياتنا, واتفق المشاركون على وجود أزمة حقيقية في المجال الأدبي تحتاج إلى دراسة للخروج من هذا الواقع.
وطالب النقاد بإعادة الاعتبار للأدب العربي بعد أن تدهورت مكانته على الساحة العالمية بسبب الانقياد الأعمى وراء المدارس الأدبية الغربية، وخاصةً في المجال النقدي.
وأكد الدكتور أحمد درويش الأستاذ بدار العلوم ومقرر المؤتمر ورئيس لجنة الأدب والنقد بالمجلس الأعلى للثقافة أن النقد لا يزال يعيش في إطارٍ ضيقٍ بين فئة المثقفين، وأن لغة النقاد المغرقة في الأكاديمية تقف حائلاً دون وصول الخطاب النقدي إلى الجمهور، بل إلى بعض أصحاب المدارس النقدية المخالفة.
وأكد أن النقد يعيش أزمةً شديدةً بحاجةٍ لوعي ومواجهة, فهي أزمة متعددة الأبعاد؛ بسبب حالة التخلف العام في علاقات وأدوات المعرفة في العالم العربي، فنحن نتلقى عن الآخر ونستورد كل شيء، وصارت البيئة المحلية طاردةً لا ينجح النابغون فيها إلا إذا هاجروا عنها.
وقال إن علينا أن نتقبل كل أطراف الصراحة، من أن نقول إن النقد فَقَدَ موقعه على الخريطة، وهذا كلام يجعلنا نمتد ببصرنا أكثر، والمسافة التي تفصلنا عن المثقف العام مسألة مقلقة، والفوضى التي تجتاح حياتنا كلها، لدرجة أننا لا نعلم لماذا ننقد.
وأشار الناقد محمد زغلول سلام إلى أن النقد العربي انهيار بعد أن ضعفت الثقافة العربية، وسادت المدارس الغربية بمفاهيمها الإقليمية بعد أن انبهر الدارسون بالنظريات الوافدة دون هضمٍ لها أو إدراكٍ لمدى تعارضها مع قيمنا وثقافتنا الأصلية.
سبق هذه المرحلة مرحلة التراجع التراثي والاكتفاء بعرض النظريات الغربية؛ وذلك في منتصف السبعينيات بعد المرحلة الذهبية لحركتي الكتابة والنقد في مطلع القرن العشرين، والتي استطاع النقاد من أمثال طه حسين والعقاد الذين هضموا التراث هضمًا جيدًا اتبعوه بدراسة النظريات الغربية.
واتفق معه الناقد محمد عبد المطلب أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بجامعة عين شمس في أن أزمة النقد واقعٌ ملموسٌ لكنه متكرر في جميع العصور، فحتى في زمن ازدهار النقد والثورة الأدبية اشتكى طه حسين وغيره من أزمة النقد.