- صابر أبو الفتوح: توحيد الجهود لمواجهة بطش الحكومة

- علي البدري: مصر تستحق الترتيب الأسوأ في الانتهاكات العمالية

- طلال شكر: تكرار المهزلة للعام الرابع على التوالي.. فضيحة

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

بدلاً من أن تقابل وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي تصنيف منظمة العمل الدولية التي وضعتها ضمن أسوأ 25 دولةً تنتهك حقوق العمال؛ بخطة لتحسين أوضاعهم درءًا للفضيحة المدوية لمصر، اكتفت الوزيرة بتصريحات هجومية تصف فيها تقرير منظمة العمل بأنها مزاعم باطلة، خلفها جهات غير شرعية تتلقى تمويلاً خارجيًّا!!.

 

وأكدت منظمة العمل الدولية أن الحكومة المصرية فشلت في إدارة أزمة العمال، وتدهور أوضاعهم، وتراجع الحريات النقابية فيها؛ بسبب السيطرة الأمنية على مجريات الأمور في تلك التنظيمات النقابية؛ وهو ما دفع مصر إلى التراجع لهذا الترتيب المتدني.

 

وكشفت المنظمة- في مؤتمر صحفي بجنيف- أن مصر تقدَّمت بطلب لرفع اسمها من قائمة الدول المخالفة لاتفاقيات المنظمة، أو ما يطلق عليها القائمة السوداء؛ لكن المنظمة الدولية أصرت على وضع مصر ضمن القائمة النهائية للدول المخالفة.

 

ومن أبرز الانتهاكات التي يتعرَّض لها عمال مصر عدم وجود حد أدنى للأجور، على الرغم من قرار المحكمة التي قضت بألا يقل عن 1200 جنيه، بالإضافة إلى انعدام الحوافز والمكافآت والبدلات، فضلاً عن أن أجر العامل من العلاج لا يتعدى الـ35 جنيهًا، وهو لا يكفي بالطبع لربع تكاليف العلاج.

 

وتتضمن الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة المصرية في حق العمال عدم تحديد عدد ساعات عمل معينة، والتي تعدت الـ16 ساعة عمل متواصل في اليوم، بالإضافة إلى عدم وجود إجازات أسبوعية حتى يوم الجمعة، على الرغم من أن معايير منظمة العمل الدولية تنص على ألا تتعدى ساعات العمل 8 ساعات، إلى جانب تشريد عدد كبير من العمال بسبب الفصل التعسفي،  فضلاً عن سوء المعاملة التي يلقاها العامل نتيجة لمشاركته في احتجاج أو اعتصام، اعتراضًا على انتهاك أبسط حقوقه.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والمحللين حول تقرير منظمة العمل الدولية، واستفسر عن أسباب عدم التفات الحكومة المصرية إلى تحذيرات المنظمة أكثر من مرة، والتي جعلتها تحتل تلك المرتبة للمرة الرابعة على التوالي، وباحثًا مع القيادات العمالية عن رؤيتهم في النهوض بأحوال العمال في مصر.. وإلى التفاصيل:

 

ينتقد علي البدري "رئيس اتحاد عمال مصر الحر" الوضع العمالي في مصر، قائلاً: إن "العمال يعيشون أسوأ عصورهم على الإطلاق منذ عام 2007م حتى الآن؛ وخير شاهد على تلك الانتهاكات المتعاقبة، والتي على رأسها بطش رجال الأعمال الذين انتهكوا أبسط حقوق العمال، مطالبًا بمعاقبتهم وإيجاد جهات رقابية تردعهم وتقف في وجههم حتى يستعيد العمال حقوقهم المهدرة.

 

ويضيف: حتى مجلس الشعب أصبح عاجزًا عن رد حقوق العمال؛ بسبب الأغلبية العددية للحزب الحاكم الذي يقف حائط صد أمام جهود نواب الإخوان والمستقلين الذين يحاربون من أجل استعادة حقوق العمال.

