- المستشار البشري: زيارة عادية إذا لم تتضمن أهدافًا واضحةً
- حسن عمر: يجب تعيين مفوض دائم للجامعة في القطاع
- د. البلتاجي: الأهم من الزيارات ترجمتها إلى أفعال
- السفير يسري: لن تضيف جديدًا والأولى تنفيذ القرارات السابقة
- ياسين: التحركات الشعبية أحرجت الجامعة العربية والأنظمة الحاكمة
تحقيق- إيمان إسماعيل:
ما هدف زيارة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية غدًا إلى قطاع غزة المحاصر؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ وهل هناك علاقة بين تلك الزيارة وتصريحات رئيس الوزارء التركي رجب طيب أردوغان بزيارته القريبة لقطاع غزة؟، وهل ستؤتي تلك الزيارة المنفردة ثمارها في فك الحصار؟
تساؤلات عديدة تطرح نفسها فور إعلان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عزمه زيارة قطاع غزة المحاصر غدًا، والتي وصفتها حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها دلالةٌ على زيادة الضغوط العربية لإنهاء الحصار الصهيوني على القطاع.
وقال مساعد الأمين العام للجامعة العربية إن عمرو موسى سيدخل القطاع غدًا في زيارة ستستغرق يومًا واحدًا فقط، قادمًا من مصر عبر معبر رفح الذي فتحته القاهرة منذ أيام، دون أن يعلن عن هدف تلك الزيارة أو طبيعة تحركاتها.
وتأتي تلك الزيارة بعد أسبوعين تقريبًا من الهجوم الذي شنَّته قوات الاحتلال الصهيوني على أسطول الحرية المتجه إلى غزة وأسفر عن استشهاد 16 ممن كانوا على متن الأسطول؛ والتي أعلن في يومها رئيس الوزراء التركي عن نيته في التوجه إلى قطاع غزة المحاصر، واصفًا ذلك الهجوم الصهيوني بأنه إرهاب دولة.
![]() |
|
المستشار طارق البشري |
وفيما يتعلق برأيه في تلك الزيارة ونتائجها وتأثيرها على الأوضاع في قطاع غزة، يقول المستشار طارق البشري المفكر والمؤرخ الإسلامي المصري، ونائب رئيس مجلس الدولة الأسبق إن تلك الزيارة لا يمكن قياسها منفردة؛ مستبعدًا أن تساهم في حل القضية الفلسطينية التي أكبر من مجرد زيارة فقط.
ويؤكد ضرورة أن تتبع تلك الزيارة العديد من الزيارات الأخرى لزعماء وقادة الدول العربية والإسلامية، على أن تتضمن تلك الزيارات أهدافًا واضحةً وعمليةً من أجل إنهاء الحصار الصهيوني الغاشم المفروض على قطاع غزة منذ عدة سنوات.
ويثمن المستشار البشري دور الحركات الشعبية بالدول العربية والإسلامية ومحاولاتها الحثيثة والمتواصلة لنصرة القضية الفلسطينية، وكل ما تقدمه من أجل ذلك وفي مقدمتها القوافل الإغاثية التي تستهدف كسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة مشيرًا إلى أن الحركات الشعبية في الدول العربية والإسلامية أثبتت أنه مهما كانت القيود من الأنظمة الحاكمة في تلك البلاد ستتحرك لرفع الحصار عن غزة مهما كان الثمن.
ويشدد على ضرورة تواصل القوافل الإغاثية الرامية لكسر الحصار على قطاع غزة، واستمرار المطالبة بالفتح الدائم للمعابر وخاصة معبر رفح الخاضع للإشراف المصري وليس أوقاتًا معينةً في العام لافتًا النظر إلى أن حق العبور بين الجانب الفلسطيني من ناحية والجانب المصري والعربي من ناحية أخرى حق وواجب وطنى ودينى وقانونى لا حياد عنه ولا أحد يستطيع التحايل عليه.
ويطالب المستشار البشري جامعة الدول العربية بضرورة أن يكون لها باع كبير في نصرة القضية الفلسطينية وكسر الحصار عن قطاع غزة، وأن تتسم تحركات الجامعة العربية من أجل ذلك بالجدية وسرعة التطبيق، ولا تقتصر فقط على التصريحات الإعلامية أو الزيارات غير المؤثرة، مؤكدًا أن مصر هي أولى الدول العربية الواجب عليها نصرة غزة من دوافع الدين والأخلاق والجيرة.
مفوض دائم
المستشار حسن أحمد عمر
ويضيف المستشار حسن أحمد عمر الخبير في القانون الدولي أن الأولى على جامعة الدول العربية أن تقوم بإقرار فتح معبر رفح بشكل دائم أو أن تعلن خطة واضحة ستتبعها في تلك الزيارة أو بعدها؛ مشيرًا إلى أن اتفاقيات جنيف تتضمن ضرورة أن يكون معبر رفح مفتوحًا بشكل دائم أمام الأشخاص والبضائع.

