- شو إعلامي ليس له أي تفعيل على أرض الواقع
- حجج ومبررات منع القوافل من الدخول.. واهية
- الأنظمة تساند الصهاينة علي حساب الفلسطينيين
تحقيق- شيماء جلال ومي جابر:
إذا كان قد صدر قرار مصري بفتح معبر رفح لأجل غير مسمى أمام المرضى والمساعدات الإنسانية بغزة، فماذا يعني منع أكثر من 3 قوافل من العبور إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وكذلك احتجاز المساعدات والمواد الإغاثية؟! وما الهدف من تفريغ قرار الرئيس مبارك بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية والمرضى من مضمونه لأجل غير مسمَّى؟! ومن المستفيد من غلق المعبر وقطع شريان الحياة عن الأشقاء في غزه؟ ولماذا لا يتم دخول قوافل إغاثية لشعب غزة المحاصر؟
يقول النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب وأحد المشاركين في قافلة النقابات المهنية المحمَّلة بعدد من المواد الإغاثية من محافظة القليوبية: إن القرار الذي أُعلن بشأن فتح معبر رفح ما هو إلا "شو" إعلامي ليس له تفعيل على أرض الواقع.
ويشير إلى أن قرار نقل مواد إغاثية والتوجه بقوافل لفك الحصار عن غزة جاء منبثقًا من الوعود التي أُعلنت بشأن فتح معبر رفح لأجل غير مسمَّى عقب مذبحة أسطول الحرية، التي دفع ثمنها الشهداء الأتراك، مقابل دعم ونصرة شعب غزة المحاصر، لا سيما أن الواقع الفعلي كان يدحض ذلك؛ لأنه كان على النقيض تمامًا.
ويوضح أنهم واجهوا مشكلاتٍ كثيرةً خلال توجههم بالقافلة، وتمَّ احتجازهم أكثر من مرة، وبمجرد أن وصلوا إلى العريش تمَّ احتجاز القوافل التي كانت بحوزتهم، وكانت تحمل ما يزيد عن 50 طنًّا من المواد الإغاثية، و3 أطنان من الأدوية والعلاج، مشيرًا إلى أن السلطات طلبت منهم التوجه عبر معبر العوجة؛ ما زاد من غضبهم ورفضهم أن تدخل المعونات عبر منفذ صهيوني، لكنَّه رفض تسليم القوافل للكيان الصهيوني، معلنًا اعتصامه بمشاركة عدد من الوفود المتضامنة أمام معبر رفح.
محسن راضي يندد بإغلاق السلطات المصرية المعبر أمامهم
ويضيف: "لقد مارست السلطات المصرية تهديدات بشأننا، ولكننا اعتصمنا ورفضنا بقوة، مستنكرين الشعارات الخادعة التي تزعم فتح معبر رفح، وأصررنا على هدفنا في كسر الحصار غن غزة المدمرة".

ويؤكد النائب أن الكيان الصهيوني هو المستفيد الوحيد من منع قوافل الإغاثة، لافتًا إلى أن الكيان أصبح سيد المنطقة، يأمر وينهى، يتحكَّم في المعبر بالفتح والإغلاق وقتما وكيفما يشاء، بينما كنا نأمل- والكلام للنائب- أن تكون السيادة المصرية هي صاحبة هذا الشأن والمتحكمة فيه، لأنها أراضيها ومعابرها".
ويستنكر السياسات المصرية التي تحُول دون مناصرة الأشقاء في غزة المحاصرة، مطالبًا بأن يُفتح معبر رفح بشكل فعلي أمام الفلسطينيين والمصريين بشكل دائم وكامل، دون أية اشتراطات، مؤكدًا أن الحقوق التاريخية والجغرافية تفرض علينا أن نساعد المليون ونصف المليون فلسطيني المحاصرين في قطاع غزة.
وسيتقدم النائب ببيان عاجل في مجلس الشعب، يدين فيه الانتهاكات التي تمت تجاه القوافل الموجَّهة لنصرة شعب غزة، فضلاً عن غياب السيادة المصرية بشأن الاستمرار في فتح المعبر بشكل كامل.
جريمة سياسية
م. عمر عبد الله يتوسط نشطاء مشاركين في القافلة الشعبية