 

ويرى أن انشغال الاتحاد الحكومي بالحملات الدعائية للسيد حسين مجاور رئيس الاتحاد العام لعمال مصر لانتخابات مجلس الشعب القادمة هو سبب عدم التفاته لمطالب العمال واحتياجاتهم، وانشغاله "بتلميع" نفسه، مؤكدًا أن التقرير كان يجب أن يصنف مصر كأسوأ دولة في العالم انتهاكًا لحقوق العمال؛ وهو ما يعد نكسةً وخيبة أمل كبيرة لمصر.

 

صحوة عمالية

 الصورة غير متاحة

 صابر أبو الفتوح

ويوضح النائب صابر أبو الفتوح "عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب المصري" أن تصنيف مصر ضمن أسوأ 25 دولة تنتهك حقوق العمال في العالم، يعكس مدى البطش الذي وصل إليه النظام المصري الرسمي الذي أثبت فشله في كافة المجالات، وأصبحت فضيحته بالصوت والصورة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع، متسائلاً عن التشريعات التي تثبت حقوق العمال الضائعة، وحقوقهم المهدرة.

 

ويرى أن وجود مصر في المرتبة للمرة الرابعة على التوالي، بالإضافة إلى تجاهل الحكومة للتحذيرات المتعاقبة التي أنذرتها بها المنظمة أكثر من مرة خلال الفترة الماضية؛ يعكس مدى الاستبداد الذي وصلت إليه الحكومة المصرية، وعدم جدية الحكومة المصرية في استدراك أخطائها الفاجعة.

 

وشدد على أن عمال مصر بحاجةٍ إلى هبة عمالية موحدة حقيقية، تقف جنبًا إلى جنب في وجه النظام الغاشم؛ حتى يتم إنشاء نقابات مستقلة حقيقية؛ كي تكون بمثابة عامل ضغط لإقرار قوانين جديدة تنصف حقوق العمال.

 

قرصة ودن

ويوضح طلال شكر "عضو أمانة العمال بحزب التجمع" أن تكرار تلك المهزلة أمام العالم للمرة الرابعة على التوالي؛ نتيجة طبيعية لمماطلة الحكومة المصرية في تعديل نصوص قانون العمل رقم (12)؛ بهدف تقييد الحريات.

 

ويضيف أن ذلك الترتيب بالتأكيد سيضعف قدرة مصر على المفاوضات في أي شأنٍ سياسي أو اقتصادي أو حتى بشأن المشروع النووي؛ وذلك نتيجة لفقدان مصر لهيبتها أمام العالم أجمع؛ وانتهاكها لحقوق العمال.

 

ويشير إلى أن مصر لا يهمها لا سمعتها ولا تحرير العمل النقابي من قبضتها؛ لافتًا النظر إلى أن التصرف الأمثل المفترض أن تتبعه منظمة العمل الدولية مع دولة مثل مصر أن تعلق عضويتها وتعتبرها دولة مارقة لحقوق العمال؛ لأن الحكومة المصرية بذلك ستخسر بشكل كبير من خلال لجوء بعض المنظمات الدولية لوقف التعامل مع مصر، بالإضافة إلى كونها "قرصة ودن" للحكومة حتى تستفيق من سباتها العميق.

 

ويري أن الخروج من ذلك المأزق يتطلب أن تسرع القوى العمالية في وضع قانون للنقابات العمالية، مع تعديل قانون العمل رقم (12)، وبالأخص المادة رقم (106)، والتي حولت حقوق العمال إلى سلعة يتحكم فيها أصحاب العمل، بالإضافة إلى تعديل حقوق العامل في الإضراب، وحقوقه في تفعيل المادة رقم (134)، والتي تنص على تفعيل الحق الأدنى للأجور.

 

هروب نقابي

وتهرَّب عبد الفتاح إبراهيم "أمين صندوق النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج بطنطا" من التعليق على تقرير منظمة العمل الدولية، واكتفى بقوله إن التقرير مغلوط، ورصد فقط أحوال العمال المتضررين والمضربين على أرصفة مجلس الشعب، وتجنب أن يرصد أحوال العمال الذين يتمتعون بحقوق عديدة، ويعيشون في أزهى عصورهم، ولا يفتقدون لأية حقوق.