وحتى تكون زيارة فعالة ومؤثرة يقترح المستشار عمر أن يعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال تلك الزيارة تعيين مفوض عام دائم يتولى شئون قطاع غزة بشكل لحظي يوميًّا، يهدف تدريجيًّا إلى فك الحصار عن قطاع غزة، وأن تتبنى الجامعة عملية إعمار القطاع بشكل فعال وحقيقي، إلى جانب وضع مخطط زمني لرفع الحصار عن غزة.
ويضيف: أقترح أن تكون تلك الشخصية التي توكل لها تلك المهام هو الدكتور علي الغتيت أستاذ القانون الدولي، لما يتمتع به من صفات تؤهله لذلك؛ بحيث يتولى كل ما يتعلق بقطاع غزة، ويكون نائبًا عن جامعة الدول العربية في كافة الأحداث المتعلقة بقطاع غزة.
ويرى المستشار عمر أن توقيت تلك الزيارة ما هو إلا رد فعل للموقف التركي الذي حفز الجميع وأحرجهم بشكل بالغ من تقاعسهم المخزي، مطالبًا جامعة الدول العربية بالتحلي بإرادة حديدية لمواجهة الباطل ونصرة الحق كتلك التي بدأت تظهر على ملامح الدولة التركية.
ملء الفراغ
د. محمد البلتاجي
ويرى الدكتور محمد البلتاجي أمين عام مساعد الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب أن تلك الزيارة تأتي في إطار محاولة عمرو موسى ملء فراغ عجز الأنظمة العربية عن اتخاذ أي رد فعل، مؤكدًا أن الأهم هو وجود تحركات حقيقية على أرض الواقع.

ويضيف أن تلك الزيارة تأتي في إطار الحراك الشعبي الواسع لفك الحصار عن قطاع غزة المحاصر، نتيجة لما قام به الكيان الصهيوني الغاشم من مجزرته الأخيرة على أسطول الحرية.
ويشير إلى أن تلك الزيارة تأخرت كثيرًا، موضحًا أنها كانت يجب أن تتم أثناء المحرقة الصهيونية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في 27 ديسمبر 2008.
ويتعجب د. البلتاجي من عدم تطبيق العديد من قرارات جامعة الدول العربية التي كان الأولى على الأمين العام أن يفصل في أمرها، ومنها قرار في نوفمبر 2007 الذي يقضي برفع الحظر المالي عن غزة من خلال التعاملات المالية مع القطاع والذي لم يطبق إلى الآن، بالإضافة إلى الأموال الطائلة التي جمعت تحت مسمى "المساعدات العربية لغزة" والتي لم يسمح لها العبور حتى الآن، مطالبًا عمرو موسى باتخاذ موقف في شأن تلك القرارات.
زيارة تجميلية
السفير إبراهيم يسري
ويرى السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية الأسبق، ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بالوزارة أن تلك الزيارة هي مجرد محاولة لتجميل وجه العرب ووجه مصر بالأخص بعدما أصبح وضعها في غاية السوء والخذلان أمام العالم أجمع.

ويشدد على ضرورة فتح مصر لمعبر رفح بشكل دائم ومنتظم وبمواعيد منتظمة حتى يساعد بشكل عملي وحقيقي في كسر الحصار الغاشم عن قطاع غزة، ولا تكون مصر مشاركة في الحصار كما هو وضعها الحالي.
ويؤكد السفير يسري أن المعبر إلى الآن لم يتم فتحه بالشكل الحقيقي، فمواد البناء وقوافل الإغاثة التي يتم احتجازها هي خير دليل على أن المعبر فتح اسمًا فقط لتجميل وجه مصر أمام العالم الثائر؛ موضحًا أن النظام المصري متخاذل ومتكاسل لدرجة كبيرة جدًّا، ويعمل فقط لصالح الكيان الصهيوني.
ويضيف: زيارة عمرو موسى بلا رؤية وبلا أهداف واضحة، ومن المتوقع أن تكون النتائج صفرًا وتحصيلَ حاصلٍ، ولا قيمة لها وبالتالي فلا نتائج مرتقبة منها- كما يقول-.
فات الأوان
عبد القادر ياسين
ويوافقه الرأي عبد القادر ياسين الكاتب السياسي والمؤرخ الفلسطيني قائلاً: إن زيارة الأمين العام للجامعة العربية تأخرت كثيرًا جدًّا، متسائلاً: أين هي وقت محرقة غزة؟، وأين هي من المساهمة في كسر الحصار عن غزة؟، وأين هي وقت المحن الحقيقية؟

ويؤكد أن تلك الزيارة لا ينتظر منها الكثير؛ حيث إنها لن تسهم في رفع الحصار ولن تحرك ساكنًا، لأنها جاءت بعد فوات الآوان؛ مشددًا على ضرورة ضغط الأمين العام لجامعة الدول العربية على فتح معبر رفح لـ24 ساعة دون أن تميز بين بضائع وأفراد.
ويقارن ياسين بين زيارة عمرو موسى والتحركات الشعبية لنشطاء العالم، أو لنواب مجلس الشعب المصري مؤخرًا، قائلاً إنه لا وجه للمقارنة؛ مشيرًا إلى أن الأخيرة تعكس مدى التعاطف العربي والدولي مع قطاع غزة وإدراكهم لما يعانيه حقيقةً من فقر ومرض.
ويستنكر تصرفات النظام المصري التي لم تقم جامعة الدول العربية بإدانتها قائلاً: "لا يعقل أن يسلم النظام المصري أمر غزة للكيان الصهيوني الغاشم الذي يهدف إلى القضاء على الشعب الفلسطيني بأكمله".
وتساءل عن سبب عدم تطبيق قرار جامعة الدول العربية في سبتمبر 2006 الذي قضى بضرورة كسر الحصار عن غزة والفتح الدائم لمعبر رفح، قائلاً: إن كان قلب الأمين العام حقيقةً على قطاع غزة فكان الأولى عليه أن يطبق ذلك القرار أو أن يجبر مصر على فتح المعابر.