ويؤكد المهندس عمر عبد الله منسق تجمع "مهندسون ضد الحراسة" وأحد المشاركين في القافلة الشعبية لفك الحصار عن غزة التي رفضت سلطات المعبر دخولها؛ أن الأنظمة العميلة- التي تساند الصهاينة- هي التي تقف خلف وقف تنفيذ قرار فتح معبر رفح.
ويصف ما يحدث بشأن منع دخول قوافل الإغاثة إلى شعب غزة بأنه جريمةٌ سياسيةٌ، مشددًا على ضرورة استكمال مسيرة الحرية التي بدأها أسطول الحرية، وفتحت دماء شهداء الأسطول الطريق لتجهيز العديد من القوافل الإغاثية إلى شعب غزة المحاصر.
وحول تصريحات جامعة الدول العربية بشأن فك الحصار عن غزة، ينفي المهندس عمر ذلك، قائلاً: إنها تصريحاتٌ فارغةٌ؛ لأنهم لا يسعون بشكل فعلي لفكِّ الحصار عن شعب غزة، في حين أن أزمة غزة تحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع؛ وليس مجرد تضامن سياسي شكلي.
وحول منع مواد البناء التي كانت تحملها القوافل الماضية من الدخول إلى غزة، يقول: إن مشروع إعمار غزة يبلغ 4.7 مليارات دولار، وإذا لم يتم التحرك في تنفيذ ذلك المشروع فسيكون الكيان الصهيوني المستفيد الأول منها.
وأعرب عن أمله في استمرار حملات وقوافل الإغاثة، مؤكدًا أن الإرادة الشعبية لا بد أن تواصل حملات الضغط العام على النظام المصري لكسر الحصار، وليس فتح المعبر فحسب،
وينتقد ما قيل لهم أثناء التوجه بالقوافل بأن المعبر سيتمُّ فتحه ثلاثة أيام، وإغلاقه ثلاثة آخرين، مشددًا على ضرورة فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر.
الوجه القبيح
محمد عصمت سيف الدولة

ويؤكد محمد عصمت سيف الدولة المتخصِّص في الشأن الفلسطيني أن قرار غلق المعبر يصبُّ في مصلحة الكيان الصهيوني فقط، مشيرًا إلى أن الجهات المصرية قالت للناشطين أمام المعبر صراحةً: "إننا لا نستطيع إدخالكم للقطاع إلا برضى الكيان الصهيوني ومباركته وموافقته".
ويضيف أن تجاوزات النظام المصري بمنع دخول المساعدات فضحت اتفاقية "فيلادلفيا" عام 2005م؛ التي تنص على إلزام مصر بتأمين حدودها مع قطاع غزة بالطريقة التي يريدها الكيان.
ويستطرد :"زياراتنا المتكررة لقطاع غزة هي بمثابة زيارة لأسرى سجون الاحتلال؛ لتخفيف حدَّة الظلم الواقع عليهم من تحالف النظام المصري مع الكيان الصهيوني بالحصار المتواصل منذ 4 سنوات عجاف، ورغم عدم وصولنا للقطاع فإن هذه المحاولات تعمل على توصيل رسائل متعددة لأهالي غزة؛ بأننا معكم حتى انتهاء الحصار الغاشم عليكم".
ويؤكد سيف الدولة أن النظام المصري يسمح بعبور القوافل التي لها اعتبارٌ محليٌّ أو دوليٌّ أو لها ظهر إعلامي، وبمجرد رحيل كاميرات الإعلام تجد النظام يكشف عن وجهه القبيح مرةً أخرى، مضيفًا أنه تمَّ السماح لقافلة النواب المصرية، فضلاً عن القافلة الجزائرية بالدخول حتى تتجنَّب ردَّ الفعل العنيف على منعها، وحفاظًا على ماء الوجه أمام الرأي العام المحلي والدولي.
تلاحم القوافل
د. عبد الفتاح رزق

ويقول الدكتور عبد الفتاح رزق عضو مجلس نقابة الأطباء: إن القافلة الأخيرة ضمَّت رموزًا سياسيةً وعددًا من النقابات المهنية وعموم الشعب المصري المتعاطفين مع القضية الفلسطينية؛ في محاولةٍ لكسر الحصار عن قطاع غزة، المستمر منذ أكثر من 3 سنوات، ولكنَّ القرارات والحجج الواهية حالت دون وصول هذه القافلة لهدفها، مشيرًا إلى أن هذه الحجج تتمثَّل في الحصول على تصريحات من عدة جهات قد تأخذ وقتًا طويلاً.
ويؤكد أن إصرار المشاركين في القافلة في الانتظار أمام معبر رفح يومين هو دليلٌ على إصرار شعب مصر على كسر هذا الحصار الظالم التي تشارك فيه مصر بغلق المعبر أمام قوافل الإغاثة والأفراد.
ويطالب رزق بفتح معبر رفح أمام المواد الإغاثية والناشطين المتضامين مع القضية الفلسطينية، وأن يتحوَّل إلى معبر طبيعي- كمعبر السلوم- لإدخال الأغذية والدواء والبشر، وخصوصًا أن قطاع غزة تعرض لحرب دامية شردت شعبه وهدمت بيوته.