- وزارة الري: لدينا خطة واضحة تُنفَّذ والكتمان متعمد
- د. الأشعل: الفشل الخارجي للحكومة انعكاس لتخبط داخلي
- الجنايني: إعلان خطة واضحة لطمأنة الشعب ضرورة ملحة
كتبت- إيمان إسماعيل:
اشتدَّت أزمة حوض النيل خاصةً بعد توقيع 5 دول من المنبع على اتفاقية إطارية جديدة، وتناثرت المخاوف حول تهديد حصة مصر من المياه المعرَّضة للفناء، وتعالت الصيحات بدخول مصر في مرحلة فقر مائي مدقع، وفي الوقت ذاته لم تحرِّك وزارة الموارد المائية والري ساكنًا، ولم تصدر سوى بيانات شجب واعتراض، وطمأنة للرأي العام بأن كل شيء على ما يرام، وأن كل الأمور تحت السيطرة، ولكنها لم تفصح عن ملامح خطتها تلك؛ للتعامل مع الأزمة أو رؤيتها في ذلك.
وأرجع الخبراء السبب إلى انعدام وجود رؤية محددة لدى الوزارة؛ ما جعلها لا تمتلك ما تقول؛ حيث إنها تعيش حالة من التخبط والقلق وانعدام وضوح الرؤية، فضلاً عن شعورها بأنها في ورطة لم تكن في إعداد لها؛ نتيجة الإحساس الخادع بأن كل شيء تحت السيطرة؛ ما جعلها في حالة من "الهرجلة والتخبط".
من جانبها، رفضت الوزارة التشكيك في قدرتها على السيطرة على ملف مياه النيل، وقال الدكتور عبد الفتاح مطاوع "رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري" في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين): إن ملف حوض النيل بالكامل تحت سيطرة الوزارة، ويتم العمل فيه وفق خطة واضحة وشاملة، مضيفًا أنه لا يوجد أي قلق على تأثر حصة مصر من مياه النيل خلال الفترة المقبلة، وأن كل ما يُثار في ذلك الشأن هو مجرد تصريحات واهية لا أساس لها من الصحة، على حد وصفه.
وعن عدم إفصاح الوزارة عن تلك الخطة؛ زعم د. مطاوع أن هذا الكتمان متعمد ومقصود حتى لا يتم الشوشرة على أداء الوزارة، أو التربص بها وتعطيلها من أيٍّ من الأطراف، خاصةً الإعلام الذي يتعمد إثارة القلق والضجة الفارغة؛ مَّا يؤثر بدوره على سريان الخطة على الوجه المطلوب!!.
فوضى عارمة
د. عبد الله الأشعل
وهو ما رفضه الدكتور عبد الله الأشعل "مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي"، مؤكدًا أن الحكومة المصرية فشلت في العديد من الملفات الداخلية، فكان من الطبيعي أن تخفق خارج حدودها؛ ما دام أن سياسات الحكومة واحدة في كافة وزارتها، وهي عدم الاهتمام بمصالح مصر وبيعها بأبخس الأثمان، واللهث وراء تأمين مصالح أمريكا والكيان الصهيوني.

وأشار إلى أن ما يؤكد انعدام أية خطط ورؤى لدى مصر؛ هو عدم تفكيرها إلى الآن في إنشاء هيئة مستقلة عن وزارة الري؛ لإدارة الملف كدولتي فرنسا والجزائر اللتين يوجد لديهما ما يسمى بوزارة الشئون الإفريقية، على الرغم من عدم جريان أنهار في أراضيهما.
واستنكر د. الأشعل الدور المصري المخيِّب للآمال، والذي يراه متسببًا في مزيد من تعقيد الأمور، مطالبًا الحكومة المصرية بإنشاء وزارة مماثلة، تكون لها اختصاصات وصلاحيات تستطيع من خلالها تحقيق تحرك مثمر وناجح، وفق خطة واضحة.
وقال: "إن كانت لدى الوزارة خطةً حقيقيةً، فلا يُعقل أن تتستر عليها كل ذلك الوقت، بحجة أن الكتمان يُنجِّح المهمة؛ لأن المهمة لم تنجح حتى الآن، بل تزداد تدهورًا".
قرارات متناقضة
![]() |
|
زكريا الجنايني |
واستنكر التبريرات التي يسوقها المسئولون في الوزارة بأن الكتمان سببه ضمان صلاح الخطة، متسائلاً: ومن يحقق الأمان للشعب المفزوع من التصريحات التي تذكر بشأن الفقر المائي المدقع إذا كانت الحكومة تتعمد الكتمان؟!".
وأكد أن رؤية الحكومة لا بد أن تُعلن بوضوح في تلك القضية؛ لأنها تمثل حياة مصر، خاصةً بعدما بدأنا السحب من المخزون الإستراتيجي لبحيرة ناصر، والتي هي بمثابة كارثة تأبى الحكومة أن تفسر توجهاتها فيها.
وتساءل: إن كانت حالة الكتمان والغموض التي تحيط بالملف سببها ضمان نجاح الخطة، فأين نواب مجلس الشعب من معرفتهم بتلك الخطة؟!، مؤكدًا أنه في كافة جلسات مجلس الشعب التي تُطرح فيها تلك القضية؛ تكون مجرد تطمينات سياسية دون آليات محددة وواضحة يذكر فيها خطة الحكومة لتأمين مياه مصر، بالإضافة إلى عدم وجود سيناريو واضح لدى الحكومة لحل تلك الأزمة، ودائمًا ما تصدر قرارات متخبطة وعشوائية وأحيانًا ما تكون متناقضة.
